الرئيسية | الأخبار والمقالات | الكُتاب | سجل الزوار | اتصل بنا

الدور المتميز للمرأة في المجتمع القطيفي

 


صحيفة عكاظ

2007-11-04
عدد القراء: «2422»


القطيف.. كانت قبل قرون مضت واحة صغيرة نسيها الزمن في الجزء الشرقي من شبه الجزيرة العربية حتى سكنها البشر قبل اكثر من اربعة الاف عام قبل الميلاد ومنذ ذلك التاريخ شهدت القطيف عدة حضارات, وتقلبت تحت سيطرة الكثير من الحكام, وقهر سكانها العديد من الغزاة حتى فتحها سلما الملك عبدالعزيز ال سعود عام 1331هـ بعد سقوط الاتراك وطردهم عام 1332 هـ- 1914م.

ومع توحيد البلاد دخلت القطيف محطة تاريخية جديدة تغيرت فيها ملامح وجه تلك القرية الصغيرة وتحولت مبكرا ومع اكتشاف النفط الى مدينة كبيرة ورغم كل ما تشهده القطيف من نماء وتطور الا ان ماضيها الموغل في القدم ينادي بأعلى صوت المسؤولين عن خدماتها ويقول: نظرة الى قلعة تاروت الاثرية التي تصدعت والى الحمامات التاريخية الخربة التي يستغلها المنحرفون.. نظرة الى الاحياء العشوائية القديمة والشوارع المشتاقة الى الاسفلت والموجوعة من الحفريات والى القرى المحتاجة بشدة الى مراكز للصحة والدفاع المدني والهلال الأحمر والى شبكة للصرف الصحي.

وكما يقول سكان القطيف وتجارها.. قائمة طموحاتنا وآمالنا طويلة ولكننا نأمل في تسريع خطى التنمية والاستفادة من طاقات شبابنا ومواردنا الطبيعية.. بانشاء سوق مركزية متكاملة للاسماك تستوعب العديد من السعوديين وتستثمر بشكل أمثل انتاج القطيف الوافر ويتطلع سكان القطيف ايضا الى وضع أفضل للتعليم وانهاء معاناة ابنائهم مع المدارس المستأجرة وغيرها من الخدمات التي تنعم بها الكثير من مدن المملكة.


تاريخ حافل
اتسمت منطقة القطيف تاريخيا بحركة علمية وثقافية واسعة ومتنوعة استندت على تراث شامل من آثار العديد من العلماء والادباء والشعراء. ونتج عن ذلك بروز اقلام ادبية مرهفة وشخصيات علمية عريقة ساهمت في تعزيز تراكم ثقافي وعلمي تناقلته الاجيال, وانتج حالة تواصل ثقافي فيما بينها وعن هذه الحركة يتحدث الاديب جعفر بن محمد الشايب قائلا: من ابرز العوامل التي ساهمت في انتشار العلوم والثقافة منذ وقت مبكر في هذه المنطقة موقعها الجغرافي الذي اتاح لأهلها الانفتاح والتواصل مع مختلف الامم والشعوب حيث ان العلاقات التجارية والثقافية فتحت المجال واسعا امام ابناء هذه المنطقة للتعاطي مع مختلف الثقافات والحضارات, وخاصة تلك التي استقرت في المنطقة ونقلت منها بعض العلوم.

كما ان الطبيعة الجغرافية لواحة القطيف بما فيها من ينابيع واشجار وشواطئ الهمت العديد من ابنائها الذوق الفني والشاعري الرفيع, الذي انعكس على سلوكيات ومشاعر ابناء الواحة. ولذا يلحظ في ادب القطيفيين الماضين والمعاصرين التغني دوما بسحر الطبيعة وجمالها والتأمل في هذا الخليط المتنوع من مكوناتها.


الانفتاح والتواصل الثقافي
ولرجالات الثقافة والعلم في منطقة القطيف تواصل كثيف مع مختلف الفاعليات الثقافية والادبية في العالم العربي ومنذ قرون بعيدة فبسبب قلة وسائل النشر في المنطقة اقبل العديد منهم على الكتابة والتعاون مع النشرات الادبية في كل من مصر ولبنان والبحرين وغيرها والتي من ابرزها مجلات العرفان والاديب من لبنان والرسالة والهلال من مصر والغري والبيان والاعتدال وجريدة الهاتف من العراق ومجلة صوت البحرين ومجلة المنهل من الحجاز كما انشأ بعضهم دور نشر في بعض هذه المناطق وساهموا في تأسيس بعض الصحف والمجلات فيها.

وكان مثقفو وادباء القطيف على اتصال مع الشعر العربي الحديث المتمثل في شعر البارودي وشوقي وحافظ وعلي محمود طه وبدوي الجبل والاخطل الصغير ونزار قباني والجواهري والشرقي وبحر العلوم والزهاوي والرصافي ومن اليهم.


بنت الشاطئ في القطيف
وفي تاريخ 4 جمادى الاولى 1370هـ استقبلت القطيف وفدا من ادباء مصر كان على رأسهم عائشة عبدالرحمن « بنت الشاطئ » ومجموعة من اعضاء بعثة جامعة القاهرة, واقيم حفل ادبي شارك فيه العديد من شعراء القطيف وعلى رأسهم عبدالرسول الجشي ومحمد سعيد الخنيزي والمرحوم محمد سعيد الجشي.


التواصل مع قضايا الأمة
ومن نماذج التواصل الثقافي مع قضايا الامة الاسلامية ما الفه بعض علماء القطيف في هذا المجال فقد الف الشيخ محمد العبدالجبار كتاب (البارقة الحسينية) في مجلدين ضخمين ردا على كتاب بعثه اليه احد المسيحيين يتضمن طعنا في الاسلام كما ألف الشيخ العبدالجبار (ت 1287هـ) كتاب « ثمرات الالباب في الرد على اهل الكتاب », وألف الشيخ حسن البدر (1278-1334هـ) كتابا اسماه « دعوة الموحدين الى حماية الدين » وذلك في التنديد بايطاليا حين احتلالها لليبيا وألف الشيخ علي الخنيزي (1291-1363هـ) كتاب « الدعوة الاسلامية الى وحدة السنة والامامية » ردا على كتاب (الصراع بين الوثنية والاسلام) لعبدالله القصيمي.


الانفتاح على الخارج
اضافة الى الاسهامات العديدة لابناء القطيف على الصعيد الثقافي في العالم العربي, فقد كانت المنطقة الشرقية مليئة بالحركة والنشاط والعمل الدؤوب وخاصة مع تأسيس شركة ارامكو في المنطقة التي كان اكثر موظفيها منهم وساهم ذلك في مزيد من الانفتاح على الوافدين من الخارج.

وعندما اصدرت شركة ارامكو مجلتها الشهرية (قافلة الزيت) تم استكتاب العديد من الاقلام المحلية اضافة الى مشاهير الكتاب والمؤرخين من العالم العربي. كما اتاح صدور جريدة (اخبار الظهران) بالدمام كل اسبوعين الفرصة للعديد من مثقفي المنطقة للمساهمة في مادتها الثقافية والادبية وصدرت بعدها مجموعة من الصحف المحلية مثل (الفجر الجديد) و(الاشعاع) و(هجر) و(مجلة الخليج العربي) وجريدة (قافلة الزيت) الاسبوعية.

وقد قام الباحث الشيخ حبيب ال جميع بجهد كبير في رصد النتاج الثقافي والعلمي والادبي للمنطقة, ورصد العديد من المؤلفات والمخطوطات التي تناولت مواضيع عدة كانت موزعة كالتالي: علوم القرآن (50 مؤلفا), علم الحديث (86 مؤلفا), العقائد وعلم الكلام (221 مؤلفا), علم الفقه واصوله (500 مؤلف), علم السيرة (200 مؤلف), التراجم والتاريخ (179 مؤلفا), الادب العربي (444 مؤلفا), الاخلاق (139 مؤلفا), الفلسفة والمنطق (88 مؤلفا), العلوم الطبيعية (70 مؤلفا), الثقافة المعاصرة (325 مؤلفا).


الرواد المعاصرون
ومن الرواد المعاصرين للشعر في القطيف المرحوم الشيخ عبدالحميد الخطي الذي بدأ في قرضه من منتصف الثلاثينات الميلادية, كما كان للشاعر خالد الفرج بسبب اقامته الطويلة في القطيف مساهمات جليلة في تنشيط الحركة الادبية فيها. وخلال الاربعينات الميلادية التقت مجموعة شعرية في القطيف ضمت عبدالله الجشي والمرحوم محمد سعيد المسلم ومحمد سعيد الخنيزي والمرحوم عبدالواحد الخنيزي والمرحوم محمد سعيد الجشي وشكلوا رابطة ادبية تعقد ندوات اسبوعية في منازلهم وتشارك في المناسبات الاجتماعية والادبية, وكان لها اسهامات كبيرة في تطوير النشاط الادبي وتواصله مع اطراف العالم العربي.

اما في الوقت الراهن, فقد برزت اسماء العديد من الادباء والشعراء المتميزين الذين جمعوا بين الوزن العمودي والشعر الحر كعدنان العوامي والشيخ سعيد ابو المكارم والمرحوم عبدالوهاب حسن عبدالوهاب وحسن ابو الرحى وعباس الخزام ومحمد سعيد البريكي ومحمد رضي الشماسي وحسن السبع والدكتور احمد المعتوق والدكتور احمد الشويخات كما برزت طاقات ابداعية شابة اثرت المنطقة بنتاجها الادبي المتميز من بينها شفيق العبادي وعبدالكريم ال زرع وحسين الجامع ومحمد الماجد وحبيب ال محمود ومحسن الشبركة.

واضافة الى الشعر فقد برز العديد من الادباء في مجالات النثر الفني المختلف كالمقالات والنقد والروايات والقصص القصيرة والمسرح ومن بين الاسماء التي برزت في هذا المجال الشيخ عبدالله الخنيزي وحسن العوامي وعلي العوامي ومحمد رضا نصر الله وعبدالله حسن ال عبدالمحسن وعبدالعلي السيف وعلي ابراهيم الدرورة وفؤاد نصر الله ومحمد المحفوظ وزكي الميلاد واثير السادة ومحمد العباس وكاظم الشبيب ونجيب الخنيزي والدكتور يوسف مكي والشيخ منصور السيف وتوفيق السيف وعالية فريد ونوال اليوسف ومعصومة الصيود وغيرهم.

وتوجد في القطيف العديد من الانشطة الثقافية والادبية المتنوعة كالمنتديات الثقافية الاسبوعية والديوانيات والامسيات الادبية كمنتدى الثلاثاء الثقافي ومنتدى الغدير بتاروت وملتقى التواصل الثقافي ويلحظ المتابع ايضا تعدد المواقع الادبية والثقافية الجادة في القطيف على شبكة الانترنت, كما تتميز بكثافة النتاج الثقافي والادبي والفكر حيث بادر مجموعة من مثقفي المنطقة باصدار (الكلمة) وهي مجلة فصلية فكرية متميزة تعنى بشؤون الفكر الاسلامي وقضايا العصر والتجدد الحضاري, وصدر منها لحد الان اربعون عددا على مدى عشر سنوات وتتألف ادارة تحريرها من كل من زكي الميلاد ومحمد المحفوظ وذاكر ال حبيل وحسن ال حمادة كما تصدر في المنطقة ايضا دورية فصلية اخرى هي (الواحة) وتعنى بشؤون التراث والادب في الخليج العربي ويشارك في ادارة تحريرها محمد النمر وعدنان العوامي وجعفر العيد والشيخ حبيب ال جميع وسعود زيتون الخالدي وعقيل المسكين.

ويبقى هذا الجهد الثقافي والادبي بحاجة ماسة الى رعاية واهتمام من اجل ان يتطور وان ينال مكانته على صعيد الوطن, وان يساهم في تعزيز التواصل الثقافي والاجتماعي بين ابناء الوطن الواحد.


المرأة في القطيف
وبعد ان تحدثنا عن الحركة العلمية والثقافية الواسعة بالقطيف كان لابد ان نقف ايضا عن الدور المتميز للمرأة في المجتمع القطيفي وقد اكد لنا العديد ممن التقيناهم الدور البارز لامرأة القطيف في نماء ومسيرة الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية في واحة القطيف وعن هذا الدور يقول الاديب واالكاتب الصحفي كاظم الشبيب: يمكن تقسيم دور وطبيعة الاسرة والمرأة في القطيف الى مرحلتين الاولى حياة الزراعة والبحر والثانية حياة النفط والصناعة.

في الحياة الاولى اعتمدت الاسرة في محافظة القطيف وقراها في اعمالها وحياتها على اعمال نابعة من طبيعتها الحياتية واحتياجاتها الانسانية الاجتماعية, فكانت مهنة الابحار لصيد السمك والغوص لاستخراج اللؤلؤ واحدة منها وتمثل مصدر رزق اساسيا لبعض الاهالي, وكذلك مهنة الزراعة خصوصا ان منطقة القطيف تعتبر منطقة زراعية فكان القسم الأكبر من الناس والاسر يعملون فيها, ولذلك يطلق على القطيف مسمى (الواحة) ومنها ايضا الحرف اليدوية كصناعة الفخار والادوات المنزلية والالات الزراعية البدائية, والسفن والحدادة والصفارة والحلاقة, والى يومنا هذا توجد بعض العوائل اشتهرت واصبحت اسماؤها نابعة من ذات الحرف اليدوية التي كانت تشتهر بها, وقليل من الاسر مارست مهنا اخرى كالتجارة وتربية الحيوانات.

وفي تلك الفترة برز في المجتمع نساء اشتهرن بقوة الشخصية ومستوى من التأثير حتى على صعيد الرجال, وكان المجتمع يحترمهن ويقدرهن وينظر لهن باكبار واعجاب. وقد كان لتعليم الكتاتيب دور بارز في كل قرية وحي من محافظة القطيف في تعليم النساء ورفع مستواهن الثقافي مما جعل بعضهن يتميزن بالثقافة والمعارف واصبح بعضهن شاعرات وخطيبات.


بجانب الرجل دائماُ
وعلى الصعيد العملي كانت المرأة تقف بجانب الرجل - الزوج والاب والاخ - في عمله وحقله تعتني بالزراعة وتجني الثمار والفواكه وتجمع سعف النخيل للاستفادة منه في الاغراض المختلفة وتعمل على رعاية البهائم والدواجن وتربيتها وبيع منتجاتها من حليب وخلافه في الاسواق, وتشارك في شراء المستلزمات المنزلية, وتشارك في صناعة وتشكيل التمور واوعيتها المستخدمة في حينه والمعمولة من سعف النخيل وخوصه وتصنع الحصير والسفرة, وتبذل جهدا واضحا في زمانها في هذه الامور دون كلل في الليل او النهار.

وكانت تساعد البحارة في اعداد مستلزماتهم من الغزل وادوات اليد بل تشارك في بيع ما انعم الله عليهم من صيد الاسماك وما جمعوه من الصدف والمحار. وفي الحياة الثانية وهي مرحلة حياة الصناعة والنفط ومع ظهور البترول ودخول المملكة الحياة الصناعية وتوسع التعليم وظهور الشركات الخاصة والمؤسسات.. تغير نمط الحياة عند الاسرة في محافظة القطيف وقراها, بل اصبح دور تلك المهن والحرف السابقة يتضاءل حتى توقف اغلبها, وتحول افراد الاسرة الى العمل في الوظائف الحكومية والوظائف الصناعية في شركة ارامكو وغيرها.

وهنا امتازت هذه المنطقة عن غيرها وبشكل ملحوظ اكثر من المناطق الاخرى, وهي وجود التنوع الثقافي فيها, بسبب استقدام الايدي العاملة والخبراء والفنيين من الجنسيات في وقت مبكر من تاريخ المملكة مما جعل ابناء هذه المنطقة ينفتحون على ثقافات جديدة ساهم ذلك في تفتح ذهنية ابناء هذه المنطقة مبكرا على البلاد الاخرى وثقافتها وهذا ما ساهم في تغير بعض القيم الاجتماعية والاسرية تغييرا ايجابيا حتى اصبح حب العمل والانتاجية مظهرا لابنائها, وسادت عملية تغليب روح العمل الجماعية بين اهلها.

وانتقلت في هذه المرحلة - الزوجة والام والبنت - الى حياة التعليم الرسمي واصبح لها رجل - اب واخ وزوج - يعمل في جهات رسمية او خاصة ويحتك بثقافة جديدة, وتغيرت نظرتها الى الحياة وتخرجت من الجامعة واصبح منهن الطبيبة والمهندسة, والممرضة والباحثة الاجتماعية والصيدلانية والمعلمة والطبيبة النفسية والكاتبة والصحفية والشاعرة والاديبة القاصة ولها دور بارز في اغلب مناحي الحياة التجارية والعلمية والثقافية والدينية, ومنهن الفنانات التشكيليات وسيدات الاعمال.

 

إضافة تعليق

الاسم
الدولة أو المدينة
البريد الإلكتروني
التعليق

المقالات
حكمة
مرآةُ العواقبِ في يدِ ذي التجاربِ‏
تواصل معنا
أضف بريدك الإلكتروني
   

الرئيسية | الأخبار والمقالات | الكُتاب | الصوتيات | سجل الزوار | اتصل بنا | شبكة العقاري

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القطيف الثقافية 2013-2014