الرئيسية | الأخبار والمقالات | الكُتاب | سجل الزوار | اتصل بنا

يـداً واحـدة لـبنـاء المـجتـمع الحسيـني ودولـته

 


2010-02-02
عدد القراء: «1674»


بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ وسلِّم وزد وبارك على محمد المصطفى وآله الأطايب، كما صلَّيْتَ وباركتَ على إبراهيم وآل إبراهيم، وصلِّ على الأنبياء والصدّيقين والشهداء والصالحين.

السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين عليه السلام.
السلام على شيعته والسائرين على خطاه أبد الآبدين. السلام على الزائرين لمرقد السبط الشهيد ورحمة الله وبركاته.

أيّها الموالون الكرام: نحن وإيّاكم نزور مرقد سيّد الشهداء عليه السلام، لكي نسير على دربه ونجدِّد له عقد الولاء وعهد الإباء، آملين في إتباع نهجه الربّاني في حياتنا الدنيا ونيل شفاعته في يوم الجزاء.

إنكم – يا شيعة علي والحسين عليهما السلام- قد وُفِّقتم لاجتياز أكبر إمتحان بامتياز حين عزمتم أن تكونوا مع السبط الشهيد، وتسجّلوا أسماءَكم في ديوان مواليه، بل وأنصاره إن شاء الله تعالى.
ولكن بقيت علينا مرحلة ذات أهميّة نأمل أن يوفّقنا الله سبحانه لتحقيقها، لنحظى بالمزيد من بركات الإمام الحسين عليه السلام.. تلك مرحلة بناء مجتمعنا على أساس نهج السبط الشهيد، ويومئذٍ نكون إن شاء الله في كهفٍ حصين من شدائد الدنيا، ونكون في أمان من فتن الزمان بإذن الله تعالى.

إنّ المجتمع الحسيني المنشود يقوم على أسس راسخة، فما هي أسس هذا البنيان الميمون؟ وكيف نوفَّق لإرسائه تحت راية الإمام الحسين عليه السلام، ونعود من هذه الزيارة ومعنا صكّ الأمان من مشاكل الزمان؟ 

إرادةٌ صلبة وعزمٌ لا يلين
إننا نقدم إلى كربلاء حيث تعبق منها رائحة الشهادة الزكيّة، وحيث لا يزال يدوّي في أرجائها صوت الإمام الشهيد: هل من ناصر ينصرني. وحيث تتجاوب من أطرافها أصداء: هيهات منّا الذلّة.
وحيث يهتف الملايين وبصوت واحد: لبّيك داعي الله.
نأتي هنا ليجعل ربّنا عزائمنا شديدة فنقتدي بأنصار الحسين عليه السلام، بكل ما مثّلوه من قيم البطولة والوفاء، وليوفِّقنا ربنا لنكون صفّاً من الأبطال الأشدّاء الآخذين بثار السبط الشهيد ونحن نهتف عالياً: يا لثارات الحسين، ونقولها أبداً ودائماً: أبد والله لا ننسى حسيناً.
أوليس الإمام الحسين عليه السلام: ثار الله وابن ثاره، والوتر الموتور؟ أولسنا نقولها لأنصاره الشهداء أبداً: يا ليتنا كنا معكم فنفوز فوزاً عظيماً؟ تعالوا إذاً نقتبس من شعاع كربلاء عزماً راسخاً، وإرادة صلبة، واستقامة على نهج الدين الحنيف الذي من أجله أعطى الإمام الحسين عليه السلام كل ما ملكت يمينه.

تزكية النفس من وساوس الشيطان
إنّ الوساوس التي يلقيها دائماً شياطين الجن والإنس في المجتمع، هي من عمل إبليس، وهي تمنع تقدّمنا، وتحجب بصائرنا، وتُقيِّد أيدينا.
فترى البعض يلقي اللوم أبداً ودائماً على الآخرين وكأنّه يريد أن يبرّئ نفسه ويجرّدها عن مسؤوليّاتها، ولكن هل نفعت هذه الوساوس أمةً أم زادتها ضراراً؟ فهل مقولة اليهود في الباري عز وجل بأنّ يد الله مغلولة نفعتهم أم غُلَّت أيديهم ولُعنوا بما قالوا؟ كلا، فيد الله مبسوطة، وإنما هم الذي رانت هذه المقولة السخيفة على قلوبهم وقيَّدت حركتهم وأنهت نهضتهم وهكذا الذين يبثّون وساوس القنوط وينشرون إفك التهم على هذا وذاك دون أن يتذكّروا إنّ النهضة من مسؤولية الجميع، وإنّ توزيع الإتّهامات لا يجدي نفعاً، وإنّ نهج السبط الشهيد هو أن نقوم جميعاً بتحمّل المسؤولية بكل صبر واستقامة.
 
إنّ المسيرة المليونية إلى مرقد الإمام الحسين عليه السلام، والتي يقوم بها الوالهون بحب السبط الشهيد، إنّما هي مسيرة الإصلاح، وإنّ كل واحدٍ منهم يجد نفسه في قمّة الوعي وعنفوان المسؤولية حينما ينخرط في هذه المسيرة الالهيّة إتّباعاً لنهج الإمام عليه السلام.
إننا اليوم نقول للعالَم، وبهذه المسيرات العظيمة، بأننا حسينيّون حقّاً، وإن هدفنا النهائي إنما هو بناء مجتمعٍ حسيني بكل معنى الكلمة.
أيها الأخوة المؤمنون: إنّ المجتمع الحسيني مجتمع إلهي ذو قواعد ثابتة ورصينة، نتذكّرها معاً فيما يلي:
1. الإمامة ركيزة المجتمع الحسيني إنّ المجتمع الحسيني هوتجمّع الإمامة، لأنّ الإمام في المجتمع الحسيني هوالقائد الأعلى، والقدوة في الفضائل، والكهف في الشدائد، ووسيلة إستجابة الدعاء، والشفيع في يوم الجزاء، وهذه القيمة تستمر وتتجدد.
كيف لأنّ الإمام الحسين وجدّه وأباه وأمه وأخاه والأئمة المعصومين من ذريّته، عليهم جميعاً صلوات الله، هم الميزان الحق لمعرفة القائد الربّاني في كل زمان، فمن كان على خطاهم، وتابعاً لكلماتهم، ومطيعاً لهم، وعاملاً بنهجهم، فهو الذي يلتفّ حوله أبناء المجتمع الحسيني، فنحن إذ لم ندرك الإمام الحسين عليه السلام مباشرةً، فإننا نتّبع من يكون على نهجه تماماً.

2. الطهر عنوان المجتمع الحسيني حينما نقف أمام مرقد السبط الشهيد سلام الله عليه ونقول – بكل ثقة: "أشهد أنك طُهْرٌ طاهرٌ مِنْ طُهرٍ طاهرٍ، قد طَهُرَت بك البلاد، وطَهُرَت أرضٌ أنت فيها".فإننا نؤمن بأن الإمام الحسين رافد عظيم يطهر من غاص فيه.
فزيارته تجعل الوافد إليه مطهَّراً من الذنوب بشفاعته، وإنما البكاء عليه وسيلة لخشوع القلب، وزكاة النفس، وطهارتها من أدران العصبية الجاهلية والحقد والحسد والكبر والغرور، وهكذا كانت مجالس السبط الشهيد على امتداد التاريخ وسيلة الدعوة إلى الله، وإلى الوعظ والإرشاد.
وكانت أكبر مؤثِّر في إصلاح النفوس وتزكيتها، ولعل هذا بعض الأسباب التي من أجلها ندب الدين الحنيف للبكاء عليه وجاء في حديث مأثور عن الإمام الرضا عليه السلام: " من تذكّر مصابنا فبكى وأبكى لم تبكِ عينه يوم تبكي العيون".
وهكذا كان علينا، أن نجاهد أنفسنا بكل عزم حتى نطهِّر ها من كل الفواحش، وذلك عند وفودنا إلى مرقد إمامنا الطاهر المطهَّر.
هنا بالذّات عند ذلك الضريح الذي يسمو في أرجائه عطر التوبة وروح التقوى.
هنا حيث تتسامى أرواحنا إلى حيث أرواح الأنبياء والصديقين والملائكة الطائفين حول ضريحه الشريف،فإذا بها نقيّة من كل غلّ. تعالوا يا زائري الحسين عليه السلام إلى حمل هدية عظيمة من وفادتكم إليه.
وهل هناك هدية أسمى من الخُلُق الطيّب، وطهارة القلب، وزكاة النفس، وسموّ الروح.. إنها حقاً أغلى وأغنى هدية يحملها كل واحدٍ منّا إلى بلاده، حيث أنه يعود وفيه من السبط الشهيد عطرٌ فوّاح من الخُلُق المحمدي العظيم.

3. التربية الصالحة في مدرسة السبط ألا فكرتَ أيها الموالي الكريم لماذا حمل الإمام الحسين عليه السلام معه إلى الطف أطفاله وفيهم الرضيع، فدخلوا معه إلى ساحة المعركة؟ وما هو سرّ شهادة الطفل الرضيع في معركة الطف؟ وماذا كان دور الصغار في ركب السبايا؟.
بلى إنّ اولئك الطاهرين من ذرية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كانوا معلمين كباراً للأجيال الواعدة.
بلى أولئك الأطفال كانوا مثلاً للتربية الصالحة. إنك حين تجد شبلاً يافعاً مثل القاسم بن الحسن سلام الله عليهما بتلك البطولة النادرة، أو شاباً شهماً يقول عنه والده الإمام الحسين عليه السلام إنك أشبه الناس برسول الله خلقاً وخلقاً ومنطقاً، وهو الشهيد علي الأكبر سلام الله عليه، لابد أن تبحث عن المنهج التربوي الذي صاغ شخصية مثل اولئك الرجال، بلى إنّ ذلك المنهج هو مدرسة المجتمع الحسيني.
أفلا نتبعه ليكون ابناؤنا بإذن الله تعالى في خط ذرية رسول الله؟.
لقد كان آل البيت عليهم السلام يبادرون في تنشأة أبنائهم على حبّ الله ورسوله، وحبّ القرآن، وحبّ العمل الصالح، والزهد في الدنيا، والتطلع إلى درجات الآخرة. كانوا يكرمونهم منذ نعومة أظفارهم، ويزرعون في نفوسهم شيم الإباء، وقيم العدالة والحرية، وروح البطولة وتحمل المسؤولية، أفلا نتعلم منهم؟
o أولا: نحب أن يكون ذرياتنا قرة أعين لنا في حياتنا وأيضاً الخلف الصالح بعد وفاتنا؟. تعالوا نجعل بيوتنا كبيوت أهل البيت، بأن نعمرها بذكر الله والخلق الطيّب، حتى تصبح عرين الأسود المدافعين عن حرم الله، ولتكون مدرسة القيم المثلى.
تعالي أنتِ أيتها الزائرة الكريمة إلى مدرسة الصديقة فاطمة الزهراء، والسيدة العظيمة زينب الكبرى، والبطلة الكريمة أم البنين، هذه القدوات الصالحة اللاتي صاغ الله على أيديهن أفضل الرجال وأطهر النساء، لتجعلي بيتك مثل بيوتهم. وأنتَ أيها الأخ الزائر، عليك أن تحترم سيدة البيت زوجتك بأسمى قدر ممكن، لتكون حاضنةً لأفضل الأبناء لك، إن كنتَ في خط أهل البيت عليهم السلام، وأنت كذلك إن شاء الله تعالى، وإنّ أيّة إهانة لها أو لأبنائها تحطّم أسس الكرامة في البيت، وتنعكس سلباً على الجيل الواعد.
إنّ المجتمع الحسيني تسوده الكرامة الإنسانية، ومناهضة كل أشكال الذلّ والهوان، أَوَ لم يقل سيدنا أبو عبد الله الحسين عليه السلام: "ألا وإنّ الدعي بن الدعي قد ركز بين اثنتين، بين الذلة والسلة، وهيهات منا الذلة".ثمَّ أضاف الإمام ببيان أنّ ركائز العزّة الإلهية تعود إلى بناء البيوت السامية، والجدود الطيبة، والحجور الطاهرة، فقال عليه السلام:" يأبى الله ذلك لنا ورسوله والمؤمنون، وجدود طابت، وحجور طَهُرَت، وأنوف حميّة، ونفوس أبيّة، لا تُؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام".
فالإسلام دين الله، وهو دين العزّة، والرسول نبي كريم، وهكذا الحجور الطاهرة التي كانت مزرعة الكرامة، فكانت كما التربة الطيبة تنبت منها الذريّة الطاهرة. وهكذا – أيها المؤمنون – يسمو المجتمع الحسيني على ركائز الكرامة، والعزة، واحترام النفس، واحترام الآخرين.
 
4. المجتمع الحسيني بنيان مرصوص وكما البنيان المرصوص الذي يشدّ بعضه بعضاً، يتماسك أبناء المجتمع الحسيني مع بعضهم في إطار هيئات دينية ناهضة، ومؤسسات حضارية فاعلة، وتجمعات أسرية وعشائرية مجيدة. الإمام الحسين عليه السلام راية وحدة، ومحور تعاون، ووسيلة تماسك..
ألا ترى كيف أنّ مواليه الكرام يحبّون بعضهم، ويقدمون لبعضهم كل الخدمات الممكنة، لاسيّما في هذه المسيرات المباركة؟.
وحينما يكون كل مؤمن قد زكت نفسه بولايته عليه السلام، وطابت من أدران العصبية، وسمت إلى حيث يحترم الآخرين، آنئذٍ ينصهر المؤمنون جميعاً في بوتقة الولاية، ويوحِّدون أنفسهم تحت راية العزّة الحسينية لمكافحة الأعداء ولمواجهة الصعاب ولتحقيق الأهداف السامية التي من أجلها نهض السبط الشهيد.

إنني حين أجدكم – أيها الزائرون – كيف تتعاونون وأنتم في سبيل زيارة الإمام عليه السلام، أقول: يا رب كيف لو انتشرت هذه الأخلاق الحسينية الطيبة في كل جوانب حياتنا ودوماً وفي كل مكان؟. حقاً حينما ترفرف راية السبط عليه السلام على مؤسساتنا الأسرية والعشائرية، والهيئات الدينية، والتجمعات الخدمية، فإنّ بلادنا سوف تتقدم بإذن الله تعالى وفي كل الحقول.
أخي الزائر: حينما تعود من أرض كربلاء، حيث تَطَهَّرَتْ نفسُك في رافد التوبة عند مزار سيد الشهداء عليه السلام، بادر للإسهام في بناء مستقبل بلادك بتأسيس هيئة حسينية تهتم بكل ما أمر به الدين وضحّى من أجله الأنبياء والأوصياء والشهداء عبر التاريخ وفي طليعتهم شهداء عاشوراء، مِن الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإصلاح المجتمع والإحسان إلى الآخرين.
أمّا إذا كانت هناك هيئة قائمة فليكن إنتماؤك إليها دليل قبول زيارتك وتسجيل إسمك في قائمة أنصار الحسين عليه السلام.

5. روح النهضة صبغة المجتمع الحسيني قبل ملحمة كربلاء كان المنطق السائد في كثير من أبناء الأمة يتّسم بالخمول والهروب من المسؤولية، ولكن حينما اُريقت دماء آل البيت في أرض الطف تدفقت تلك الدماء في شرايين الأمة، فإذا بهم يحملون أنفسهم على الأكف، ولا يأبهون بالموت إنتصاراً للحق، وهكذا وحتى اليوم كلما أصابنا ضَعفٌ تذكرنا واقعة الطف، فدبَّت في أنفسنا روح العزم، وانتشت نفوسنا بالبطولة والتحدي. بلى إن من أبرز سمات المجتمع الحسيني الصبر، والإستقامة، وروح المسؤولية، وإرادة الإصلاح، وبطولة التحدي للصعاب.

6. المجتمع الحسيني ومسيرة الإصلاح لقد كانت ملحمة الطف قوة دفع هائلة في مسيرة الإصلاح في أمة النبي العظيم.. تلك الأمة التي يصفها الكتاب بأنها خير أمة اُخرجت للناس، أو ليست تتميّز بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقال سبحانه: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ﴾، وقال تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ﴾. ومازالت عاشوراء الإمام الحسين عليه السلام عند الموالين لأهل البيت راية خفاقة للمصلحين، ومدرسة مباركة لتلك الأمّة الصالحة.
وأنتم يا أيها الوافدون إلى مرقده الشريف، طلائع اولئك المصلحين لأنكم تقتبسون من مرقده الشريف عزماً راسخاًً لمواجهة الفساد بكل أشكاله.

أيّها الأخوة والأخوات: إنّ أيّ مجتمعٍ إنساني لا ينهار دفعة واحدة، وإنما يزداد فيه الفساد شيئاً فشيئاً حتى يحيط به ويقضي عليه، فإذا بادر المصلحون بمواجهة الفساد أوّل ماينتشر وقبل أن يستفحل أمره، فإنّ المجتمع سيبقى بإذن الله، وإنّما بقيت الأمة الإسلامية بعيدة عن مثل ذلك العذاب المدمِّر الذي نزل بساحة عاد وثمود والمؤتفكة وقوم نوح وغيرهم لأنّه كان في هذه الأمة دائماً مصلحون إستلهموا من قيم الدين وقيام السبط الشهيد عليه السلام روحاً وثّابة، فكافحوا الفساد ونشروا الفضيلة.
وهكذا نحن اليوم يجب أن نجعل الإصلاح نصب أعيننا إتّباعاً لنهج اولئك، ويقوم كلٌ بقدر ما يستطيع من الإصلاح، كما قال ربنا سبحانه على لسان شعيب عليه السلام: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ﴾.
وهكذا نجعل ببركة سيد الشهداء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في قائمة أولويّاتنا، سواء بصورة فردية أو عبر الهيئات العامة التي تهدف الإصلاح قدر المستطاع.

7. بناء الدولة في المجتمع الحسيني أيها الأخوة الكرام: إننا نعاني من مخلّفات نظام فاسد في الثقافة العامة لإدارة الدولة، وفي كثير من القوانين التي لا تنسجم مع الدستور، والبعيدة عن احكام الشريعة وعن مبادئ الحريّة. وإنّما بالعمل الجدّي ومن قِبَل جميع أبناء الأمة نرجو أن يوفقنا الله سبحانه لإصلاحها.
فعلينا أن نستلهم روح الصبر والإستقامة من الإمام الحسين عليه السلام الذي أسّس بنهضته المباركة لأعظم مسيرة إصلاحية، حتى جعله الله سبحانه مصباح هدى وسفينة نجاة، لنستلهم تلك الروح من أجل المثابرة في إصلاح أجهزة الدولة:
o أولاً: بنشر ثقافة الخدمة بين المنتسبين، ومحاربة الرشوة والفساد، وتجاوز الروتين القاتل في تمشية معاملات الناس بيسر وسرعة.

o ثانياً: بإصلاح المنتسبين إلى الدوائر الرسميّة كافّة وإسداء النُصح إليهم بالتي هي أحسن، وإذا لم تنفع النصيحة –لاسمح الله- باستبدالهم بأفضل منهم، وهكذا بتشجيع الصالحين منهم بكل وسيلة ممكنة.

o ثالثاً: بالتوصية للمجالس المنتَخَبة، سواء الوطنيّة أو المحليّة، لكي يستبدلوا القوانين بأفضل منها، حتى تتحرك عجلة التنمية، وتعم الرفاهية الجميع إن شاء الله تعالى.

8. إصلاح ذات البين في المجتمع الحسيني لقد ابتُلي شعبنا بعد سقوط النظام الطاغي بالنزاعات المختلفة، وعلينا أن نسعى جاهدين لتحويل هذه النزاعات المدمِّرة إلى تنافس بنّاء على المكرمات، وتسابق إيجابي نحو الخيرات، وليكن ميدان الخدمة العامة هو الفيصل بين الإدّعاء والحقيقة.
قولوا لمن يدّعي أنّه الأفضل: تعال وأثبت إدّعاءَك بالعمل الصالح وفي ساحة الإنجاز.
والنزاعات الحادّة قد تبدأ صغيرة، ولكنها تنتهي – لا سمح الله – إلى إراقة الدماء، فليكن عزمنا إصلاحها منذ البدء.
علينا أن لا نستمع للأصوات الشاذّة التي تنال من هذا وذاك بلا دليل، وأن نواجه من يتّهم الآخرين بالكلمة الرادعة، فإمّا أن يُثبت دعواه بالبرهان القاطع، أو يسكت، وإلا فإنّه قاذف.
أيها الأخوة المؤمنون: إنّ راية السبط الشهيد ترفرف على رؤوسنا، وتوحِّد صفوفنا، والعلماء الذي يمثِّلونه يفضّون نزاعاتنا، والقيم المُثلى التي جاء بها القرآن تزكي نفوسنا، فلماذا الإختلاف؟ ليقم كلٌ منا بدوره في إصلاح ذات البين، وليتوكّل على الله سبحانه، ومن يتوكل على الله فهو حسبه وهوالمستعان.
 

إضافة تعليق

الاسم
الدولة أو المدينة
البريد الإلكتروني
التعليق

المقالات
حكمة
الدنيـا سجـن المؤمـن وجنـة الكافـر
تواصل معنا
أضف بريدك الإلكتروني
   

الرئيسية | الأخبار والمقالات | الكُتاب | الصوتيات | سجل الزوار | اتصل بنا | شبكة العقاري

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القطيف الثقافية 2013-2014