الرئيسية | الأخبار والمقالات | الكُتاب | سجل الزوار | اتصل بنا

الاختبارات المدرسية ومعوقات التفوق

 


2009-02-10
عدد القراء: «979»


قال تعالى: وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى{31} الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى{32} أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى{33} وَأَعْطَى قَلِيلاً وَأَكْدَى{34} أَعِندَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى{35} أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى{36} وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى{37} أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى{38} وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى{39} وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى{40} ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاء الْأَوْفَى{41} سورة النجم.

امرأة أبقاها زوجها في صحراء قاحلة، وكان معها وليدها الصغير فعطش فراحت تفتش له عن الماء، اتجهت باتجاه واد قريب فنادت هل من أنيس؟ فلم تجد جوابا... صعدت على الجبل فلمع لها السراب فظنت أنه الماء فانحدرت مسرعة نحو الوادي حتى بلغت منتهاه فلم تجد الماء، فصعدت على الجبل الآخر فلمع لها السراب أيضا من الجهة التي قدمت منها فظنت أنه الماء فانحدرت مسرعة نحوه ولكن الأمر هو الأمر، لكنها لم تتوقف عن البحث فسعت وسعت إلى أن رأت الماء يظهر من تحت رجلي وليدها.
تلك هي قصة هاجر وسعيها للحصول على الماء لوليدها العطشان، وقد خلد الله حادثة السعي هذه عمليا فجعلها نسكا لكل من يفد إلى بيته حاجا أو معتمرا... وبذلك نتعلم قيمة السعي في الحياة وأثره في إحراز النجاح والتفوق والتقدم.
فإذا ما أردت أن تحرز نجاحا أو تفوقا أو تقدما فعليك أن تسعى بمقدار ما تريد، فمن ييبتغ إحراز التفوق على مستوى الوطن ليس صحيحا أن يسعى لذلك بمقدار من يبتغ إحراز التفوق على مستوى المدرسة وهكذا المدرسة على الفصل.

على قدر أهل العزم تأتي العزائم     وتأتي على قدر الكرام المكارم



ولكي نحرز حقيقة السعي فيما نريد ينبغي العمل على أمور ثلاثة:

أولا: الاستعداد بتهيئة المقدمات اللازمة والصحيحة.
كثير من الأحيان يُقدم الإنسان على ما يريد ولكن من دون تهيئة المقدمات اللازمة أو الصحيحة له، فالطالب مما لا شك أنه يريد النجاح ويبتغي التفوق على زملائه، ولكنه قد يقدم على الاختبار من دون فهم المادة أيام الدراسة أو من دون مذاكرة المادة بشكل جيد فيستعيض عنها بالغش.
والصحيح إن من يسعى لما يريد عليه أن يحرص على توافر جميع المقدمات لإحراز النجاح والتفوق، والمقدمات هي: الفهم الجيد لما ينبغي أن يفهم والحفظ كذلك لما ينبغي أن يحفظ أثناء الدراسة، والإعادة عليه قبل الاختبارات لإتمام ما نقص والاستزادة مما ينبغي الاستزادة منه.

ثانيا: الإقدام بالثقة والتوكل
الإقدام على أي شيء بحاجة إلى الثقة بأهمية المقدم عليه، والثقة بقدرات المقدم وإمكاناته، فالطالب حينما يدخل قاعة الاختبار ولم يكن مقتنعا بأهمية الاختبار أو واثقا بعدالة نتائجه فإنه يصاب بالإحباط مما ينعكس سلبا على أدائه، وكذلك إذا لم يكن واثقا من فهمه وحفظه فإن التوتر والقلق والاضطراب هو من يحول بين الطالب وبين المحاولة في استحضار ما تعلمه إلى قاعة الاختبار وهذا ما يؤدي إلى عدم النجاح أو النجاح الضعيف في أغلب الأحيان.
والإحساس بالتوتر في فترة الاختبارات إذا لم يكن ناتجا عن فقدان الثقة يعتبر طبيعيا لأنه يلعب دور الدافع نحو الاهتمام والاجتهاد لتحقيق النجاح، أما إذا كان ناتجا عن ضعف الثقة أو فقدانها فإنه يكون عائقا نفسيا فيبعث في النفس الخوف والقلق إزاء المجهول.
ولكي نرتقي بالثقة علينا أن نحيطها بالتوكل على الله سبحانه وتعالى، أليس هو جلت قدرته على كل شيء وكيل؟
قال تعالى: اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ{62} سورة الزمر
والوكيل هو: المتولي أي القائم بحفظنا، أو الْمُعْتَمَدُ وَالْمَلْجَأُ، ولهذا أمرنا بالاعتماد عليه وحده والالتجاء إليه سبحانه.
قال تعالى: ... وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ... {3}سورة الطلاق.

ثالثا: إزاحة المعوقات
تلعب الأسرة والمدرسة الدور الأكبر في إزاحة العقبات التي تواجه الطالب في طريقه نحو النجاح والتفوق، بل يمكن القول إن المسئولية لا تقع على عاتق هاتين المؤسستين فحسب بل تتسع لتشمل العديد من المؤسسات داخل المجتمع كالمسجد والمنبر والإعلام والمراكز واللجان الأهلية العاملة في المجتمع.
ومما ينبغي أن يذكر ويشاد به ما تبذله جمعية الصفا الخيرية من خدمات متنوعة في هذا المجال كدورات التقوية والخط الساخن وغيرها، وكذلك الأساتذة الأعزاء الذين يعطون من أنفسهم ووقتهم ما يساهم في إزاحة العقبات من أمام الطلاب ورفع قدراتهم لاجتياز الاختبار بنجاح وتفوق. فلهم جميعا التحية والتقدير.
ولا نريد أن نبعد الطالب عن هذه المهمة فهو المسئول الأول عنها خصوصا طلاب المرحلة الثانوية والجامعية فالأبناء قد بلغوا مبلغ الرجال والبنات قد بلغن مبلغ النساء والكل مكلف مسئول عن أعماله في الدنيا والآخرة، ولكن المجتمع المسئول هو من يأخذ بيد أبنائه إلى بر الأمن والأمان بعيدا عن الوعورة والحزونة خصوصا وأن بعضا من هذه المعوقات تكون المدرسة أو البيت طرفا فيها فلا يتمكن الأبناء وحدهم من إزالتها لذا وجب على الجميع التعاون والتكاتف لإبعادها عن الطريق وتجاوزها إلى غير رجعة.
وهنا نكتفي بذكر بعض منها:

1. الإهمال من قبل الأسرة.
الاهتمام الأسري بالتعليم ضرورة نفسية ومادية لنجاح الأولاد وتقدمهم في المراحل التعليمية المختلفة، وضعفه أو انعدامه قد يكون عائقا للأولاد وخصوصا إذا كانوا ممن يعانون من صعوبات في التعلم نتيجة لنقص في القدرات والاحتياجات.
وعادة ما يكون ضعفه أو انعدامه نتيجة:
أ. للجهل بأهمية التعليم والنظرة إليه باعتباره ممرا إلى شهادة ورقية لا تقبل في سوق العلم والعمل، ولربما ساق لك الأمثلة لتدعيم نظرته، فيسرد لك الأسماء تلو الأسماء من الذين تخرجوا من الثانوية ولم تضمهم جامعة أو يأويهم عمل.
وهذه النظرة قاصرة جدا، لأن العلم والتعلم بغض النظر عن استجابة الجامعات أو سوق العمل للخريجين فهو أمر مطلوب، وقد حثت الشريعة الإسلامية عليه.
قال تعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ{1} خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ{2} اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ{3} الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ{4} عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ{5} سورة العلق.
قال رسول الله (ص): ( طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَة). (1)
وقال أمير المؤمنين (ع) سمعت رسول الله (ص) يقول: (طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَاطْلُبُوا الْعِلْمَ مِنْ مَظَانِّهِ وَاقْتَبِسُوهُ مِنْ أَهْلِهِ فَإِنَّ تَعْلِيمَهُ لِلَّهِ حَسَنَةٌ وَطَلَبَهُ عِبَادَةٌ وَالْمُذَاكَرَةَ بِهِ تَسْبِيحٌ وَالْعَمَلَ بِهِ جِهَادٌ وَتَعْلِيمَهُ مَنْ لاَ يَعْلَمُهُ صَدَقَةٌ وَبَذْلَهُ لأَهْلِهِ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى).‏ (2)
وقال الإمام الصادق (ع): ( لَسْتُ أُحِبُّ أَنْ أَرَى الشَّابَّ مِنْكُمْ إِلَّا غَادِياً فِي حَالَيْنِ إِمَّا عَالِماً أَوْ مُتَعَلِّماً فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَرَّطَ فَإِنْ فَرَّطَ ضَيَّعَ فَإِنْ ضَيَّعَ أَثِمَ وَإِنْ أَثِمَ سَكَنَ النَّارَ وَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ ). (3)
مضافا إلى أن من يمتلك ولو بصيصا من نور لا يمكن له إلا الاعتراف بأهميته في عالم يتجه إلى تعريف جديد للأمية ويعمل على القضاء عليها وفقا له، فبعد أن عمل ولسنوات طويلة على تقليص عدد الأميين بالمفهوم القديم (لا يكتب ولا يقرأ ) اتجه إلى العمل لتقليص الأمية الثقافية والتكنلوجية والحاسوبية. فأين موقعنا من هذا العالم؟ هل نريد أن يكون أولادنا فيمن تشملهم حملات محو الأمية في المستقبل القريب أم ماذا؟

ب. للغفلة وإسقاطه من سلم الأولويات، فقد يتعامل بعض الآباء وكذلك بعض الأمهات مع أولادهم على أساس الرعاية المادية فحسب فيغيب عن أولوياتهم الاهتمام بتنشئتهم في الأبعاد المختلفة، الدينية والتربوية والتعليمية، وحينما يتحدث عن اهتماماته فإنه يتحدث عن توفير المسكن الراقي والطعام الشهي والملبس اللائق والمصروف الوفير، وهذا جيد إن لم يكن من الزيادة بحيث ينتج عنه التبذير والإسراف والبذخ والدلال والتعالي، ولكنه يبقى ناقصا فهو بحاجة إلى رعاية عاطفية وروحية وسلوكية ودينية وهذا مما لا توفرها الأبعاد المادية.

ج. التصدعات الأسرية التي قد تحدث نتيجة الطلاق أو الخلافات بين الأبوين مما يحدث شرخا بين الولد وأحد الأبوين أو بينه وبينهما معا، وربما حظي الانشغال بخلافاتهما المرتبة الأولى واستوعب جل اهتمامهما وأصبح الأولاد بعيدين عن دائرة الاهتمام في الأبعاد التعليمية والتربوية.

2. التناقض بين البيت والمدرسة.
يعد التناقض بين البيت والمدرسة من أشد الأخطار وأقوى المعوقات على الأبناء، لأنه يفقدهم الشعور بالأمن والاستقرار، ونظرا لتفاقم هذه المشكلة وضرورة معالجتها فقد تصدرت أبحاثها العديد من المؤتمرات والندوات وبمستويات عالية على مستوى الوطن والأمة منها على سبيل المثال لا الحصر: مؤتمر مكة المكرمة، ومؤتمر الحوار الوطني.
ومن الواضح أن هذا التناقض هو وليد المناهج ذات التوجه الأحادي والتي تنال من عقيدة وسلوك المخالفين وتنال منهم بعيدا عن المنهج العلمي والنقد الحضاري.
والمعلم الذي يبتعد عن مهامه التعليمية فيتعامل مع طلابه على أنهم من فئة الضالين! لذا يجب عليه أن يهديهم بالنيل من معتقداتهم وسلوكياتهم ذات الصبغة الشركية في نظره.
والحق أن هذه المناهج وهذا السلوك من بعض المعلمين لم يؤثرا قيد أنملة في عقيدة أو سلوك أو فكر الطلاب، ولكنه أثر في علاقة الطلاب بالمدرسة! فانحيازهم إلى التوجيه المنزلي في العقيدة والسلوك الفقهي، وعدم تمكن الطلاب في صغرهم على التمييز بين المواد الدراسية، جعلهم يضعون المدرسة في خانة المضطر إليها بدلا من التعامل معها كمركز تربوي يحوي الآداب والعلوم والمهارات والفنون، ومنها يتمكن من السير نحو التقدم لخدمة دينه ووطنه وأمته.
واستمرار هذا الخلل ناتج عن تساهل ذوي الاختصاص من التربويين وغيرهم أو عدم وقوفهم على حجم المشكلة، وعدم تحمل الأسرة دورها في تصحيح هذا الخلل.
وتصحيح الخلل على الوجه الأكمل يكمن في اعتماد تعدد الآراء في المنهج ولدى المدرس بعيدا عن التعصب.
وبكلمة: "إن أطفال اليوم، عماد المستقبل بحاجة إلى أمن فكري، ويستحقون الأمن الفكري وإذا كان يجوز الاختلاف في الرأي كظاهرة إنسانية طبيعية لابد أن يتعود عليها الأطفال، فإن الخطر لا يكمن في تعدد الآراء ووجهات النظر في المسائل الاجتماعية، ولكن الخطر هو إسماع الأطفال الآراء الحاسمة الأحادية القاطعة في أمور دينية ودنيوية. الخطر هو في التطرف الذي يقود إلى التطرف الآخر. الخطر هو تزويد الأطفال بأفكار لا تناسب أعمارهم، وتوجيههم وجهات محددة تتفق مع فكر الموجه وليس بالضرورة مع فكر المجتمع.
ليس مطلوبًا منا أن نتفق على كل شيء بل يجب أن نتحاور ونستفيد من تعدد الآراء، ولكن ما يحدث للأطفال بين البيت والمدرسة هو شيء آخر لا علاقة له بالحوار وتعدد الآراء. انه إملاء يجب أن يصدقه الطفل ويوافق عليه البيت". (4)

3. الاقتصار على الحفظ والتلقين.
اعتماد التلقين والحفظ نافع في المراحل الأولى ولكن الاستمرار فيه إلى المراحل المتقدمة يميت الإبداع والاستنتاج، ويُخرج مجموعة من الحفظة سرعان ما يطل النسيان على محفوظاتهم فلا يبقي منها شيئًا يذكر.
وقد اتجه التعليم في بلادنا هذا النحو ولكن البعض من المعلمين ما زالوا مستصحبين الحالة التي كانوا عليها في أيام تعلمهم، وأملنا في تجاوز هذه الحالة بوعي الطلاب وتوجيه ذوي الاختصاص.


* مسجد الإمام الرضا ع -المنطقه الشرقيه - صفوى، حديث الجمعة، 10/ صفر /1430هـ
(1) العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج‏1، ص 177.
(2) العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج‏1، ص 171.
(3) العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج‏1، ص 171.
(4) صحيفة الرياض، الثلاثاء 21 شعبان 1425العدد 13255، الكاتب يوسف القبلان.

 

إضافة تعليق

الاسم
الدولة أو المدينة
البريد الإلكتروني
التعليق

المقالات
حكمة
مِـرآةُ الحـُبِّ عَمْيـَاءُ
تواصل معنا
أضف بريدك الإلكتروني
   

الرئيسية | الأخبار والمقالات | الكُتاب | الصوتيات | سجل الزوار | اتصل بنا | شبكة العقاري

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القطيف الثقافية 2013-2014