الرئيسية | الأخبار والمقالات | الكُتاب | سجل الزوار | اتصل بنا

نعم لعباءة الرجل...ولا لِزنزانته

 


2008-10-25
عدد القراء: «1161»


مقدمة:
إذا اتصفت الأقوال و الأفعال بالحكمة يعلو شأنها و تصبح ذات قيمة عظيمة تخدم الإنسان وتيسر أموره الحياتية. قال تعالى: (يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراَ كثيراَ وما يذكر إلا أولوا الألباب )البقرة 269، فمن الحكمة أن نسخر الأقوال و الأفعال بما يعود بالفائدة والخير علينا.

الموضوع: نعم لعباءة الرجل ...ولا لِزنزانته

العباءة كلمة تعني الكساء الفضفاض، نلاحظ في الفترة الأخيرة تردد عبارة (عباءة الرجل ) بحيث أصبحت مصطلح متداول كثيراَ يرمز لسلطة الرجل وسيطرته على المرأة. بغض النظر عن مصدر العبارة و من أين بدأت، المهم أين تنتهي و على من تترك تأثيرها وهل التأثر سلبي أم إيجابي. فلو إننا عكسنا النظرة السلبية لهذه العبارة حتماَ سننتصر على من روجها و حملها غايات وأهداف مطلقة غير محددة المعنى. هي من وجهة نظري و بحسب مفهومي أعتبرها مفخخات وألغام تفتك بالعقول المنهكة من كثرة الأعلام السلبي المُُضلِل. فدعونا نعطي العبارة النظرة ألايجابية فنرى العباءة كساء فضفاض متعدد الأنواع و الألوان منها الحريرية والستان والتفتا والصوف والخيش و النايلون ومنها الطبيعي و المصنع والغالي الثمن والمتوسط والرخيص. فبهذا تحمل العباءة شخصية لأبسها. قال الأمام علي عليه السلام: "قدر الرجل على قدر همته، وصدقه على قدر مروءته، وشجاعته على قدر أنفته، و عفته على قدر غيرت". فلماذا لا تكون عباءة الرجل هي: حنان الأب و تربيته الصالحة وسهره على راحة أسرته، وهي سند الأخ ومرفأ الأمان لغدر الزمان، أما للزوج فهذه العباءة يفترض أنها كل معاني الحياة الرائعة. و المرأة بحاجة لعباءة الرجل لِتسعد بحياة طيبة تنطلق من خلالها للمجتمع لتؤدي دورها في بناءه بحرفية و فاعلية وتترك بصمة براقة تشهد بوجودها. إذاَ العباءات متنوعة، و كل فرد يختار ما يناسب وضعه و شخصيته، و يجب الحرص و التروي عند إختيارالعباءة، فلا تكون ممزقة أو مرقعة، ولا غاية في الضعف ولا غاية في الخشونة، و لو تم ألاختيار الصحيح و أكتشف فيما بعد إنها مغشوشة فيمكن الأصلاح قدر المستطاع و إيجاد حلول مناسبة. هكذا تبعث عباءة الرجل على التفاؤل فتكون الأمان و العز و الفخر و خيمة الأسرة نواة المجتمع إذا صلحت صلح المجتمع كله.

أما السلطة و السيطرة المطلقة فهي زنزانة الرجل و ليس عباءته، و كل ما يخرج عن نطاق ألاعتدال و المرونة يرجع في الغالب إلى خلل في الشخصية قد يكون الخلل بسيط ممكن التعايش معه أو حاد يحتاج إلى تقويم و علاج. و عندما يبني الرجل زنزانته فهو يسجن نفسه أيضاَ فكل نتيجة سلبية تعاني منها المرأة تنعكس عليه مباشرة فمن لا يعطي لا يأخذ و الرجل المعتدل الطبيعي هو صاحب النصيب الأكبر من السعادة و الاستقرار و الهدوء في ظل أسرة معافاة متماسكة وقوية. فدعونا نتخطى العبارات المطاطية المبهمة ومروجيها، فالحياة آدم و حواء و السلطة مقسمة بينهما بالتساوي، وأي مؤسسة من غير سيطرة مرنة و حكيمة تكون عرضة للانهيار السريع.

همسة لحواء:
عزيزتي حواء أحذري معسول العبارات لا سِيمَا ما يطلقها بعض المطالبين بحقوق المرأة بالشكل المطلق ،فهؤلاء لا يطالبون بحقوقك إنما إلى إسقاط ما تتمتيعن بِه من حقوق شرعية طبيعة منحك إياها الخالق عز وجل. اعملي على احتواء كل عبارة و نظرية، احتويها وقوليبيها و حجميها بما يناسب ثقافتك و تطلعاتك بحيث لا تتركي ثغرة لاستغلالك، كما بإمكانك تعزيز الثقة بنفسك و بمقدرتك على احتواء العباءة بما فيها و تحويلها إلى حديقة غناء مليئة بالورود و الرياحين اليانعة على مدار العمر كلما زرعتِ حصدتِ من وافر الثمار. و اجعلي عقلك يعمل على إثراء حياتك بالسعادة و الاستقرار و ذالك بالحرص على معرفة كل ما يدور حولك، خذي ما ينفعك و اتركي ما يضرك، فالكثير من الشعارات المروجة صادرة من أصحاب نفوس مريضة فيروجونها تحت غطاء المطالبة بحقوق المرأة، و قد يكون وراءها أهداف بشعة على رأسها تحويل المرأة لسلعة و دمية رخيصة، فتُسقط المرأة نفسها في الفخ و تستنفذ كل حقوقها الشرعية السوية التي نص عليها و كفلها لها القرآن الكريم، وكل هذا من أجل أن يبعدوها عن طريق المنافسة في جميع المجالات العلمية و العملية فيمتلكوا كل شئ و لا يبقى للمرأة أي شئ. فاختاري ما يناسبك وارفضي ما يفرض عليكِ، لنرد أولئك الأبواق إلى قواعدهم خائبين ولنقول لهم أن ما تطمحون إليه ليس إلا ( عشم إبليس في الجنة ) فالمرأة العربية مازالت و ستبقى للأبد السيدة المميزة على نساء العالم. فكوني يقظة توقفي للحظات و تمعني جيداَ في حرية المرأة الغربية هل فعلاً حصلت على الحرية الكاملة و العادلة في جميع الميادين مناصفة مع الرجل إذا كان هذا صحيح فكم عدد رؤساء، ووزراء، ومدراء البنوك المركزية وجميع الميادين، كم نسبة النساء، هل هذه مساواة؟ المجال الوحيد ذو التضخم والكثافة النسائية هو الإعلام وبالطبع ليس السياسي ولا الثقافي و العلمي و الديني والاجتماعي ...الخ. إنما نجدها في كل ما يتعلق بالتمثيل و الدعاية و الترفيه ففي هذا المجال أعطى الرجل للمرأة الحرية المطلقة.

عزيزتي يجب الحرص الشديد للمحافظة على الحقوق الشرعية، فالإسلام هو الذي كفل لكِ حقوقكِ كاملة، وأي حق ينتزع منكِ عن طريق شعارات مبطنة يصعب استرجاعه أن لم يستحيل. أما أنت ياصاحب العباءة حافظ على من بداخلها و اعمل لا إضافة كل جميل و مبدع لعباءتك، أضف بعض الزخارف و التطريز بين فترة وأخرى، بذالك تطورها و تجعلها متجددة و حيوية فتكسر الروتين اليومي للحياة فتنعم مع أسرتك بالسعادة و تنقل العدوى للأ خرين، و بذالك نكون قد صنعنا عبارة جميلة و معبرة و هي (عباءة الرجل ).

 

إضافة تعليق

الاسم
الدولة أو المدينة
البريد الإلكتروني
التعليق

المقالات
حكمة
وضع الندى في موضع السيف بالعلا ‏ مضر كوضع السيف في موضع الندى
تواصل معنا
أضف بريدك الإلكتروني
   

الرئيسية | الأخبار والمقالات | الكُتاب | الصوتيات | سجل الزوار | اتصل بنا | شبكة العقاري

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القطيف الثقافية 2013-2014