الرئيسية | الأخبار والمقالات | الكُتاب | سجل الزوار | اتصل بنا

معالي المعنفات

 


2010-07-02
عدد القراء: «928»


فاطمة في مقر عملها في المستشفى ,حيث تعمل أخصائية اجتماعية ,وهي تمارس عملها بجد ومثابرة في متابعة الحالات , وابتسامة رقيقة لا تفارق ثغرها طوال فترة الدوام مهما كانت قسوة الحالات وألمها , وذالك بسبب تميزها المهني المغلف بحسها الإنساني .
يتضح تمكنها المهني المتميز من خلال علاقاتها بالمراجعين وزملائها .
تتجه فاطمة إلى مكتبها ...في هذه اللحظة يرن الهاتف ...تدخل المكتب تتناول السماعة ...
ألو ... أهلاَ وعليكم السلام
عامل السنترال :
المدير على الخط
فاطمة :
 حسناً ...شكراً لك
المدير الجديد هاشم:
 ألو ...السلام عليكم سيدة فاطمة
فاطمة:
 وعليكم السلام
المدير:
 لدي بعض الاستفسارات وددت لو تساعديني على إيضاحها إن كان لديك علماً بها ؟؟؟
فاطمة:
 تفضل....تفضل...ما الأمر ؟؟
المدير:
 عند مراجعتي لملفك لاحظت عدة أمور غريبة ...لم أستطع فهمها ...منها أن ملفك ناقص ..خلاف لجميع الملفات ..بحيث أن التقارير الخاصة بعملك وتقيمك ثابتة ...لم تتحرك منذ 7 سنوات ؟؟؟
والأغرب !!! أن تقيمك قبل هذا التاريخ هو المرتبة الأولى !!! وتفاصيل التقيم تشير إلى إنك من المفترض إنك الآن وصلتي إلى درجة وظيفية عالية جداً؟؟؟
فهل لديك فكرة عن جمود ملفك ومرتبتك كل هذا الوقت ؟؟؟
فلقد حاولت كثيراً ولكن دون جدوى فالعديد من التقارير مفقودة !!!أو أنها لم ترفق بملفك أصلاً!!!!
مما أثار حيرتي !!!؟؟؟
فاطمة:
ترد وقد علت نبرة صوتها ضيق وحيرة واستغراب ممزوج بشئ من الراحة فالحقيقة بداءت بالظهور !!!
وقد بان ذالك على ملامحهاَ....
سعادة المدير...أن ما تفضلت به  أذهلني ...في ذات الوقت قد اتضحت الرؤية تقريباً بالنسبة لوضعي المحير !!!!
لا علم لي بأي من الأمور التي تفضلت بها !!!
ولكنني دائمة المراسلة والاتصال ...بالمدير السابق للاستفسار ومتابعة وضعي المشلول !!!ولكن دون جدوى ....
وبناء على كلامك الآن قد اتضحت الرؤية نوع ما ......فقد جمدت ولا أعرف بأن ملفي ناقص !!! أما الآن فأعتقد بأن تجميدي متعمد ...من قبل المدير السابق ...فقد سبق وحصل نوع من الشد معه ,,,ومن الواضح بأنه عمد إلى معاقبي والانتقام مني بطريقته الخاصة !!!!
المدير هاشم:
هل توضحين أكثر لكي يسهل علي العمل بإنصاف بعيداً عن الشكوك؟؟؟
فاطمة:
نعم ...منذ 7 سنوات ...عندما تولى المدير السابق منصبه ...قام بتعين الأخ حامد....مديراً للعلاقات العامة ...مما أثار حنق الموظفين بمن فيهم أنا....عندها اقترحت على زملائي بأن نناقش المدير في الموضوع ....حيث أن حامد ليس أهل لهذا ....فلا يملك مؤهل علمي ولا خبرة عملية ...والمشفى مليئ بالمؤهلات العلمية والخبرات العملية إضافة إلى القيم الأخلاقية النبيلة والرقي السلوكي ...
ولم يكتفي بعدم الاستجابة لمطالبنا بل قام بالاستهزاء والاستخفاف بالجميع ...وخاصة أنا ...لأنني صاحبة الفكرة ....بعد ذالك ...قمت برفع خطاب لوزارة الصحة جمعت فيه تواقيع الزملاء ...ومن ذاك الوقت ونحن نتابع حركة الخطاب الذي لا نعرف مصيره إلى الآن.... !!هذا كل ما أعرفه !!!
المدير هاشم:
شكراً لك فقد وضحت الصورة ....أراك في الاجتماع مع السلامة .
فاطمة:
 شكراً لاهتمامك مع السلامة .
تنظر فاطمة في الجوال الذي أهتز عدة مرات وهي ترد على مكالمة المدير ...

في ذات الوقت المدير الجديد هاشم في مكتبه يتفقد أوضاع الموظفين ,وقد بدء عليه الضيق الشديد وهو ينتقل بين ملفات الموظفين ويحادث نفسه .
ويقول :
ما هذا منذ أيام وأنا أراجع ملفات الموظفين والمرضى والإدارة العامة لهذا المستشفى ولا أجد سوى الفوضى والعبث , يا إلهي كيف حلل المسئول السابق على نفسه مرتبه سنوات طويلة وهو مجرد اسم على ورق لا يرقى إلى أدنى إحساس بالمسئولية الإدارية .
ينفض يده عن الملفات ,ويرفع سماعة الهاتف بعصبية يهاتف المسئول الإداري ويتأكد  منه حول اتمام تنسيق إجتماع طارئ وفوري لجميع الموظفين الإداريين والعاملين .
يجيبه نعم سعادة المدير كل شي جاهز وبانتظارك .
المدير:حسنا شكرا لك
فاطمة:
خيرا أن شاء الله هذه أمي يا ترى ما بها ....وبينما هي تعيد الاتصال الا وتتصل أماها ...
تجيب فاطمة سريعاً...ألو أهلاً أماه
صوت الأم:
كيف حالك اليوم غاليتي ؟؟لم أنم ...طوال الليل أفكر بك ..ابنتي ...حبيبتي ..أرجوك تريثي ..لا تتعجلي
فاطمة:
أماه ماهذا الكلام آي عجلة ...فقد مر على زواجي 25 سنة ..وأنا أطيعك وأخذ بنصحك بالتريث وأن لا أتعجل !!لقد طفح الكيل ...أماه ...لا...لا..لا سأطلب الطلاق ولن أتراجع .
الأم:
اذكري الله يا بنتي كيف تتطلقي بعد أن اصبحتي جدة ..و أولادك صغار وبحاجة إلى استقرار بين أبويهم .
فاطمة:
أي استقرار يا أمي وهم يعيشون داخل فجوة الأبوين وجحيم خلافاتهم المستمرة ؟؟؟آه..آه...آه اتحسبي يا أمي بأن هذا القرار يريحني ؟؟؟بالطبع لا لكنه أحلى الأمرين ..
الأم:
ولكن يا بنتي يا عمري ..في حال وقع الطلاق أين ستذهبين ؟؟؟كيف ستعيشين ؟؟؟أنت لم تدخري قرش واحد ؟؟ولا تملكين حتى غرفة تضمك ؟؟
فاطمة:
سوف استأجر شقة مناسبة فمرتبي يكفيني وأولادي ...ولن يتغير شئ ..فأنا من يصرف عليهم منذ ولادتهم إضافة لمصاريف البيت كاملة فلن يتغير شئ فلماذا أبقى معه ؟؟؟
الأم:
ابنتي انظري لحالي ..توفي والدك ولم يترك لنا وأخواتك بيت يأوينا و ..,,حول جميع أملاكه بما فيها البيت إلى إخوانكم ....وهاأنا وأخواتك ضيوف ثقال عليهم وعلى زوجاتهم !!!
لو نظر رحمه الله للبعيد وراع رب العالمين فينا لما أصبحت في هذه الحيرة فأنا أمك اتآلم لحالك وعاجزة عن احتضانك وليس قادرة على مساعدتك ..
مها صديقة فاطمة:
تقرع الباب ...فاطمة ..هيا بنا ...تأخرنا على الاجتماع ...
فاطمة:
حسناً مها دقيقة واحدة والحق بك
أمي مع السلامة أحادثك لاحقاً.
تضع السماعة ...تحادث نفسها ..تجفف دموعها ..تخرج المرأة ..تلقي نظرة على وجهها ...تضع الوجه الآخر ,,,وهي تقول:
هيا يا فاطمة ..لملمي شتات يأسك ,,,صمغي فتات قهرك,,,,انهضي من وحل المهانة,,,وصارعي للبقاء بكرامة.
تنهض تتجه صوب قاعة الاجتماعات تلتقي بمها وعدد من زملائها  ....       

يتجه الموظفين إلى الاجتماع الطارئ وهم في استغراب من أمرهم ,وتدور التعليقات بينهم فيما هم متجهين للاجتماع ,
ماهذا والله تطورنا ,أول مرة في تاريخ المستشفى نحضر اجتماع ,, لا لا وأيضاً مع المدير مباشرة , يالله نعيش ونرى ,
البعض يعلق حسنا على الأقل نعرف وجه المدير فالسابق عملنا معه لسنوات طويلة إلى أن تقاعد ولم نعرف ملامحه .
بينما هم يتجهون الى قاعة الاجتماعات ....كأن حامد قد سبق الجميع ....وجلس بجانب المدير وبداء يحاول التقرب منه ...بأسلوبه الوصولي المبتذل ..
المدير:
منشغل بمراجعة أجندة الاجتماع
حامد:
والله نور المستشفى يا سعادة المدير ....أكيد سنرى الخير على وجهك يا وجه الخير ....ما شاء الله عليك سعادة المدير ,,,,مازلت صغير ...كيف أدرت أرقى مستشفيات البلد وأهمها,,,,,سمعت أن هذه خامس مستشفى تتولى أدارتها !!!!!!!ما شاء الله كيف تلحق تنجز كل هالاعمال الصعبة,,,؟؟؟ لا وسمعت أيضاَ بأن كل مستشفى تنتقل لها تغيرها من كونها ولونها !!!!!!!!!!وسمعت أيضاً بأن أثنين من تلك المستشفيات حصلن على جوائز عالمية لتميزها بعدة مجالات أثناء إدارتك!!!! و..و..
المدير:
يرمق حامد بنظرة ...يصمت حامد على أثرها ,,,
يصلون إلى قاعة الاجتماعات الضخمة الفخمة التي أمر بسرعة تنظيفها  لإزالة غبار الإهمال والهجر لها لسنوات .
يدخلون وإذا بالمدير الجديد هاشم قد سبق الجميع إلى صدر الطاولة وعلى وجهه ابتسامة ترحيب وبين حاجبيه عقدة امتعاض وضيق .
يبداء بالسلام  والترحيب والتعريف باختصار شديد ,
أنا المدير الجديد هاشم توليت الإدارة في عديد من مستشفيات الوطن وهاأنا أتشرف بالعمل معكم ,
لن أتحدث عن عملي وأسلوبي الإداري ,بل أتعهد بأن تشاهدونه بأم أعينكم .
والآن لكم هذه القرارات الحازمة .
أولاَ:  ترقية السيدة فاطمة عبد الله وتسليمها رئاسة قسم العلاقات العامة بناء على مؤهلها الأكاديمي بكالوريس خدمة اجتماعية وماجستير علاقات أسرية ,وخبرتها وتميزها المثالي في أداء وأجبها .
وتعين رئيس قسم العلاقات العامة السابق السيد حامد في وظيفة تناسب مؤهله العلمي المتواضع ومجهوده العملي الأكثر تواضعاَ.
حامد:
يبلع ريقه ,,ويمسح جبينه و وجه بحركة تنم عن المفاجئة والصدمة ,,,يحاول المداخلة للاعتراض ,,,يرمقه المدير بنظرة صارمة تجعله يزداد تشنج وتعرقاَ.
وبينما المدير يكمل سرد قرارته التغيرية في هيكلة الإدارة والتنظيم الوظيفي ,سرت ببدن فاطمة قشعريرة شديدة وشل دماغها عن استيعاب القرار المفاجئ الذي فقدت الأمل به منذ زمن طويل.
ينتهي الاجتماع تسارع فاطمة إلى بيتها .

تدخل فاطمة بيتها والذهول منسجم بالسعادة وتباشير الفرحة بادية على محياها .
مسرعة تبداء بإعداد الوجبة الرئيسة للأسرة التي كانت قد حضرت لها قبل بليلة كالمعتاد لكي تكسب الوقت ويكون البيت منظم وهي مرتبة وأنيقة عند عودة زوجها بدر من عمله , بعد أن تكون قد أطعمت الأولاد واستكملت معهن مراجعة دروسهم .
وهي تحاور نفسها أكيد اليوم ستؤدي المفاجئة إلى تغير سلوك بدر الجاف وأسلوبه المتعجرف وستخفف من تعنيفه النفسي الشديد لي ,
لا.. لا.. لا.. ما الذي سيغير أسلوبه في التعامل معي بعد رضخي له كل هذه السنوات ؟؟؟؟
لا..لا..لا ..أكيد سوف يحدث تغير فزوجته الآن على مستوى وظيفي عالي وهي متمكنة عملياً واجتماعياً وأصبحت أعلى منه مرتبة وظيفية .... بالتأكيد سيفرح ويغير أسلوبه !!!؟؟؟
لا تشعر بسرعة الوقت فهي مستغرقة في التفكير ووضع الاحتمالات وتصور رد فعل بدر ...
يدخل بدر البيت ... كالمعتاد مكفهر الوجه ,,,
يلقي الأمر بتحضير الغداء ...يدلف إلى أخذ حمامه ...يتجه إلى طاولة الطعام ... بدون أن ينظر بوجه فاطمة !! تسكب له الطعام وتقول:
لم تعلق على الكعكة في وسط السفرة !!!
يجيب:
ولما أعلق ؟؟ ليس أعمى أرى أنها كعكة ... وماذا يعني ؟؟؟ حسناً أسال ؟؟ ما لمناسبة ؟ لن أسال ...ودعيني أكل لكي لا اتأخر عن أشغالي ....
تصارع نفسها وتصبرها وتتحامل عليها ...تبتسم وهي تبحث عن عينيه الشاردتين منها كالمعتاد !!!
هذه الكعكة بمناسبة ترقيتي ..تصور!!! بعد كل ما مضى من سنوات الإحباط  الوظيفي ..رب العالمين يمن علينا بمدير مخلص ومجد يراعي الله ...تصور أصبحت فجأة من أخصائية اجتماعيه إلى رئيسة قسم العلاقات العامة للمستشفى ... شئ لا يصدقه العقل اليس كذالك ؟؟ يرد عليها  ببرود شديد ولامبالاة واستخفاف ,,,, ها..ها..ها..وماذا يعني؟؟؟رئيسة قسم لو حتى وزيرة تفضلي طوال عمرك نعجة وناقصة عقل ودين ....يترك السفرة ويتجه إلى غرفة مكتبه ويقفلها عليه ويشغل جهاز الكمبيوتر ويبداء بالتنقل عبر نوافذ الدردشة والمواقع الغريبة .
تنسكب دموعها الحارة وهي مازالت متسمرة في كرسيها وتحادث نفسها ...هل؟؟؟يصدق أحد بأنني قادرة على حل مشاكل الناس ؟؟؟ و هي عملي المحبب الذي أتنفس من خلاله!!!! هل يعقل بأن حياتي الخاصة تجسد أحدى قصص العنف ,,,ولا أملك لها الحل ,,,ينطبق علي المثل القائل (عندي دواء الناس وما عندي دواء روحي) هل احد يتصور مدى العنف النفسي الذي يجثم علي ؟؟؟ آه.. آه.. آه .. حسرة علي متمكنة في عملي و معنفة في بيتي .
ترفع سماعة الهاتف الو أمي ,,,, تنهمر دموعها غزيرة ,,,أرجوك يا أمي أريد حلاً ,,,ليس من أجلي ,,ولكن من أجل الأولاد ,,,أشتهي أن أرى السعادة تطل من أعينهم ,,,,والأمل يشرق على محياهم ,,,تغص ببكاءها ,,,تشاركها أمها البكاء ,,,,تغلق الهاتف ,,,
الأم:
فاطمة.... فاطمة.. إبنتي.... أجيبي...حاولت المستحيل,,,,,ليس باليد حيلة.

--------------------------------------------
* المشهد التمثيلي التي شارك به مركز كيتوس الثقافي بجمعية العطاء النسائية بالقطيف في الملتقى النسائي الثاني يوم أمس الخميس الموافق 19/7/1431 ,1/7/2010 .
حيث كتب النص ليقدم للملتقى وتدور فكرته حول تمكين المرأة وتعنيفها في آن واحد .
تحية تقدير واحترام لجميع القائمين على الملتقى وتمنياتنا لهم بمزيد من التقدم والنجاح

 

إضافة تعليق

الاسم
الدولة أو المدينة
البريد الإلكتروني
التعليق

المقالات
حكمة
حديث شريف: اعملوا فكلٍ مُيسر لما خُلِقَ له
تواصل معنا
أضف بريدك الإلكتروني
   

الرئيسية | الأخبار والمقالات | الكُتاب | الصوتيات | سجل الزوار | اتصل بنا | شبكة العقاري

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القطيف الثقافية 2013-2014