الرئيسية | الأخبار والمقالات | الكُتاب | سجل الزوار | اتصل بنا

الدوخلة ودلالاتها

 


2009-12-19
عدد القراء: «961»
عدد التعليقات «1»


عشرات الألاف من الناس زاروا مهرجان الدوخلة الخامس, وقد توافدوا من مختلف مناطق المملكة وتعددت الجنسيات, ومن البديهي أن يخرج كل شخص برؤية أو نظرة أو فكرة مغايرة كلاً حسب سنه واتجاهاته وبيئته وأمور أخرى ستكون بلا شك مغايرة التأثير على أبناء المنطقة عموماً وعلى القائمين على المهرجان خصوصاً.
سأقف هنا عند تأثري بهذا المهرجان, واسرد مشاعري ورؤيتي بلا تحفظ وباختصار. لن أصف مشاهداتي للقرية التراثية ولا لفعاليات المهرجان المختلفة فقد حدثت بها جميع من حولي وأطلعتهم على ما التقطته من صور وبالتأكيد هذا فعل كل من زار الدوخلة. ولكنني أقول وبكل فخر بأنني أحسست بالزهو النفسي قابله ضغط التساؤل الفكري. ولا أخفيكم سر الزهو فكان وراءه موقف كثيراً ما يتكرر في أغلب الجلسات الاجتماعية والأسرية حين يدور الحوار حول اختلاف وتميز القطيف وأبنائها عن باقي مناطق المملكة والمدن العربية. فبين شد وتراخي كلاً يرجع الأسباب بوجهة نظر مختلفة عن الأخر أو متقاربة أو متطابقة, فمنهم من يرجعها إلى نسبة التعليم المرتفعة بين مختلف فئات المجتمع مقارنة مع الرقعة الجغرافية ونسبة السكان فيها, ومنهم من يرجعها إلى الجذور التاريخية الضاربة في القدم ومنهم من يرجعها للترابط المميز في النسيج الاجتماعي, ويرجعها البعض إلى الانفتاح على العالم الخارجي والحضارات المختلفة وهكذا تتعدد الآراء. في المقابل توجد بعض الأصوات ترى أن المجتمع يعاني من التراجع الثقافي والتفكك الاجتماعي مما ساهم بتفشي بعض المظاهر الدخيلة الغريبة على المجتمع.
في أحدى تلك الجلسات الحوارية وباستضافة سيدة غربية وحيث كانت الحاضرات يثنين على المرأة القطيفة بشكل خاص والمجتمع القطيفي عموماً, أخذت الضيفة الغربية تكرر السؤال الأتي: لم أفهم لماذا المرأة القطيفية والمجتمع القطيفي كما تقولون مختلف عن باقي المناطق؟ فما كان مني إلا أن أخذت أشرح لها نقاط الاختلاف من وجهة نظري الخاصة مضيفة إلى ما تفضلت به الأخوات, حيث قلت لها مختصرة للنقاش الطويل, عزيزتي إن اختلاف القطيف يرجع إلى العديد من الأسباب الجغرافية والتاريخية جعلها تحظى بهذا التميز مما أنعكس بالتالي على أهلها. فالقطيف جغرافياً واقعة على الخليج العربي مما جعلها نقطة التقاء لحضارات العالم منذ ما قبل الميلاد بكثير, فكانت بوابة التواصل الحضاري والتجاري والثقافي, وكان الصيد و تجارة اللؤلؤ أحد أهم الروافد الاقتصادية. وكونها واحة فازدهرت بها الزراعة فكانت حرفة الزراعة وملحقاتها من صناعات يدوية وحرف رافد أخر من روافد الاقتصاد. ووجود الصحراء بها ساهم بالتبادل التجاري مع البدو الرحل, ولم يكن العمل المهني الحر يفرق بين رجل وامرأة فالجميع يعمل بما يناسبه . وهناك تشابه في التركيبة البيئية لمجتمع القطيف مع بعض المناطق الجنوبية والغربية للمملكة نتيجة للطبيعة الجغرافية مثل السواحل والرقعة الزراعية, وتختلف معها في النسيج الاجتماعي فالمجتمع القطيفي لم يضم وافدين من جنسيات متعددة كما في المنطقة الغربية التي ساهم قدوم الحجاج من أصقاع المعمورة واستقرار بعضهم فيها إلى دمج وتعددية النسيج الاجتماعي بها.
إذاً ليس النفط هو السبب في حضارة القطيف كما يظن البعض فهو رافد اقتصادي جديد العهد لا يتجاوز عمره عشرات السنين . وبالتالي فالقطيف منظومة اجتماعية متكاملة و هذا سبب تميزها . وبالوقوف بالدوخلة نرى ذالك جلياً, فإن قلنا أن أهم مقومات أي مجتمع هو الاقتصاد, ففي الدوخلة شاهدنا جميع المهن والحرف, الصيد وتوابعه الحرفية, الزراعة وحرفها وصناعاتها المختلفة, النجارة وأعمالها المتنوعة, الحدادة وتصنيعها مختلف الأدوات للعديد من الاستخدامات, التعليم وتوابعه, الترفيه بأشكاله, الحياة اليومية الأسرية والاجتماعية ... وغيرها.
وهذا ما نشط ذاكرتي للرجوع إلى تلك المواقف وكان الزهو النفسي حيث حادثت نفسي هذا ما سعيت أن أوصله إلى تلك السيدة الغربية في ذالك اليوم ها هو يتجسد واقع ملموس ينبعث من فوضى المدنية وعجلتها السريعة تطوي تحتها حضارة وتاريخ أبى الاستسلام ورفض النكران, فأحتضن بشغف أبناءه الساعين إلى تكريمه بالفخر والتباهي ومازال يستحق وينتظر الكثير.
أما الضغط الفكري, فقد كان عبارة عن حوار ذاتي, حيث قلت لنفسي, هذا يستحق التقدير والاحترام والثناء من الجميع. ويستحق من الدولة أن تمده بالدعم المادي والمعنوي بأن يجعل منه صرح ثقافي حضاري وطني يشار له بالبنان. فكل ما يحتاجه هو مبلغ مادي لإنشاء قرية تراثية متكاملة على الطراز التراثي بكل تفاصيله وهو من ناحية البناء لا يكلف الكثير إضافة إلى الأرض الذي ينشأ عليها. إضافة إلى دعم جميع الحرفين مادياً ومعنوياً, وعمل ورش حرفية تدريبية من أجل الحفاظ على الحرف من الاندثار. وتشجيع الأسر المنتجة على مواصلة الإنتاج عن طريق إشراكهم في معارض دولية وتسويق منتجاتهم, مما سيساهم بإنعاش اقتصاد المنطقة وإيجاد عمل حرفي حر في متناول الجميع. مما سيعين على إعادة تصحيح الهيكل الاجتماعي وبث روح التعاون وتشجيع العمل التطوعي وتقوية وتثبيت دعائم الانتماء الوطني. ونحن كمواطنين يسعدنا الإبداع والتميز مما يفتح شهيتنا للمزيد.
أمنياتي لجميع القائمين على الدوخلة بمزيد من التقدم والنجاح وكل عام وأنتم بألف خير أيها المعطائين الأوفياء.
دمتم سالمين لأرضكم.
 

التعليقات تمثل رأي كاتبيها فقط

 

إضافة تعليق

الاسم
الدولة أو المدينة
البريد الإلكتروني
التعليق

المقالات
حكمة
إن مفتاح الأمور العزائـم‏
تواصل معنا
أضف بريدك الإلكتروني
   

الرئيسية | الأخبار والمقالات | الكُتاب | الصوتيات | سجل الزوار | اتصل بنا | شبكة العقاري

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القطيف الثقافية 2013-2014