الرئيسية | الأخبار والمقالات | الكُتاب | سجل الزوار | اتصل بنا

الغوص بحثا عن اللؤلؤ مهنة الأجداد

 


صالح الأحمد

2007-09-15
عدد القراء: «3376»


يسترجع «حسن المتوزي» أحد الغواصين المخضرمين بالمنطقة الشرقية ما تبقى في ذاكرته من حكايات الغوص بحثا عن اللؤلؤ والتي مضى عليها قرابة نصف قرن، ولم يعد لها أي أثر سوى في مخيلته وفي مخيلة القلة القليلة الباقية على قيد الحياة من الغواصين والذين عاصروا عهود الغوص.

في البداية يقول المتوزي الذي يتجاوز عمره الـ 70 عاما في حديث لـ«الوطن» إنه التحق بأحد المحامل «السفن» المتوجهة لرحلة الغوص بجزيرة تاروت في القطيف وهو في بداية العقد الثاني من عمره، حيث لم يتجاوز الثالثة عشرة من عمره، وبدأها بمهنة «السيب» حسب لغة البحارة وهي مهمة من مهام طاقم المحمل، وتتلخص في سحب الحبل الذي يكون متعلقاً به الغواص، فمتى ما هز الغواص الحبل هم السيب بسحبه إلى سطح البحر، بالإضافة إلى الإشراف على نزول الغواص إلى قاع البحر، وأوضح أن وظيفة السيب تستخدم عادة لدى بحارة أهل دارين والبحرين وتسمى هذه الطريقة «أيادي» أما بحارة سنابس وتاروت فلا يستخدمون تلك الطريقة، بل كان يخرج الغواص منهم بنفسه دون مساعدة السيب إلى سطح البحر ويكتفي السيب بسحب «الديين» وهو الكيس المليء بالمحار وتسمى هذه الطريقة «حجاري» بالإضافة إلى أن السيب يقوم بالمساعدة في نشر الأشرعة وسحب المرساة وتجديف السفينة.

ويشير المتوزي إلى أنواع المحامل في تلك الفترة وكان من أبرزها «الجالبوت» و «السنبوك» و «الشوعي» التي كانت تصنع من الخشب وتتسع الواحدة منها لما بين عشرين وخمسين فرداً حسب حجمها.

وأوضح المتوزي أنه التحق بمهنة الغوص بعد أن أكمل السادسة عشرة من عمره حيث كانوا يغوصون في عدة «هيرات» وهي المناطق التي يتواجد بها المحار والتي تصل أعماق الغوص بها إلى أكثر من خمسة عشر باعاً، وكان من أشهرها بمنطقة الخليج «الخورة» و «الواسعة» و «خبابان» و «أبو دقل»، كلها كانت في المنطقة الشرقية من المملكة والتي كان يتوافد عليها بحارة أهل الكويت والبحرين لما تتميز به من وفرة في المحار.

وأضاف المتوزي أن الغواص كان يغوص أكثر من إحدى عشرة «تبه» في اليوم الواحد لجمع المحار من قاع البحر، ويستريح بين كل «تبه» وأخرى أي غطسة حسب لغة البحارة بحثاً على اللؤلؤ، ويتكرر ذلك من طلوع الشمس وحتى مغيبها، وعادة لا يغوص الغواص بمفرده، بل ينتظم مع آخرين في رحلة الغوص التي تمتد طوال أشهر الصيف.

وكشف المتوزي عن بعض الأدوار التي يؤديها طاقم المحمل بدءاً بالنوخذة الذي يصدر الأوامر طوال فترة الرحلة حيث يأمر بسحب المرساة ونشر الأشرعة والتجديف، وعند الوصول إلى «الهير» المقصود يأمر بإنزال المرساة لتثبيت السفينة في الموقع، كما أنه يوفر للرحلة جميع لوازمها من وجبات مثل الرز والماء والتمر وغير ذلك، ويقوم النوخذة بجمع اللؤلؤ كل خمسة أيام من «الغاصة» بعد فلق المحار ويودعه في صندوق خاص، أما «النهام» فهو الذي يؤدي المواويل البحرية لتسلية وتشجيع أفراد المحمل على العمل أثناء جر المرساة ونشر الأشرعة والتجديف ومنها:

ويا مال ويالله صباح المبارك بسألك دايم،
من فضل جودك ولطف منك يا دايم،
إن شاء الله نزور النبي وبنفوزبك دايم،
العمر باقي ولا أدري يا متى آخر،
ما صاح معلوم روحي دوم متأخرة،
الكل يفنى ويبقى وجه الدايم.


ويعرف المتوزي «الطواش» بذلك التاجر الذي يشتري اللؤلؤ من النواخذة عندما يعودون من الرحلة، وعادة ما يكون صاحب خبرة حيث تختلف أحجام اللؤلؤ فمنها الدانة وهي اللؤلؤة الكبيرة وتعتبر الأفضل والبطين وحصبة بطن ورويس وحصبة راس، وفي الآخر يبيعها الطواويش في الهند لكبار الأغنياء الذين يستخدمونها للزينة.

وأما عن الأدوات التي يستخدمها الغواص فمنها « ديين» وهو كيس يعلق حول الرقبة بالإضافة إلى «الفطام» الذي يوضع على الأنف أثناء الغوص ليمنع دخول الماء و «المفلقة» التي تستخدم لفتح المحار وإخراج اللؤلؤ منها.

ومن جهة أخرى كشف أحد المعاصرين لمهنة الغوص حسن الحبيب لـ«الوطن» بعض المخاطر التي كانت تواجه الغواصين أثناء الغوص مثل تعرضهم لمخاطر أسماك القرش والجراجير، بالإضافة إلى أنهم كانوا معرضين دائما للإصابة بالجروح أثناء التقاط المحار بين الصخور أو النباتات وإصابتهم بالأمراض الجلدية ومخاطر العواصف البحرية.

وأوضح الحبيب أن الغواص الذي يود الالتحاق بأحد محامل الغوص كان يذهب إلى النوخذة لطلب الالتحاق بالرحلة، فيقوم النوخذة بإعطائه «القوام» وهي سلفة تتراوح بين روبيتين أو ثلاث تسجل على الدفتر ليعطيها الغواص لأهله قبل الرحلة الشاقة، ثم بعد ذلك قد يعطيهم سلفا أخرى قبل انتهاء الرحلة، وفي نهاية رحلة الغوص يقوم النوخذة باحتساب جميع التكاليف، ومن ثم يوزع الأرباح على أفراد السفينة حيث يأخذ الغواص «قلاطة» واحدة، أما السيب فيأخذ قلاطة إلا ربعا.


-----------------------------------------------------
* صحيفة الوطن
 

إضافة تعليق

الاسم
الدولة أو المدينة
البريد الإلكتروني
التعليق

المقالات
حكمة
كل الإكتشافات والإختراعات التي نشهدها، حكم عليها قبل إكتشافها أو بأنها مستحيلة
تواصل معنا
أضف بريدك الإلكتروني
   

الرئيسية | الأخبار والمقالات | الكُتاب | الصوتيات | سجل الزوار | اتصل بنا | شبكة العقاري

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القطيف الثقافية 2013-2014