الرئيسية | الأخبار والمقالات | الكُتاب | سجل الزوار | اتصل بنا

جاءنا هذا البيان

 


2008-12-24
عدد القراء: «1196»


"جاءنا هذا البيان" عبارة نسمعها في وسائل الإعلام كخبر عاجل يصدر من جهة حكومية، مثلاً: من وزارة الدفاع وقت الحروب أو وزارة الداخلية عند أي اختراق أمني، وقد يصدر عن أحزاب وطنية أو هيئات عالمية أو منظمات إنسانية، فالبيان يحمل صفة العامية، فعلى مستوى الوطن الواحد يكون البيان شامل لجميع المواطنين أو جموع المنتسبين إلى أحدى الوزارات أو هيئة أو مؤسسة أو منظمة أو حزب، وإن كانت الجهة المصدرة للبيان عالمية تكون بذالك أكثر شمولية، وإن كانت الجهة حزب أو هيئة أو منظمة شملت التابعين لها والمهتمين بها، بمعنى أن إصدار البيان لابد أن يكون صادر من هيئة تشريعية منظمة ومستقلة معترف بها ومتعارف عليها .

أما على مستوى الأفراد والجماعات العاديين ومهما كان المستوى العلمي والثقافي فهؤلاء غير مخولين بإصدار ما يسمى بالبيان نظراً إلى أهمية وقوة المفردة اللفظية التحفيزية المثيرة للفضول لدى المواطنين لمعرفة محتوى البيان ومصدره .

ويستطيع الأفراد استخدام كلمة بيان، اسم وعنوان لموضوع أو مقالة أو فكرة أو بحث وغيرها من مسميات الكتابة الشخصية، فالحرية الفكرية مكفولة للجميع ما دامت لا تخرج عن إطار شخصية وخصوصية الكاتب، وللقارئ حرية القبول أو الرفض والاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، فالاحترام المتبادل سمة المجتمعات الحضارية.

ولا يسمح مطلقاً للأفراد الغير متخصصين بإصدار بيان (بمعناه العام المتعارف عليه بأنه مرسوم رسمي تصدره مؤسسات رسمية، وتعلنه جهات إعلامية رسمية) في مسائل حساسة تخص ملايين البشر في العالم متخطين ومتجاهلين المسئولين مسئولية مباشرة عن هؤلاء البشر في كل صغيرة وكبيرة لحياتهم الشرعية والعملية والإنسانية غير مكترثين للعواقب الوخيمة ابتداء بزيادة التصدع والتفكك والنفور الاجتماعي، والاستخفاف بعقول الناس وفرض أفكارهم وتطلعاتهم على المجتمع ملبسين أنفسهم صفة المثقفين والمسئولين، وصولاً للمتربصين المتصيدين في الماء العكر، فأصداء بهجتهم تظهر سريعاً، ولما لا !! إذ تُقدم لهم الفرقة والفتنة والشماتة التي طال انتظارها على طبق من ذهب، بعد طول انتظار وبذل الكثير من المحاولات والخطط، نتائجها الايجابية ما كانت ترى إلا في الخيال بعيدة المنال .

وفي ظل الثورة المعلوماتية "الانترنت" أصبح مجال التواصل بين البشر على كافة المستويات فسيح وحر جداً، فيستطيع أي فرد إيصال فكره ورؤيته (وليس بيان) إلى أي بقعة في العالم، والفرد الذكي يدرك أن المسئولية الفكرية والمصداقية الموضوعية تضاعفت عليه كثيراً، فيجب أن يراعي شرائح إنسانية ليس على مستوى البلد فقط بل أن يراعي مستويات واتجاهات على مستوى العالم أجمع ومن واجبه أن يظهر بصورة لائقة بوطنيته وانتماءه.

وأما فيما يتعلق بالجهات الإعلامية الالكترونية الناشرة فتقع عليها مسئوليات كبيرة جداً، حيث أن الشبكات الإخبارية هي مطارات الانطلاق للعالمية والبوابات المفتوحة على مصراعيها لمغادرة واستقبال الأخبار والمعلومات والمعرفة في جميع المجالات، فتحمل على كاهلها مسئوليات جسيمة أهمها المصداقية، فتبذل جهود جبارة وسط المنافسة المحمومة مع الآخرين للحصول على التميز وإطلاع العالم على ما يمتلكون من قوة ثقافية وفكرية ودينية وعلمية وحضارية وأخلاقية وإنسانية .... والنجاح هنا حليف لمن له المقدرة على التواصل والاستمرارية بصورة حضارية مؤثرة، كما تتعرض الشبكات الإخبارية المحلية لضغوط كبيرة بسبب الأعداد الكثيرة من أفراد المجتمع الراغبين في الحصول على فرصة للتواصل مع العالم في الداخل والخارج عن طريق طرح أفكار أو التعبير عن رأي أو طرح قضية أو مناقشة حالة إنسانية أو وضع اجتماعي ..الخ ومجتمعنا بحمد الله زاخر بالكثير من الخبرات في جميع الميادين التي تعتز وتفتخر بها الأوطان، تستحق المتابعة والمساندة والدعم بإيصال إنجازاتها وتجاربها الخيرة المثمرة للجماهير.

وتحرص الشبكات الإخبارية عند تفنيد الكتابات تفادي نشر الكتابات المحملة بأفكار غريبة أو متطرفة أو مسيئة للمجتمع ككل أو الماسة بشخصيات بارزة أو المتهجمة على مبادئ وأسس ثابتة، قد يحدث نشرها بلبلة وإرباك للمجتمع. ولهذا تتضمن العديد من الشبكات الإخبارية نوافذ دردشة تحوي جميع التطلعات والأفكار السطحية الوقتية لتفريغ الشحنات الفكرية الطائشة تنتهي بمجرد إغلاق النافذة .
أما الباحث عن المعلومة والمطالعة والتواصل الهادف المتصفح الجاد الواعي المتابع للشبكات الإخبارية والمواقع العالمية الهادفة يزعجه استغلال هذه المنابر وجعلها ساحة مشادات وفرض ودس اتجاهات وأفكار شخصية استفزازية ومعاكسة للمبادئ العامة.

نأمل أن لا نشهد نشر المزيد من الأفكار الشخصية بصيغة إصدار بيان في المستقبل. وأيضاً نأمل في التأني والتدقيق في محتوى ومضمون الكتابات قبل عرضها على القراء احترامً للعقول وحرصاً على التواصل والتفاعل الهادف إلى التكاتف الجماعي والنهوض للارتقاء بالوطن بالجميع وللجميع.
 

إضافة تعليق

الاسم
الدولة أو المدينة
البريد الإلكتروني
التعليق

المقالات
حكمة
لـكل جَـوَادٍ كَبْـوَةٌ ‏ ولكل عالم هفوة
تواصل معنا
أضف بريدك الإلكتروني
   

الرئيسية | الأخبار والمقالات | الكُتاب | الصوتيات | سجل الزوار | اتصل بنا | شبكة العقاري

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القطيف الثقافية 2013-2014