الرئيسية | الأخبار والمقالات | الكُتاب | سجل الزوار | اتصل بنا

ضاعت هيبة الرجال في صالات الأفراح

 


هشام ماجد آل شرف

2008-03-12
عدد القراء: «5065»
عدد التعليقات «9»


أقبل فصلُ الربيع وأقبلت معهُ المسرات والأفراح والأعراس ولكن لو تطرّقنا لمسألةٍ مُهمّة في هذا الصدد وهي دخول بعض الرجال وليس الكل كي لا نعّمم من أقارب العروس وسط الحشد الهائل من النساء في صالات الأفراح سواءاً كان الأب أو الزوج أو أحد أخوة العروس أو أعمامها وأخوالها وغيرها ... أنا أعتقد أن هذه العادة حديثة ٌ في المجتمع السعودي المُعاصر ولن نعتاد عليها في السابق خاصة ً في منطقة القطيف وضواحيها وطرأت علينا في الآونة الأخيرة بشكل كبير بل تفاقمت وانتشرت وصار أغلب الأزواج أو أحد أقارب العروس يدخلون في أوساط النساء والحُجّة هي التصوير وغـــــيرها وأنا أعتقد أنها تقاليدٌ مُنافية ٌ لعقيدتنا وهي دعوى لإهمال المبادئ العظيمة والمُثلى المُتمثلة بديننا الحنيف فهُناك يا أعزائي ُخطوط ٌ حمراء يجب أن لا نتجاوزها.

أيها القراء الأعزاء ألن يتساءل أحد هؤلاء الرجال أن في وسط الصالة نساءٌ أجنبيات لا تحُل عليه ولا تربطه بهن أي صلة ويجب أن لا تكشف أعراضهن وكما نعرف أنهن في كامل زينتهن وشبه عاريات وهذه آخر صيحات الموضة ونسينا أن هذا هو كشفٌ لما أمر الله به أن يستر وهي العورات، نحن فعلا ً بهذا نريد تشويه هذه الليلة المُباركة وهي ليلة العرس عندما يدخل أغلب العائلة من الرجال في وسط الصالة المُكتظة بالنساء ويقومون بالرقص ورش النقود بالشكل المُخجل وبدون حياء وبخدش ٍ للرجولة والحُجّة هي التصوير أو إدخال العروس وكأنها لا تستطيع الدخول بمُفردها وباقي النساء شبه عراة فمن يضمن عينه أن لا تقع على أحد الحاضرات من المدعوات ولو بالخطأ أو ينظر إلى أحداهن النظرة الغير مشروعة ... دعونا نناقش سوياً هذه النقطة لأهميتها الكبيرة حتى لا تتفاقم أكثر من ذلك ودعونا أيضاً نعي هذه المسألة فقد أصبح حتى بعض الرجال الملتزمين دينياً وهم في نظرنا القدوة والمثل الأعلى يدخلون بحجة التصوير ويرقصون ويقبلون زوجاتهم أمام الملأ في الفم والجبين أمام الناس بدون حياءٍ فمتى أصبحت هذه العادة السيئة في مجتمعاتنا نحن المسلمين و نحن في الحقيقة كنا نسمع عن هذه الأشياء في الكنائس؟

بصراحة وبدون مُبالغة يقوم البعض من أقارب العروس من الشباب المُراهق بالدخول في جو الطرب الصاخب الممتلئ بالضجيج والرقص مع أخواتهم بشكل ٍ مُخجل أمام كل الناس وكأننا في ملهاً ليلي وليس في عرس ولا ننسى أيضاً أن بعض النساء الحاضرات فتيات مُراهقات وأنا بموضوعي هذا ليس بمُعترض على التصوير مع الزوج أو ألأخوة ولكن هناك أساليب أفضل من ذلك فيوجد في أغلب الصالات أماكن للتصوير دون الحاجة للدخول وصدقوني ليس هناك سببٌ واحدٌ مُقنعٌ يدعو للدخول وسط النساء خاصة ً الزوج الذي يقوم بتقطيع الكيك وتبديل الدُبل وتقبيل الشفاه أمام كل النساء وصدّقوني لن يسلم من تعليقات الحاضرات من النساء بل سوف يبحثن عن الشيء المُعيب فيه لبسه كذا وشكله وشخصيته كذا وغيرها، إن البعض من الناس يبررون هذا الدخول بأنه فرحة ٌ غامرة وشعورٌ بالفرح والسعادة ويوم العمر المُنتظر على أحر من الجمر وهو الحلم الذي يراود كل رجل وامرأة وهي الليلة التي تحاط بالخيال الجميل والبهيج وتعبيرٌ عن المشاعر وبإمكان باقي النسوة التسّتر وأنا وكثيرٌ غيري لا نتفق مع هذا الرأي مُطلقاً فكيف ترضى على أختك أو أمك التي فعلا ً لن تكون مستورة ً بشكل كامل؟ وبعض العرائس يقلن بأن وجود أخوتها وأبوها في هذا المكان يبعد عنها القلق والتوتر ويحسّسها بالاطمئنان و ضروري جداً فمتى كان وجود الأب أو أحد الأخوة أو الزوج بالذات من الضرورة المُلحّة داخل قاعة الحفل؟ فبإمكانهم أن يباركوا لها في المنزل والتصوير معها بكل حرية دون الحاجة للدخول وسط الحرمات.

يوجد بعض الرجال لا يُحبذون ذهاب زوجاتهم للصالات والسبب هو دخول الرجال في هذا المكان ولا يلاموا على هذا ولأنه فتح ٌ لباب الحرام وكما نعرف أن النساء يتنافسن لعرض أفضل أزياءهن في هذه الليلة وبعض النساء تتذمرن من هذه المشاهد ولا يكملن الحفل، أيها الناس ماذا جرى في نفوس الرجال؟ هل تأثروا بالإباحية و التحرّر الغربي؟ فلقد أصبح بعض الرجال الذين يحرمون الغناء وما شابه يدخلون في أوساط النساء وفي جو الطرب الصاخب وغناء الفرق التي تعزف بالأورق وغيرها وأنا أؤكد أنا موضوعي لن يعجب الكثير خاصة ً فئة النساء بل سوف أنتقد بشدة و سيعتبرونه نوع من التخلف وعدم التحضّر أو العقدة النفسية، إن ليلة الزفاف ليلة ٌ مُباركة ومُقدّسة فيجب أن نقرأ فيها شيئاً يقرّبنا من الله تعالى ورسوله الكريـم (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة الأطهار (عليهم السلام) ونعي أن هذه ظواهرٌ مُخالفة ٌ للشرع ونتجنب هذه المهزلة والمهاترات وإتباع أهواء ورغبات النساء التي لا تنتهي والتي تكون سبباً لجلب الحرام وكل إنسان في هذه الدنيا يتمنى ليلة زفافه أن تكون أفضل ليلةٍ في العمر لأنها تغيير جذري في حياة الإنسان وانتقالٌ من مرحلةٍ لأخرى بشرط أن لا تتعارض رغباته مع الضوابط وتتعدى أمنياته الحدود خاصة ً الضوابط الشرعية وحتى التصوير مع الزوجة ليس بالضرورة أن يكون أمام الناس وأن يكونوا فرجة ً للمدعوات وبإمكانه أن يكون في مكان ٍ مُنعزل ودخول الرجال في هذا المكان سوف يقلل من الهيبة ويضعف الشخصية وأمرٌ غير مُحبّب وأنا أؤكد انه إلحاح من العروس أو من النساء بشكل عام وإتباع قوة نفوذ المرأة بل يعتبرن الزوج الذي لا يدخل مصاباً بالجمود والإهمال واللامبالاة والتمسّك بالقديم أي تراثي و بحجة الهوية وغير متطور.

لابد أن نعرف بأن ليلة الزفاف تحّفها الملائكة بالصلوات وليلة ٌلإعلان الزواج وإشهاره وليس دعوة ٌ للفرجة وكما يقال اللي ما يشترى يتفرج فبعض الرجال يدخلون عنوة ً وليس لديهم أي رغبةٍ في ذلك ولكن لإرضاء زوجاتهم المصونات والعكس كذلك ترى بعض الأزواج هم المُبادرون في الدخول بحجة التصوير الفوتوغرافي والفيديو ونسوا أن ذلك تبديل للخلق المُتعارف عليه في المنطقة والبُعد عن الخجل وسلوكٌ مُنحدرٌ للأدهى والأدمر وبعض النساء يرقصن مع عريس أختهن وهن بكامل زيتهن وهذا من العجب العجاب في هذا الزمان ويقلن هذا مثل أخونا وليس كل الناس ولكن يوجد فئةٍ ليست بقليلة وهذا يدلل على نقص الوازع الديني وإتباع الهوى و المظاهر بحجة التجّدد والتمدّن وإتباع الأمور التقليدية وفي النهاية تكون هذه الصالات ملفاً وساحة ً لتجاوز الحدود واللاعيب وعدم الغيرة وأعتقد أن مقالي لن يغير شيء لأن هذه العادة أصبحت مغروسة ٌ في أعماقنا و شيء روتيني وصعب الاستغناء عنها وأصبحت في ازدياد وكما نرى في كل يوم الموضات الزائفة في تفاقم وانتشارٌ واضح ونسينا أن هذه العادات ليست من قيمّنا وتقاليدنا التي نتحلى بها فهل نحن فقراء في عقائدنا و عاداتنا وتقاليدنا إلى هذا الحد ويجب أن نعرف أن دخول الرجال يبرهن بأننا فضّلنا إرضاء أنفسنا و زوجاتنا على التقيّد بالأمور الشرعية، لماذا صرنا نتبع المفاهيم الخاطئة ونحلل المُحرم بلا برهان؟

في نظري إن الزواج عندما كان في السابق وفي الحسينيات والخيام المُتواضعة كان أكثر بساطة أي بدون بذخ ٍ وإسراف وأكثر حشمة أما في الوقت الحالي كثر الانفتاح الزائل والتقليدي و دخل في مجتمعاتنا بشكل قوي كي يفتك بنا ويبعدنا عن الدين وكي نطلق العِنان بشكل خاطئ ويغيّر طقوس الزواج إلى الأسوأ مُنحدراً للناحية السلبية، لماذا البعض برّر دخول الرجال بأن ليلة الزواج ليلة يجب أن نفرح فيها ونبتعد عن القيود المفروضة علينا ولا نريد أن نضيق على أنفسنا بالحواجز ولكن على حساب كشف عورات النساء الأخريات والتقليل من هيبة الرجال الذين يترقصون وكأنهم في ديسكو ولا أقصد بالهيبة بمعنى السطو والعضلات ورفع الصوت وسوء المُعاملة والاحتكار بل أقصد الشموخ والمقام العالي المُدرجة منها الإحترام وقوة الشخصية والمصدر الأول للإنفاق، نعم نحن فعلا ً نترك الأحقية للنساء في أمور الترتيب والتجهيز المُتعلقة بأمور الزواج والكماليات وأمور الزينة ولكن لابد أن لا ننصاع لكل ما يطلب منا من تجاوزات تقلل من هيبتنا وكأننا دمية ٌ تحرّكنا النساء كما تشاء ونسمى بالشخشيخة أو مُجرد كومبارس في يد المرأة وأنا عندما أنصح أ أوجه لا أبرر نفسي من الخطيئة فكلنا في هذا الدنيا لا نسلم من الخطأ ونتعلم من الأخطاء.

 

التعليقات تمثل رأي كاتبيها فقط

 

إضافة تعليق

الاسم
الدولة أو المدينة
البريد الإلكتروني
التعليق

المقالات
حكمة
قالَ رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليه وآله وسلّم: ‏إذَا التقى المُسلِمان بسيفَيهِما فالقَاتِلُ والمَقْتولُ في النَّارِ
تواصل معنا
أضف بريدك الإلكتروني
   

الرئيسية | الأخبار والمقالات | الكُتاب | الصوتيات | سجل الزوار | اتصل بنا | شبكة العقاري

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القطيف الثقافية 2013-2014