الرئيسية | الأخبار والمقالات | الكُتاب | سجل الزوار | اتصل بنا

لقاء عكس التيار

 


2010-05-25
عدد القراء: «883»


من المستحب أحياناً أن يتناول علماء الدين والدعاة ,السياسة أو الاقتصاد وغيره من العلوم الإنسانية بحسب ما تقتضيه الحاجة وبما يتناسب مع الموضوع المطروح ويتطلبه الحوار .

في وقتنا الحاضر أتاحت الفضائيات والانترنت ساحة مفتوحة تخطت كل الخطوط الحمراء التي كانت في السابق قد تحصر الشخص ضمن حدود معينة سواء مكانية أو زمنية أو لاعتبارات مهنية وشخصية , فنعيش اليوم عالم البرامج الحية المنهالة من كل حدب وصوب على قنوات تلفزيونية من السهولة اقتنائها حيث فتحت مجال جديد للاستثمار السريع المرتفع الربحية باطراد بتقديم كل ما هو جديد ,مثير ,جاذب للجمهور بغض النظر عن سلبياته وأضراره التي قد تفتعل إضرابات وفتن لا تحمد عقباها .

أما الدور الغير مستحب هو أن يتقمص رجل الدين دور المحقق السري باحترافية عالية وتركيز شديد ,حيث لمعة مهنية المحقق البوليسي وغابت هيبة الداعية الديني ومصداقيته الجليلة ,عندما خرج الشيخ البريك عن محور التعايش الذي هو عنوان الحلقة وغايتها منذ الدقائق الأولى ,بل حتى ترحيبه وامتداحه للشيخ الصفار كان منذ بداية البرنامج حتى نهايته امتداح أصفر باهت ,يفتقر إلى المشاعر الإنسانية الإسلامية المحبة المسالمة .
فكان اللقاء أشبه بتحقيق استخباراتي يقاضي المذهب الشيعي في شخص الشيخ الصفار , فتارة يذكره ويشيد بتوضيحاته لبعض المأخذ ضد الشيعة ,وتارة يعيد ويزيد في أمور خارجة عن العقل والمنطق لم نسمع بهاإلا لدى البعض , وعلى كل حال فقد كانت ردود الشيخ الصفار كافية ووافية حينما اختصرها بقوله بأن ليس التراث الشيعي فقط ما يحمل بعض المآخذ بل التراث الإسلامي عامة يحتاج إلى تنقيح .
وهذه طبيعة التاريخ فليس كل ما يدونه الكتاب والمؤرخين صحيح 100% ,وبالتأكيد فإن التوجهات الفكرية والمؤثرات النفسية تترك بصمتها, حتى أن الأحاديث منها ما هو صحيح وحسن وضعيف وهي تخضع للقياس من قبل علماء الدين المختصين.
والكتاب الوحيد المحفوظ بأمر الله عز وجل الغير قابل للتحريف ولا الزيادة أو النقصان هو القرآن الكريم.
ولم يقف التحقيق والاستفزاز عند هذا الحد بل تعداه إلى محاسبة الشيخ الصفار على ما قاله العالم الشيعي الفلاني وما ورد في ذاك الكتاب ولماذا ذلك البلد الشيعي يهضم حقوق السنة و...الخ .

هل معلومات المحقق الشيخ بأن الشيخ الصفار وزير خارجية للبلاد الشيعية أو سفير للمؤرخين أو مدير أعمال للكتاب الشيعة!!!
ومع كل هذا وأكثر فقد فشلت المحاولات في قلب الحقائق وتحويل لقاء التعايش عن مساره بإخراج الشيخ الصفار عن حلمه ورباطة جأشه ,واستمر الحوار الطائفي المشحون بالعنصرية المنفرة من الطرف الآخر (الثلاثي ).
وأثبت الشيخ الصفار أن المواطن الشيعي هو إنسان مسلم عميق الأيمان ,تعايشي تقاربي بالفطرة , منتمي لجذوره ,راسخ الوطنية غير قابل للانتماء الخارجي ولا الغسيل الدماغي مهما قست الظروف وهاجت الضغائن , له من القدرة والشجاعة والصبر والحلم ما يجعل منه طود شامخاً في وجه أشرس العواصف .
ويستمر التحقيق الاستفزازي بإدارة المضيف القاسم ,وتأتي مداخلة العنف الهجومي الحاد للسعيدي فأخذ ينفث نيرانه المذهبية لدقائق طويلة جداً تمثل حلقة في حد ذاتها , حيث فتح مقدم البرنامج القاسم المجال له,يتظاهر بمقاطعته بين حين وآخر ليعيد عليه سؤال الحلقة توجيه خادم الحرمين المواطنين للتعايش ؟
وكانت إجابته (صراخه) أن التعايش لا يطالب به طلاب العلم الشرعي , وأن الشيعة مبتدعة إلى أن يثبتوا لنا عكس هذا !!!! والمواطنة مهمة الدولة !!؟؟
باختصار هو يرفض توجيه خادم الحرمين للتعايش , اليس هذا بخروج عن طاعة ولي الأمر !!
وعلى الهواء مباشرة ومن قبل موظف دولة دكتور بجامعة أم القرى!!! من المسئول عن هكذا أشخاص محسوبين على الدولة مواطنين وحقيقة الأمر هم حواضنالفتنة المذهبية .
ومن هو ليطالب الشيعة بإثباتات وغيرها ؟؟
وهكذا كانت حلقة التعايش ,حلقة مذهبية عنصرية محترفة من قبل الثلاثيالمضيف القاسم والشيخ والمداخل أكاديمي أم القرى .
باءت بالفشل حيث أن الشيخ الصفار لم يمكنهم من بغيتهم فلم يستطيعوا الثلاثة من إخراجه عن موضوع الحلقة ,بتوجيه خادم الحرمين دعوة التعايش بين المواطنين , التي من واجبهم تلبية دعوة ولي الأمر ,و التي رفضها السعيدي وقبل بها البريك مع رفضه للتقارب لانهما بحسب رأيه مختلفين وحاول المجاملة ولو أنها لم تناسبه ولكنه حاول , أما السعيدي فكان رافض للتعايش .
هل يستطيع الإنسان أن يتعايش مع الآخرين ما لم يتعايش مع نفسه أولاً ؟ بالطبع لا.
وبالتالي فإن من لم تكن له القدرة على التعايش مع نفسه وتقبل ذاته ,غير قادر على تقبل الآخر أو التعايش معه .
إذ أن التعايش حالة طبيعية يسعى لها الإنسان السوي , وهي أمر يأمل به ولا يستجديه !!
والمواطن الصالح من طبيعته ميله للتعايش والتكيف ويمتاز بالتواضع , ولكنه يرفض الاستجداء والخنوع والتذلل وينفر من الفكر المتحجر والغرور الزائف , وهو واضح الرؤية بعيد عن النفاق والتبعية العمياء .
 

إضافة تعليق

الاسم
الدولة أو المدينة
البريد الإلكتروني
التعليق

المقالات
حكمة
لكل شئ آخر.. وآخـر الحيـاة المـوت‏
تواصل معنا
أضف بريدك الإلكتروني
   

الرئيسية | الأخبار والمقالات | الكُتاب | الصوتيات | سجل الزوار | اتصل بنا | شبكة العقاري

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القطيف الثقافية 2013-2014