الرئيسية | الأخبار والمقالات | الكُتاب | سجل الزوار | اتصل بنا

اردموا الفجوات

 


2008-12-06
عدد القراء: «1337»


يشهد العالم تحركاً جاداَ وحثيث للتقارب الحضاري بين الشعوب وتبذل العديد من المؤسسات الحكومية والخاصة في الدول العربية جهوداَ مباركة وترصد ميزانيات ضخمة للتواصل والاندماج لمواكبة دول العالم، حرصاً منها على إبراز حقيقة الشعب العربي الإسلامي, بما يتمتع به من حضارة عريقة منذ بدء الخليقة, بكشف ما تحمله هذه الحضارة من كنوز ثقافية و علمية و إنسانية، انفردت بها كونها مهد الحضارات، فهي الرائدة لجميع العلوم مثل الطب و الفيزياء و الرياضيات وعلم الاجتماع .. الخ. هذا التحرك المبارك يهدف للتقارب بين شعوب العالم للارتقاء بالروح الإنسانية و ردم الفجوات بين البشر ليعم السلام للبشرية جمعا.

فما شهده ويشهده العالم من تنافر وتقاتل أهم أسبابه يرجع إلى عدم التواصل الثقافي والإنساني بين شعوب العالم والتي لعبت سياسة الحروب و الاستعمار دور البطولة فيه.

فهل نحن كشعوب عربية وإسلامية مؤهلين فعلاَ لخوض هذا الاندماج و التجاذب الثقافي الحضاري بين الأمم بعد طول سبات؟

فلنستعرض بقليل من الجراءة بعض الفجوات العربية العربية والعربية الإسلامية.

نلاحظ على مستوى الوطن الواحد العديد من الفجوات، فنجد برود و تنافر بين مدن البلد الواحد، فسكان مدن الساحل ينظرون إلى سكان مدن الصحراء بأنهم بدو متخلفين لا تعرف الحضارة طريقاَ لهم، و الصحراويين ينظرون إلى أهل السواحل بأنهم ليسوا قبليين، حضر غير ملتزمين، و سكان الريف يتهمون سكان المدن بـ "الميوعة" و التسيب، وكل منطقة تقسم سكانها إلى مستويات، فالمثقف يتعالى على الأمي والمتدين ينفر من المعتدل والمتحرر يبتعد عن الجميع والمتعلم لا يجالس الجاهل والثري لا يرى الفقير، وصولاً إلى الفجوة الكبرى الآخذة في الاتساع والتمدد، وهي الفجوة المذهبية، بحيث شملت شرائح شعبية في بعض الدول التي لم تكن على علم يومً بتعدد المذاهب في الإسلام.

وهذا هو حال جميع الدول العربية والإسلامية بلا استثناء فهناك فجوات بين الشعب الواحد، ولا يشفع المستوى العلمي أو الثقافي الواحد إلى أحد، فلو جمع بين أربعة أشخاص جميعهم يحملون شهادة دكتوراه في نفس التخصص ويعملون في دائرة واحدة فهمزة الوصل بينهم فقط الشهادة، فتراهم يتحينون الفرص لإبداء التفاضل كلاً بحسب بلده و منطقته وانتماءه.

أما على الصعيد العربي العربي فحدث و لا حرج، فنحن السعوديون مثلاً جعلونا إخواننا العرب ملطشة، بمناسبة وغير مناسبة يعيروننا إنهم درسونا وعلمونا وعالجونا وحضرونا وثقفونا، ولا يذكرون أن المقابل كان ولا يزال إيرادات ضخمة ضخت في اقتصادهم ونهضت ببلادنهم.

وبالنسبة للجمال فصفاتنا: سود، "مخنفرين"، "براطم"، "كروش"، وأجمل ما فينا "فلوسنا" ومن لا يملك فلوس ياويله لا يساوي فلس، وهذا ينطبق على أشقاءنا الخليجين أيضاً. ونلتمس لهم العذر فعلى ما يبدوا أن ثقافتهم الجغرافية هي إن دول الخليج العربي جزء من القارة السوداء.

والغريب إن إخواننا العرب متضايقون لصعوبة الحصول على الجنسية الخليجية، متناسين أن المواطن أولى بخير بلده، وهذا لم ولن ينافي التبادل الاقتصادي وعلى كل الأصعدة فهو المعمول به على نطاق واسع جداً، فهو واجب الأشقاء تجاه بعضهم البعض، و إبداء الاحترام والتقدير كلاً تجاه الأخر أدنى ما يقدم إنسانياً، وهو ليس بطلب إنما تنويه بأن من لا يقدم الاحترام لن يحصل عليه.

أما بالنسبة للسبق في التقدم الثقافي و الحرية الفكرية و الانفتاح الذي تتمتع به دول الشرق الأوسط وأفريقيا مقارنة مع دول الخليج العربي فهو بسبب الاستعمار الانجليزي والفرنسي بالإضافة للموقع الجغرافي الذي يربطهم مباشرة بأوربا كالبحر المتوسط، ما يعني بأنه ليس مجهود شخصي خارق، فقد لعبت الظروف رغم قسوتها دور هذه النهضة، فلا داعي للتعالي.

وبالنسبة للتواصل العربي الخليجي الأفريقي فالفجوات أكبر وأخطر بكثير.

أما التواصل العربي الإسلامي فليس أبلغ من العبارة المحفوظة (عرب، جرب، عجم، بجم)، فلغة العرق هي الفاصل.

وصولاً للتباعد العربي الإسلامي مع ملايين المسلمين في دول شمال شرق أسيا والأقليات الإسلامية في روسيا وأوربا، على سبيل المثال العلاقات مع الهند و أندونسيا والفلبين لا تتعدى استقدام العمالة وسيول المشكلات اللامنتهية مبتعدين جميعاً عن التبادل الثقافي والإنساني التي تزخر به تلك الأمم.

فمتى تستيقظ الشعوب العربية و تطوي غطاء الخمول و الإتكالية وتخرج من محاراتها وتكشف عن اللآلئ و تنتظم في عقد واحد يعانق جيد البشرية.

فمهما ثابرت الحكومات و المؤسسات فالتواصل يبقى محدود بكونه محصور بأفراد، والشعوب هي وقود حكوماتها، فلا ترقى أمة بدون شعبها.

أيتها الشعوب العربية اردموا الفجوات ليسير قطار حضارتكم وتجوبوا العالم، وبعد طول توقف لقطاركم مؤكد يحتاج صيانة و بما أنه قطار بدائي يعمل على الفحم فلن تقبل الدول المتقدمة بدخوله خشية التلوث البيئي، فاختصروا وقت الصيانة و اقتنوا قطاراً كهربائياً حديث تستعيدوا به أمجاد حضارتكم.
 

إضافة تعليق

الاسم
الدولة أو المدينة
البريد الإلكتروني
التعليق

المقالات
حكمة
إذا صُنْتَ المَودةََ كان بَاطنُها أحسَنُ مِنْ ظَاهِرِها
تواصل معنا
أضف بريدك الإلكتروني
   

الرئيسية | الأخبار والمقالات | الكُتاب | الصوتيات | سجل الزوار | اتصل بنا | شبكة العقاري

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القطيف الثقافية 2013-2014