الرئيسية | الأخبار والمقالات | الكُتاب | سجل الزوار | اتصل بنا

السابون مدينة وميناء قطيفي قديم

 


2007-11-04
عدد القراء: «3116»


السابون في كتب الجغرافيين العرب:
لقد ورد هذا الاسم على صورتين في كتب المؤرخين العرب؛ الصورة الأولى: السابون، أما الصورة الثانية، فهي: السابور؛ إلا أنّ خريطة عربية قديمة صُنعت في بغداد في القرن الخامس الهجري ورد فيها اسم هذا الاسم السابون بالنون المنقوطة وليس بالراء، وبالتالي فإنّ صحة الاسم هو السابون على الرغم من أنّ بعض الكتاب الذين كتبوا عن المنطقة قد كتبوه بالصورة الثانية أي السابور.

ولهذا الموضع ذكر في أخبار الفتوح الأولى لعصر الإسلام، ويبدو من هذه الأخبار أنه كان مدينةً خطيرة كان لها أهمية كبرى مما حدا بالمسلمين إلى الاهتمام بفتحها وضمها إلى الدولة الإسلامية، وسنعرف من نص نادر ذكره لنا البلبيسي والخريطة العربية القديمة أنها كانت مدينة ساحلية تقع شمال القطيف، ولكن قبل إيراد ذلك لا بد أولاً من ذكر نص أبي القاسم عبيد الله بن عبد الله المعروف بابن خُرْداذَبَة ( توفي 280هـ. )، حيث قال عن مدن إقليم البحرين القديم وقراه في كتابه المسالك والممالك ما هذا نصه: «وهي الخط والقطيف والآرة وهجر والفروق وبينونة.. والمشقر والزارة وجواثا .. وسابون ودارين والغابة والشَّنون» [1] .

وقريب من هذا الكلام ما ورد في نصٍّ آخر لجغرافي قدير هو ابن الفقيه الهمداني (توفي عام 340هـ) حيث ذكر هذا الموضع باسم السابور فقال في كتابه الشهير البلدان:

«قال أبو عبيدة : بين البحرين واليمامة مسيرة عشرة أيام، وبين هجر مدينة البحرين وبين البصرة مسيرة خمسة عشر يوماً على الإبل، وهي - أي البحرين - الخط والقطيف والآرة وهجر والبينونة والزارة وجواثا والسابور ودارين والغابة، وقصبة هجر الصفا والمشقر والشبعان والمسجد الجامع في المشقر، وبين الصفا والمشقر نهر يجري يقال له العين.»[2] .

أما المقدسي (توفي نحو 380هـ) فقد عدّ السابون من بلاد الأحساء تارةً، فقال في كتابه أحسن التقاسيم (صفحة 94) عن الأحساء: وبها مستقر القرامطة، والزرقاء والسابون في خزائنهم وكذلك أوال وسائر المدن في البحر، أو قريبات من البحر، وتارة أخرى عدها من مدن هجر حيث قال في موضع آخر من كتابه هذا: وأما هجر فقصبتها الاحساء ومدنها: سابون، الزرقاء، أوال، العقير، وناحيتها اليمامة.

وقد يكون ابن خرداذبة أخذ مادته أيضاً عن أبي عبيدة كما فعل ابن الفقيه في نصه، وهو واضح من التقارب بين النصين الذين أوردناهما لهما، وأبو عبيدة من علماء البصرة، والبصرة كانت في عصر صدر الإسلام، وما بعده أول موطن اتخذته قبيلة عبد القيس وقبائل إقليم البحرين الأخرى بعد هجرتها من موطنها البحرين إبان ظهور الإسلام، وإن غابات النخيل التي تفتخر بها البصرة كان الفضل في زراعتها والعناية بها إلى هجرة عبد القيس إليها وهم أهل النخل، ومضرب المثل الشهير «عرف النخل أهله» كما يذكر ذلك الميداني في كتابه مجمع الأمثال، وحتى أن بني عامر بن الحارث بن أنمار بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس إحدى أشهر قبائل عبد القيس كانوا يعرفون في البصرة ببني عامر النخل كما نصَّ على ذلك ابن دريد في كتابه الاشتقاق[3] بالإضافة إلى أن البصرة كانت تضم أكبر بيت من بيوتات عبد القيس في عهد أبي عبيدة ألا وهم > آل مِهْزَم < الذين ينتمي إليهم الأديب الكبير أبو هفان المهزمي العبدي، وهم بنو مِهْزَم بن الفَزْر بن مِهْزَم بن جُوَيْن بن مُجَاسِر بن الصِّيْق بن مالك بن مُرَّة بن عامر بن الحارث المذكورين[4] .

وإن ما جعلني أستطرد في كل هذا هو رغبتي في التأكيد على أن ما يقوله علماء البصرة عن البحرين ومدنها وقراها وأسبابها هو من أوثق ما وصل إلينا، لأنهم كانوا أكثر ارتباطاً بعبد القيس، ولا سيما الجاحظُ الذي كان الأديب المعروف يموت بن المزرع العبدي ابنَ أخته، وابنُ الأعرابي وأبو سلام الجمحي وأبو عبيدة الذي كان له تلميذ نجيب منهم وهو أبو غسان رفيع بن سلمة العبدي المعروف بدماد، كما أن عبد قيس البصرة كانوا أكثر ارتباطاً بعبد قيس البحرين ومواصلة لهم من غيرهم، وبالتالي فإن ما يسجله العلماء عنهم وعن بلادهم البحرين فهو الأكثر مصداقية وصحة، ولولا عالمٌ بصري آخر هو ابن الأعرابي لما تمكنتُ من معرفة الموضع الذي كان يقوم عليه حصن هجر الشهير المشقر وموقعه في وقتنا هذا، والذي كان له الفضل في اكتشاف موضع مدينة هجر وحصنها الآخر الصَّفا، وقد أوضحت ذلك كلّه في كتابي «هجر وقصباتها الثلاث المشقر والصفا والشبعان، ونهرها مُحلّم».

وفي ديوان تميم بن أبيّ بن مقبل أحد بني العجلان من عامر بن صعصعة ورد قوله:


لَمْ تَسْرِ لَيْلَى ولمْ تَطْرُقْ بِحَاجَتِهَا=مِنْ أَهْلِ (رَيْمَانَ) إِلاَّ حَاجَةً فِينَا
مِنْ سَرْوِ حِمْيَرَ أَبْوَالُ البِغَالِ بِهِ=أَنَّى تَسَدَّيْتِ وَهْناً ذلِكَ البينَا
أَمْسَتْ بِـ(أَذْرُعِ أَكْبَادٍ) فَحُمَّ لَهَا=رَكْبٌ (بِلِينَةَ) أوْ رَكْبٌ (بِسَاوِينَا)
   

وقد ذكر الزبيدي في تاج العروس قراءةً أخرى للبيت الأخير حيث قال في رسم (س ب ن): ومما يستدرك عليه سابون اسم موضع نقله شيخنا عن كتاب الفرق لابي السيد وأنشد فيه:

أَمْسَتْ بِـ(أَذْرُعِ أَكْبَادٍ) فَحُمَّ لَهَا=رَكْبٌ (بِلِينَةَ) أوْ رَكْبٌ (بِسَابونا)


وإن كان الزبيدي قد أشار إلى قراءة ديوان تميم، ولكنه نقلها عن ياقوت في معجم البلدان وليس عن ديوانه، ورجح فيه تحرفها في كتاب الفرق لأبي السيد، ولكنّ هذا البيت بالذات ورد في معجم ما استعجم للبكري في رسم أذرع بهذه الصورة:

أَمْسَتْ بِـ(أَذْرُعِ أَكْبَادٍ) فَحُمَّ لَهَا=رَكْبٌ (بِلِينَةَ) أوْ رَكْبٌ (بِسَايونا)
  

هكذا بالياء المثناة؛ غير أنّ محقق الكتاب قد غيرها إلى «ساوينا» اعتماداً على معجم البلدان لياقوت أيضاً! وإحدى قراءتي تاج العروس مع اعترافه أنها وردت في جميع الأصول المخطوطة لكتاب البكري «بسايونا»، وكان الأولى به لو أنه تركها كما هي ثم أشار في الحاشية إلى ورودها بالصورة التي عند ياقوت في معجمه.

وأرجّحُ أنّ صحّة قراءة البيت هي كما وردت في كتاب الفرق لأبي السيّد أي «بسابونا» بالباء الموحدة، ولكنها تصحَّفَت عند البكري إلى «بسايونا»، وتحرَّفت إلى «بساوينا» في معجم ياقوت لأنّ ياقوت في رسم (ساوين) لم نره أفادنا عن هذا الموضع سوى بقوله أنها موضع ورد في شعر تميم بن أبيّ بن مقبل ثم ذكر هذا البيت ولم يزد على ذلك مما يدل على أنّ مصدره الوحيد عنها هو ديوان تميم فقط.

وأما المواضع الأخرى الواردة في شعر تميم، وهي (ريمان) و(لينة) و(أذرع أكباد) فلا زال الأولان معروفين حتى الآن، حيث تقع ريمان غرب العَرقوبة يفصل بينهما الشارع السريع الرابط بين القطيف وأبوحدرية، فإذا تجاوزت العبا (الأعباء) بتسعة أميال وأنت على هذا الشارع متوجهاً نحو أبوحدرية، فعلى يمينك تكون العرقوبة وعلى يسارك رَيمان، وهي واحة نخل بها عين ماء قديمة، ويرجح أنها كانت إحدى حانات العرب كما ورد ذلك في بعض الشعر العربي القديم، وأما لينة، فتقع إلى الجنوب من رفحاء بستين ميلاً، وأما أذرع أكباد، فواضح من البيت الثالث لتميم بن أبيّ أنه غير بعيد عن لينة التي حددناه، والسابون التي نحن بصدد تحديدها في هذا البحث، وأخشى أن يكون لأكباد المضاف إليه أذرع هنا علاقة بـ(كَبْد) وهو جبل قريب من البصرة حيث جاء في ديوان ابن مقرّب قوله:


فَلَمْ يَبْقَ إلاّ أنْ تُزَمَّ رَكَاْئِبيْ=وَيُصْبحُ ( كَبدٌ ) بَيْنَنَاْ وَ(سَنَاْمُ)


وعلّق الشارح بقوله: الزَّمُّ: التقدم في السير، وكبد وسنام: موضعان قريبان من البصرة.

وقد ورد لفظ السابون في شعر مهيار الديلمي، ولا أعرف إن كان عنى بالسابون هذا الموضع الذي نحن بصدد البحث عنه، أم أراد به معنى آخر، وهو قوله في وصف الخمرة:

وسلافةٍ كدمِ الغزا=ل تُخال مِسكاً فارُها
ممّا أعانَ عليه طِيـ=بةَ بابلٍ أنهارُها
غالَى بها (السابونَ) وافـ=ـتقدَ البُدورَ تِجارُها
في بيتِ نَصرانِيّةٍ=باسم المسيح عِيارُها


ولأنّ الشيخ حمد الجاسر «رحمه الله» قد اختار لهذا الموضع اسم (السابور) في معجمه عن المنطقة الشرقية فقد ذهب إلى أنّ الاسم قد يفهم منه أنه من بلاد فارس لمجرد أن هناك مواضع في بلاد فارس معروفة بهذا الاسم، وحسنا فعل عندما استدرك بعدها فقال أن كلامه هذا ليس مطرداً ففي البحرين مواضع عرفت بأسماء فارسية، وذكر منها عين صفواء الشهيرة > داروش< ، وليس كما يكتبها الأستاذ دائماً في معجمه > داريوش<، ثم إنّ صحة الاسم هو السابون كما بينا وليس السابور.

ولعل ما جعل أستاذنا يهِمُ في ذلك أنه عندما قرأها السابور بالراء، فقد قرنها بمدينة فارسية شهيرة تقع بالقرب من شيراز، وتحمل الاسم نفسه، وقد رأينا أن هذا الموضع قد ذُكر بالراء في نص ابن الفقيه المتقدم، وعنه نقل ياقوت – كما في مادة بحرين من معجم البلدان - فذكره بالراء أيضاً وقد شاركهما في كتابته كذلك أيضاً الإدريسي في كتابه أنس المهج وروض الفرج (الصفحة 54) إلا أننا رأينا ابن خرداذبة قد ذكرها في موضعين من كتابه أحسن التقاسيم على أنها السابون بالنون، وكذلك الحال بالنسبة للبلاذري في فتوح البلدان كما سنرى بعد قليل، وأخيراً وهو ما يقطع الشك باليقين ورودها بالنون في الخريطة البغدادية التي يرجع تاريخها إلى القرن الخامس الهجري (راجعها في آخر البحث)، ولا بد من الأخذ بالاعتبار دائماً التشابه الكبير بين حرفي (ر) و(ن) خصوصاً إذا صُحِّفت النقطة من النون، وبالتالي فإن عهدة هذه الأخطاء تقع دائماً على عاتق النساخ المتأخرين عن زمن التصنيف، والذين أكثرهم لا يلقي بالاً لمثل هذه الأخطاء التي يقع فيها حتى ولو كان عن غير عمد منه كنقصٍ في مستوى ثقافته في ما يخص بلده فضلاً عما يخص بلداً آخر لا سيما إذا كان هذا البلد ناءٍ عن بلده، أو لا يستقطب اهتمامه، ولأن كلاً من الحرفين (ن) و (ر) يتشابهان في الشكل فإننا نجد بعض العذر لمن قرأها السابور في حين أن اسمها الصحيح هو السابون.

وقد ذكرها بالنون أيضاً عالم يسبق المقدسي زمناً وشهرةً وتحقيقاً ألا وهو البلاذري في كتابه «فتوح البلدان» [5] . حيث قال في ما عنونه بغزوة البحرين: «وتحصن المكعبر الفارسي صاحب كسرى - الذي كان وجهه لقتل بني تميم حين عرضوا لعيره، واسمه فيروز بن جشيش - بالزارة وانضم إليه مجوس كانوا تجمعوا بالقطيف وامتنعوا من أداء الجزية فأقام العلاء على الزارة فلم يفتحها في خلافة أبي بكر، وفتحها في أول خلافة عمر، وفتح العلاء السابون ودارين في خلافة عمر عنوة، وهناك موضع يعرف بخندق العلاء، وقال معمر بن المثنى: غزا العلاء بعبد القيس قرى من السابون في خلافة عمر بن الخطاب ففتحها، ثم غزا مدينة الغابة فقتل من بها من العجم، ثم أتى الزارة وبها المكعبر فحصره».


وإذا فإن الذي نطمئن إليه هو أن اسم هذا الموضع هو السابون بالنون وليس السابور بالراء، كما إنني أرى أنها ذكرت بالنون أيضاً في كتاب البلدان لابن الفقيه، وإن ما نراه في طبعة مختصر هذا الكتاب من أنها بالراء ما هو إلا خطأٌ قديم وقع فيه، وقد نقله عنه على علاته ياقوت في معجمه.


• أين تقع مدينة السابون الآن؟
لقد ذكر ابن عبد القادر في كتابه تحفة المستفيد بأخبار الأحساء في القديم والجديد أن السابون من بلدان الساحل - يقصد ساحل المنطقة الشرقية – غير معروف في الوقت الحاضر[6] .

وقد علق عليه الشيخ حمد الجاسر «رحمه الله» في معجمه عن المنطقة بقوله: ولا أدري على مَ اعتمد صاحب تاريخ الأحساء، بالرغم من أن الشيخ حمد قد استنتج أيضاً نفس النتيجة، وبعد سطر واحد من قوله هذا، فقال: ولعله يكون من مواضع الخط (القطيف)، وربما يكون في جزيرة تاروت، وهو إقرار من الأستاذ -رحمه الله- بأنه موضع ساحلي لأن الخط وتاروت يقعان على الساحل، ولكن قبل ذلك نود أن نوضح أنه وإن كان أصاب في أن السابون من مواضع الخط (القطيف) إلا أنه لم يصب في جعله إياها في جزيرة تاروت، ولعله قال ذلك لأن بعض المصادر قد قرنتها في الفتوح بجزيرة دارين التي هي إحدى محلات جزيرة تاروت، وهذا لا يكفي دليلاً لذلك.

وقد مرَّ بنا رواية البلاذري عن أبي عبيدة عامر بن المثنى عندما قال: «غزا العلاء بعبد القيس قرى من السابون في خلافة عمر بن الخطاب ففتحها، ثم غزا مدينة الغابة فقتل من بها من العجم، ثم أتى الزارة وبها المكعبر فحصره»، ويبدو من سياق النصّ أنّ فتح هذه المدن كان متسلسلاً حسب ورود أسمائها في النصّ، ومنه يتضح لنا أنّ العلاء قد بدأ بفتح السابون ثم توجه إلى الغابة ففتحها، ثم توجه إلى الزارة عاصمة القطيف ففتحها بعد فتح الغابة، ونحن نعرف موضع الزارة القديمة حتى الآن حيث أنها كانت تقع شمال الجبل المعروف بجبل الحريف مباشرة، وإلى الشرق من قرية العوامية الآن عند مدخل هذه القرية، وأما الغابة فأرجح أنها هي ما يعرف الآن بالغبيبة، وهو فيما يبدو تصغير الغابة المعنية، وتقع الغبيبة شمال غرب صفواء بميلين تقريباً، وشمال شرق أم الساهك بميل واحد، ويمر بها الشارع السريع المتجه من القطيف إلى الجبيل، فإذا عرفنا ذلك، فإننا نستطيع القول أنّ موضع مدينة السابون ومينائها يقعان إلى الشمال من موضع الغبيبة (الغابة) هذه لأننا قلنا أنّ فتح هذه المدن الثلاث الواردة في نصّ البلاذري كان متسلسلاً حسب ورود أسمائها في النصّ أي أنّ العلاء قد توجه إلى شمال واحة القطيف لفتح السابون الواقعة هناك، ثم توجه منحدراً جنوباً إلى موضع الغابة أو الغبيبة التي حددناها، وبعد أن فتحها توجه إلى الزارة الواقعة شرق قرية العوامية، ففتحها أيضاً.
وإزاء كل ذلك وما سوف نذكره لاحقاً، فإنّه يمكننا القول أنَّ السابون تقع جزماً لا ظناً إلى الشمال من واحة القطيف الأم، وهي كانت في السابق مدينة ساحلية هامة تقع على شاطئ البحر، ولنا على ذلك دليلان وبضع قرائن.


أندلسيان يحددان ميناءً خليجياً
فقد نقل البلبيسي عن الرشاطي في كتابه الأنساب في ترجمة سوار بن همام العبدي حيث قال ما نصه:
كتب عمر (رض) إلى عثمان بن أبي العاص الثقفي لما ولاه البحرين: إن سعد بن أبي وقاص كتب إلى أمير المؤمنين أن عدو الله يزدجرد بن شهريار، لما قطعنا دجلة إليه تدلى ليلاً من سور المدينة – يعني المداين – ولحق بإصطخر، فزعموا أنها حيال أرضك – يعني البحرين – فاقطع بمن قبلك من المسلمين إليه، فنهض ونهضوا معه إلى السابور -كذا وردت-، مدينة بساحل البحر، فهال عثمان ضجيج البحر، فجمعهم وقال: هذا شيء ما ركبته قط، وقد أزمعت أن أستعمل عليكم رجلاً منكم – يعني عبد القيس – يصلح لذلك. انتهى

لقد أهدى لنا البلبيسي والرشاطي وهما أندلسيان ما لم يهده لنا المشارقة، وهو تعريفنا بأن السابون مدينة بساحل البحر (وقد مرّ أنها ذكرت بالراء في هذا النص حسب المصدر الذي نقلنا عنه وهو مجلة العرب الجزء السابع والثامن، محرم / صفر لعام 1410 بعنوان «بنو عامر في البحرين للشيخ الجاسر نفسه، وقد يكون الشيخ الجاسر كتبها متأثراً برأيه أنها السابور كما دونها في المعجم الجغرافي للمنطقة الشرقية.»، وواضح من سياق النص أنها في إقليم البحرين على الساحل مباشرة، ولكي تتضح الصورة أكثر لدى القارئ نقول إن عثمان بن أبي العاصي – وليس العاص كما وردت – الثقفي كان والياً على البحرين، وقد اتخذ قبله العلاء بن الحضرمي القطيف عاصمة للبحرين ومحلاً للحكم فيها كما ذكر ذلك البلاذري في فتوح البلدان[7] . ولا يستبعد أن يكون عثمان بن أبي العاصي الثقفي قد فعل نفس الشيء لأن القطيف أكثر استراتيجية من هجر لوقوع الأولى على البحر مباشرة، ثم إني أرى أن عثمان بن أبي العاصي الثقفي هذا ربما يكون أو أخوه المغيرة والد الأسرة القطيفية الشهيرة المعروفة بآل سنبر الثقفية، والتي كان لها شأن خطير في إدارة الدولة القرمطية في إقليم البحرين القديم في أواخر القرن الثالث الهجري حيث نص المسعودي في «التنبيه والإشراف» على أنّ آل سنبر من ثقيف، ولا نعلم لثقيف سكن في إقليم البحرين إلا أن يكونوا من نسل عثمان بن أبي العاصي هذا أو أخيه المغيرة الذين كانا حاكمين للبحرين في عهد الخلافة الراشدية، ولهذا بحث في موضع آخر، أما ما يهمنا هنا فهو أن الأمر حين صدر من الخليفة عمر إلى واليه على البحرين عثمان بن أبي العاصي بالتوجه إلى محاربة ملك الفرس يزدجرد الذي تحصن في إصطخر – وهي اليوم مدينة تقع إلى الجنوب الشرقي من شيراز[8] . فقد سار عثمان بالمسلمين من عبد القيس الذين هم من أخبر الناس بمدن فارس في ذلك الحين بحكم صلات التجارة بينهم، ولأن البحرين كانت تابعة للحكم الفارسي قبل الإسلام، وهذا ما جعل الفرس يتخذون من الزارة عاصمة القطيف مقراً لحكمهم في البحرين، وقد اقترح رجال عبد القيس فيما يبدو على عثمان بن أبي العاصي أن يعبروا لأرض فارس عن طريق البحر وهو أمر اعتيادي جداً لعبد القيس سكان هذه المنطقة والمعتادين على خوض الخليج إلى البر الآخر في فارس، ولا شك أنهم يعرفون بحكم هذه الخبرة التي لديهم أن أقرب نقطة في بلدهم القطيف للبر الفارسي تقع إلى الشمال من بلدهم، خصوصاً إذا علمنا أنهم كانوا متوجهين إلى إصطخر التي هي من أعمال شيراز، وشيراز هذه تقابل مباشرةً المناطق الشمالية لواحة القطيف، كما أنه لكون السفن التي سوف تقوم بحمل هذا الجيش الضخم إلى بر فارس هي سفنٌ كبيرة فإن ميناء مدينة القطيف المعروف بالفرضة حتى وقتنا القريب لم يكن مُهَيأً لمثل هذه السفن الضخمة التي لا يمكن لها أن ترسو فيه أبداً لضحالته بالنسبة لها، ومن هنا كان تفكيرهم أن يقصدوا ميناءً أعمق بكثير من ميناء الفرضة بالقطيف، فيمموا وجوههم نحو الشمال إلى ميناء مدينة السابون حيث أن الخليج هناك يكون أكثر عمقاً، وهذا ما جعل الموج فيه يهدر هديراً مرعداً جعل عثمان بن أبي العاصي يهاب أن يقتحم في هذا البحر، وهذا ليس بمستغرب فالبحر في القطيف هو عبارة عن خليج هادئ جداً وذلك بسب وجود رأس بري شهير يعرف اليوم برأس تنورة يمتد داخل البحر بمسافة 24 كيلومتراً تقريباً، ليكون بمثابة مصدّ طبيعي لكسر الأمواج الشمالية العاتية عن بحر القطيف، ثم إن وجود جزيرة كبيرة مثل جزيرة تاروت في وسط بحر القطيف كل ذلك لم يجعل عثمان بن أبي العاصي يرى أمواجاً هادرة في بحر مدينة القطيف، الأمر الذي كان بخلافه في الشاطئ المفتوح الواقع إلى الشمال من هذا الرأس أي رأس تنورة، فالبحر هنالك مفتوح لا تعكره وجود الجزر الكبيرة أو الرؤوس البرية الداخلة في البحر، ولهذا كان ميناء السابون الواقع شمالاً هو الأصلح لرسو السفن الكبيرة فيه، ولهذا السبب أيضاً كان قصد عبد القيس له للعبور إلى البر الفارسي، فعلى هذا يتضح لنا أن السابون تقع على الساحل شمال واحة القطيف، وليس هذا الدليل الوحيد على ما نقول، فقد عثر أحد المستشرقين في العراق على خريطة يُظن أنها عملت في بغداد في القرن الخامس الهجري للجزيرة العربية سجل فيها أهم المدن العظمى فيها مثل مكة والمدينة وصنعاء، ومدن البحرين التي كانت في ذلك العصر يرن صداها في آذان كل العراقيين حكاماً وشعباً.

وقد حدد واضع الخريطة[9] من مدن البحرين في خريطته هذه هجر والأحساء وأوال فقط، ولم يذكر القطيف! وذكر بدلاً منها اسم موضعين لم نكن لنحلم أبداً بأن نرى تحديداً لهما في بطون الكتب الجغرافية فضلاً عن خريطة إسلامية قد ترجع إلى القرن الخامس، هذان الموضعان هما >الزرقاء< و >السابون<، وبالرغم من عدم معرفتنا بواضع هذه الخريطة التي يحتفظ بها المتحف البريطاني إلا أن المواضع التي ذُكرت فيها هي عينها المواضع التي ذُكرت في نص المقدسي من كتابه أحسن التقاويم في معرفة الأقاليم، والذي ذكرناه هنا فيما سبق، ورأينا كيف أنه أعطى عناية هامة بمدينتي الزرقاء والسابون، واللتين يتضح من نصه هذا ومن ذكرهما في الخريطة دون غيرهما من مدن البحرين الشهيرة كالقطيف مثلاً، مدى أهميتهما في ذلك العصر – أي القرن الخامس - فهل واضع هذه الخريطة هو المقدسي؟ هذا ما لا نعلمه، ولكننا لدينا الآن خريطة وثائقية[10] تثبت لنا أن مدينة السابون تقع إلى الشمال الغربي من جزيرة أوال غير بعيدة عنها، وبالتالي فهي إلى الشمال من واحة القطيف، ويلاحظ في الخريطة أنه لم يرسم فيها الخليج أيضاً وإنما اكتفى بذكر موقع اسمه السحير لم تذكره المراجع الجغرافية التي لدي، وقد وضعه في الخريطة على أنه أحد المواضع في ما أسماه ببادية العرب، وهي الصحراء التي بين العراق و سورية، والجزيرة العربية، والتي تعرف أيضاً ببادية الشام، وواضح من الخريطة أن السُّحير هذا يقع إلى الجنوب مباشرة من البصرة، ثم وضع إلى الجنوب بقليل من السحير هذا اسم موضعنا السابون، ثم إلى الجنوب الشرقي منه اسم أوال، وقد وضع إلى جانبه دائرة مظللة، ثم كرر وضع هذا الاسم مرة أخرى وفي دائرة أخرى تقع إلى الجنوب مباشرة من الدائرة الأولى، ولعله أراد أن يكتب في هذه الدائرة قطر على اعتبار أنها شبه جزيرة أيضاً فسبق قلمه إلى كتابتها أوال مرة أخرى، وفي رأس المثلث الغربي الذي تشكل هاتان الدائرتان قاعدةً له وضع اسم هجر، وقد أحاطه بدائرة ذات ثلاثة أُطُر كناية عن أهميتها في ذلك العصر، ثم وضع اسم الزرقاء إلى الجنوب الغربي من الدائرة الثانية التي قلنا أنه أراد أن يكتب فيها اسم قطر، وهو الموضع الصحيح للزرقاء «لا زالت الزرقاء تعرف بنفس الاسم حتى هذا اليوم، وهي تقع داخل الأراضي القطرية إلى الغرب من ميناء مُسيعيد، والذي لا يبعد أنه كان في السابق ميناء مدينة الزرقاء الشهيرة».

وبعد كل هذا لم يعد لدينا أدنى شكٍ الآن في أن مدينة السابون العتيدة كانت تقع في المنطقة الساحلية الواقعة فيما بين شمال واحة القطيف إلى حدود دولة الكويت الجنوبية، ولكن يبقى السؤال قائماً أين بالتحديد موقع هذا مدينة السابون التاريخية؟، والجواب أنني أشك بين ثلاثة مواضع ساحلية كانت ولا زالت تشكل موانىء معروفة على ساحل الخليج شمال القطيف، ويجب أنْ نأخذ بعين الاعتبار أنّ السابون كانت مدينة لها ميناء على البحر يحمل الاسم نفسه، وعليه فإنني سوف أتحدث عن ثلاثة مواضع مرشحة لتكون مدينة السابون ومينائها الشهير.


وهذه المواضع هي:

1. رأس تنورة:
يقع رأس تنورة شمال جزيرة تاروت مباشرة يفصل بينها وبينه خليج بسيط يعرف باسم خليج تاروت، أما طريق الذهاب إلى هذا الرأس من القطيف فإنه يمر بمدينة صفواء طرفها الشمالي، ورأس تنورة عبارة عن رأس برّي داخل في البحر بمسافة 20 كيلومتراً تقريباً باتجاه الجنوب الشرقي، وهو اليوم أشهر من أن يعرف ولا سيما بعد أن أصبح من أهم موانئ تصدير النفط في العالم، وكذلك احتواءه على أكبر مصفاة للنفط وإمكانية استقباله لأكبر ناقلات النفط في العالم، وهذه الميزة -وهي عمق المياه فيه- هي التي صيرته ميناءً مفضلاً للمستكشفين البحريين منذ القدم، وفي هذا الميناء رست سفن البرتغاليين العسكرية المدججة بالمدافع الكبيرة إبان احتلالهم للقطيف وضربهم لقلعتها.

وهذه الصفات التي ذكرنا لهذا الرأس تجعله مرشحاً بقوة لأن يكون هو ميناء السابون الشهير فهو قريب جداً من مدينة القطيف التي بينا أن منها كان انطلاق الجيش الإسلامي بقيادة عثمان بن أبي العاصي الثقفي لغزو إصطخر في بلاد فارس، كما أننا لسنا في حاجة لأن نوضح أن هذا الرأس هو من أنسب المواضع على ضفة الخليج الغربية للإبحار منه للضفة الشرقية على البر الفارسي، بالإضافة إلى قربه إلى كلاً من الغابة (الغبيبة) والزارة التين ذكرتا معه في نص البلاذري.

2. راس أبو علي:
وهذا الرأس كان في السابق من أفضل موانئ هذه المنطقة خصوصاً وأنه يدخل إلى مسافة طويلة داخل البحر تصل إلى أكثر من 25 كلم (انظر الخريطة) وذلك بقسميه الجنوبي الغربي الذي يدعى اليوم بالباطنة، والجزء الشمالي الشرقي منه والذي يدعى جزيرة أبو علي مع ملاحظة أن المقطع بين الجزئين لا يكاد يذكر لضحالته الشديدة، فهو بالتالي يعد أطول رأس بري يمتد داخل عمق الخليج على الإطلاق، وربما تكون هذه الميزة هي التي صيرت منه ميناءً مفضلاً لدى أهالي المنطقة للسفر إلى برّ فارس منذ زمنٍ قديم، وهو ما يجعلنا نفترض هنا -بتحفظ- أن يكون هو الموضع الذي كانت تقوم عليه مدينة السابون وميناؤها الإستراتيجي، وهو في الواقع يعد من أقرب مواضع الساحل الغربي للخليج التي تشرف على بر فارس والساحل الشرقي منه، ولا شك أنهم كانوا يعطون لقرب المكان أهمية في تلك الأزمان التي كانت المراكب فيه تسير معتمدة على الرياح والأشرعة فقط.

3. السفانية:
تقع السفانية -وهي راس بحري- جنوب شرق الخفجي بـ (35) ميلاً، وهي تقع بين راسي منيفة جنوباً، وراس المشعاب شمالها، ولا زالت عامرة حتى الآن.

وإنّ التشابه اللفظي بين كلمتي (السابون) و(السفانية) يجعلني أرجّح كون هذين الاسمين هما لمسمى واحد وهو مدينة السابون القديمة، ونظراً لغرابة لفظة (السابون)، فإنّ ذلك يجعلنا نفترض كونها لفظة فارسية، وذلك يزيدنا يقيناً فيما ذهبنا إليه هنا فإن مخرجي الحرفين (الباء) و (الفاء) في اللغة الفارسية كما هما في اللغة العربية متقاربين من حيث خروجهما من الفم، كما أن الفرس في أكثر كلامهم لا ينطقون الواو، ويستعيضون عنها بالفاء المعطشة التي تشبه في النطق الحرف الإنجليزي (V) أو (ph) فإذا أرادوا أن يقولوا: «حضر محمد وعلي» قالوا «حضر محمد فَ علي»، وكذلك فإنني وجدت قرية (جَنابَة) الفارسية، والواقعة في الضفة المقابلة للسفانية ينطقها الإيرانيون اليوم هكذا (جنافة) (Ganaveh) مما يعني أنّ العرب عربوها إلى (جنابة) وهي البلدة التي شهدت مسقط رأس أبي سعيد الجنابي مؤسس دولة القرامطة في إقليم البحرين.

وبالتالي فإنه من الجائز أنّ السابون من المسميات الفارسية، وأنّ الفرس كانوا ينطقونها (السابفون) أو (السافون)، كما أن الجزيرة الفارسية التي ذكرها ياقوت الحموي في معجمه باسم (لاوان)، والواقعة الآن عند جزيرة هرمز ينطقها الفرس اليوم (لافان) لأنّ الفرس كما قلنا يستبدلون حرف الواو العربي بحرف الفاء المعطشة.

وإذاً فمن غير المستبعد أن تكون لفظة (السابون) هي لفظة فارسية، وأنّ حرف الواو فيها هو فاء فارسية معطشة، والتي يشبه صوتها حرف الفاء أو الحرفين اللاتينيين (V) أو (ph) أي أنهم كانوا يتلفظونها هكذا (السافون) أو (Assaphon)، ولكنها عُرّبت أو كتبت في كتب الجغرافيين المسلمين (السابون) لعدم وجود حرف الفاء الفارسي المعطّش في اللغة العربية فاستعاضوا عنه بحرف (الباء) العربي في حين أن الفرس ومعهم سكان المنطقة هنا ربما كانوا يلفظون اسم هذه المدينة (السافون)، فإذا صح لنا هذا الافتراض فحينها سنجزم بأن (السافون) ما هي إلا ما يُعرف اليوم باسم (السفانية) بعد أن تحرف الاسم قليلاً عما كانت تعرف، وحتى لو لم يصح لنا هذا الافتراض فإن التشابه اللفظي يظل قائماً بين كلمتي (السابون) و (السفانية) أيضاً بالإضافة إلى كون السفانية رأسا بحرياً ذا مياه عميقة، ثم هو أيضاً من أقرب المواضع انطباقاً مع موضع السابون الذي ورد في الخريطة البغدادية -التي أشرنا إليها هنا وهي في آخر هذا البحث-، فكل ذلك يسوغ لنا الافتراض بقوة أن يكون هذا الموضع هو الموضع الثالث الذي نحتمل كونه هو مدينة وميناء السابون التاريخي الهام أكثر من راس تنورة وراس أبو علي.



خريطة يُعتقد أنها عملت في بغداد في القرن الخامس الهجري للجزيرة العربية سجل فيها أهم المدن العظمى فيها، ومنها مدينة وميناء السابون كما هو واضح في أعلى الخريطة لليمين، وهذه الخريطة مأخوذة عن كتاب:
Donald Hawley, CMG, MBE. OMAN & its Renaissance. London


---------------------------------------------------------
[1] را. الصفحة 152 طبع دار صادر – بيروت.
[2] را. مختصر البلدان/ الصفحة 30 طبعة دار صادر.
[3] الاشتقاق الصفحة 14 من طبعة دار الجيل، بيروت.
[4] را. جمهرة النسب لهشام بن محمد الكلبي/ الصفحة 584.
[5] الصفحة 92 من طبعة دار الهلال، بيروت.
[6] انظر الصحفة 15 من طبعة مكتبة المعارف، الرياض.
[7] انظر الصفحة 88 من طبعة مكتبة الهلال، بيروت.
[8] را. الخريطة في نهاية البحث.
[9] انظر Donald Hawley, CMG, MBE. OMAN & its Renaissance. London
[10] انظر صورة عنها في آخر البحث.

 

إضافة تعليق

الاسم
الدولة أو المدينة
البريد الإلكتروني
التعليق

المقالات
حكمة
قالَ رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليه وآله وسلّم: ‏اتَّقـوا النَّـارَ ولَـو بِشـقِ تَمـْرة
تواصل معنا
أضف بريدك الإلكتروني
   

الرئيسية | الأخبار والمقالات | الكُتاب | الصوتيات | سجل الزوار | اتصل بنا | شبكة العقاري

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القطيف الثقافية 2013-2014