الرئيسية | الأخبار والمقالات | الكُتاب | سجل الزوار | اتصل بنا

العنصرية المعاكسة

 


2009-03-06
عدد القراء: «1110»


في خضم محاربة العنصرية ونبذ القبلية ومواجهة الطائفية والعرقية, وبين مد وجزر لمؤيد ومعارض ومحايد على كافة الأصعدة المؤسساتية الدولية, ولدت العنصرية المعاكسة من رحم الفتنة مخصبة بالتآمر والخداع, ناشئة في أحضان الظلام, راضعة زعاف الأحقاد.

لتتجسد عنصرية جديدة مصنعة يدوياً وبإتقان, تخدم صناعها لتحقيق أهداف خفية, يستحيل للشخص العادي الجزم بمعرفة المصدر الحقيقي لهذه الصناعة المدمرة .

في مقابل ذالك تتطلب المصلحة الوطنية العامة جهود مضاعفة وعقلية مرنة وحكمة متروية ,للقضاء على تلك الظاهرة البغيضة.

فتحت أي تصنيف توضع تلك الشريحة العنصرية ,من هم ؟ ما هي انتمئاتهم ؟ما هي أهدافهم ؟ والأسئلة متعددة ولا وجود لإجابة واحدة !!

فاللص عندما يسرق له هدف وراء السرقة وقد يمتهن السرقة كحرفة يعيش منها في مقابل ترقب القبض عليه وزجه في السجن يؤرق لحظات يومه.

والقاتل من النادر أن يقتل بهدف القتل بحد ذاته إن لم يكن به خلل عقلي يمكنه من ذالك .

فأنواع الجريمة كثيرة سمتها الأساسية الفردية ,فقد يعيش المجرم وسط مجتمعه طوال حياته ولا أحد يعلم بمدى جرمه إن لم يُكتشف أمره.

كما وتعمل العصابات المحترفة مهما بلغ عدد أفرادها بطريقة سرية وخفية بعيداً عن أعين الناس وأجهزة الأمن .

فإلى أي صنف ينتمي أولئك المسلطين ألسنتهم على الناس ببذيء الألفاظ ,يهاجمونهم بالضرب باستخدام ما تطال أيديهم ,قادرين على العبث بالنفوس والأجساد متلذذين بصراخ ودماء المغدورين, متشحين بزي فريد من العنصرية المقيتة .

أولئك ليسوا إلا مجموعات من الأجساد البشرية منخورة بالعاهات والأوبئة الفاتكة بالمجتمعات الإنسانية, معيقة للتقدم, معرقلة لمسيرة النهوض والارتقاء الحضاري.

أما أغرب ما تتمتع به تلك المجموعات هو مشيها بعكس التيار المتبع في العصابات حيث إنها لا تعمل في الخفاء بل تعمل في النور (وعلى عينك يا تاجر) فتمارس طقوسها الإجرامية أمام الملأ و لا تخشى لائمة لائم ولا رجال أمن.

فقد غسلت أدمغتهم وثبتت فيها بوصلة مشفرة باتجاه وهدف معين لا تحيد عنه, وسلخت أحاسيسهم ومشاعرهم وحقنت بدلها بداء التحول الشيطاني الهمجي المسعور.

فحولوا إلى أدوات وأسلحة مبرمجة للقتل والدمار يتم التحكم بها عن بعد, ولا سبيل إلى إيقافها والقضاء عليها إلا بتعطيل أجهزة التحكم الرئيسية لها المتمثلة في رؤسائهم الذين مكنتهم سلطتهم المادية اللا متناهية و وطنيتهم الزائفة لوطن أحتضنهم و وطنهم ونماهم ,فما كان منهم سوا رد الجميل بالقبيح ,فشكلوا الخلايا الإرهابية لتزلزل الأمن والوحدة الوطنية في الداخل, ولتضرب بإرهابها دول العالم وتنسف بذالك جهود الدولة النهضوية وتشوه سمعتها وتزعزع جسور الثقة بينها وبين العالم أجمع.

أما في هذه المرحلة الحرجة جداً إذ يتعرض المواطنين الأصليين المسالمين سكان الركن الشرقي شريان اقتصاد المملكة هؤلاء المواطنين المنتجين الفعليين الدافعين بعجلة العلم والعمل بحس وطني رفيع لمواكبة الدول العملية المتقدمة, إلى إحباط وتحطيم منظم ومستمر بعنصرية سافرة من قبل شرذمة من المرتزقة والطحالب السامة المحسوبين على البلد كمواطنين سليمين صالحين في حين أنهم ممن يستنزفون طاقات الدولة ويهددون استقرارها وارتقاءها.

و لا يتبقى لعماد البلد المواطن الحقيقي الصالح سوا التهميش والعزل ,هل كونه مواطن صالح فهو مأمون الجانب ! فتركن مصالحه على الرف الأخير بانتظار يد منصفة تزيل أكوام الغبرة المتراكمة على مدى عقود من الزمن.

فهل تكون الاعتداءات الغاشمة على المواطنين الشيعة السعوديين في حرم الرسول الأعظم منقذ البشرية مفتاح الوحدة الوطنية ودحر العنصرية التكفيرية ,أم نفق فتنة اللا عودة.

وكما هو معتاد دائماً وأبداً فالمواطن الصالح يقدم النوايا الحسنة ويعلق الآمل لمستقبل أفضل ,ويطلق الثقة إلى ولي الأمر للإنصاف وتمهيد مستقبل ناجح للأجيال القادمة.

فالوطن أولاً وأخيراً, والوطنية روح المواطن المسئول, التي في المقابل يحرمها التكفيريين العنصريين الموالين لصناعهم وليس لوطنهم.

والآن وقد سجل التاريخ تلك الاعتداءات الآثمة فهل تطوى الصفحة بإعادة الاعتبار للمواطنين المغدورين ومحاكمة المعتدين, لتعلوا كلمة الحق وتتنامى روح الوحدة الوطنية.

كلنا أمل بذالك فليس هناك أشنع من أن تُغتال مواطنة المواطن في وطنه.
 

إضافة تعليق

الاسم
الدولة أو المدينة
البريد الإلكتروني
التعليق

المقالات
حكمة
التَأنـي مِنَ الرَّحمـن والعَجَـلةُ مِنَ الشَّيْطـانِ
تواصل معنا
أضف بريدك الإلكتروني
   

الرئيسية | الأخبار والمقالات | الكُتاب | الصوتيات | سجل الزوار | اتصل بنا | شبكة العقاري

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القطيف الثقافية 2013-2014