الرئيسية | الأخبار والمقالات | الكُتاب | سجل الزوار | اتصل بنا

سياسة اللا عنف .. ( رسول الله " ص " نموذجًا )

 


2011-02-25
عدد القراء: «2138»


ممّا لا شك فيه أن سياسة اللا عنف والمسالمة هي بحد ذاتها تأصيل للرحمة والمودة والألفة والتسامح والتعايش بين الناس وبين كافة شعوب العالم , وخلق أسس عريضة ثابتة واضحة بين هؤلاء البشر ومن أبرز سماتها وخصائصها :التقارب والتواصل والتعايش السلمي والتسامح والألفة والمودة والمحبة ... ولا يخفى على الجميع أن الإنسان المسالم والمتسامح يتمتع بصحة نفسية عالية ولديه قدرة متفوقة في التقييم ويدرك مدى سلوكه وانعكاسه على الآخرين , ويمتلك في جوهره ومعدنه الأصيل من صفات وسمات التفاعل والأداء بحيث ترضي الآخرين من الناس حتى باتت سمة الجودة في أداء العلاقات هي السمة الثابتة نسبيا والغالبة على سلوكه , رغم أنه يتعرض للكثير من الضغوطات الخارجية والظروف القاسية .. لغرض الإثارة أو محاولة إبعاده عن مساره الإنساني في التعامل مع مشكلات الحياة بهدوء , لكن مصادر الجذب والتأثير لا تأخذ مفعولها به إطلاقا , فلديه درجة عالية من الرضا عن أسلوب الحياة الذي يمارسه , ولديه من الثقة بالنفس بحيث يدركها الآخرون دون عناء , ولديه قناعة كاملة بالاكتفاء الذاتي النفسي وبدوره يكون هذا الاكتفاء منعكسا في العلاقة مع الآخرين .
أما القدرة العالية في العلاقات الاجتماعية فتتبع من فاعلية الاتصال مع الآخرين بحيث لا يوصف من قبل الآخرين , كأنه مجامل أو منافق أو لا سمح الله بأنه كاذب أو متملق أو مداح , وإنما يمتلك الإشباع النفسي الذاتي الشخصي الذي يمنحه احترام الآخرين دون مراءاة للآخرين , فهو يعرض المساندة والمساعدة للآخرين ويمنح القدرة العالية في تعزيز أداء الآخرين دون إشعارهم بالضعف والفشل أو التفوق والنجاح .
إن سلوك المسالم والمتسامح في الحقيقة وبصراحة .. يعد بحد ذاته مكافآت نفسية اجتماعية ناتجة عن قناعة تامة بالقدرة على المنح والعطاء والكرم والسخاء , إنه يستطيع الاندماج في علاقات وثيقة صادقة مع الآخرين حتى كادت هذه القدرة أن تصبح سمة ثابتة من الدرجات النفسية والروحية في الجودة والاستقرار والهدوء والطمأنينة  .
عندما نتأمل ونقف جميعا بإجلال واحترام بالغين أمام الشخصية الفذة والعظيمة التي خلقها الله تعالى, كأفخر وأروع شخصية في الحياة.. ننبهر بها بصراحة وبصدق أيما انبهار وإعجاب.. ألا و هي شخصية رسول الله (ص) تلك اللوحة الجميلة الجليلة والعظيمة التي رسم فيها كل سمو و رفعة وكل جمال تأخذ بمجامع قلوب الناظرين إليها , سواء كان الناظر مسلما أو غير مسلم .. وسواء كان ممن يدرك معنى الجمال والكمال , أولا يفهم ذلك , فإن هذه اللوحة الباهرة تبلغ من الظهور والوضوح مبلغا لا يدع فردا نظر إليها إلا وجذبته نحوها جذبا وحبا وعشقا وربما يتأثر بها في حياته كثيرا ..
كان قومه أهل جاهلية عمياء : يعبدون الأصنام ويأتون الفواحش ويقطعون الأرحام ويسيئون الجوار ويأكل القوي منهم الضعيف ويدفنون البنات أحياء في الأرض ويرتكبون الموبقات أذلة خاسئين لا قيمة لهم ولا كرامة يخافون أن يخطفهم الناس من حولهم .
فحمل إليهم راية الإيمان وأمرهم أن يخلعوا ما كانوا يعبدون من دون الله تعالى من الحجارة والأوثان.. ودعاهم إلى العدل وصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم وإراقة الدماء.. ونهاهم عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنات .
لكنهم رفضوا دعوته وشنوا عليه الغارات وصبوا على رأسه الأوساخ وأذاقوا أتباعه الويلات وصادروا أموالهم وتآمروا على قتله فاضطر إلى الهجرة عن موطنه ماشيا على قدميه مسافة ثلاثمائة وأربعين ميلا إلى مدينة أخرى.. ولكنهم لم يتركوه هناك بل أعلنوا عليه حربا شعواء وألبوا عليه القبائل وجهزوا ضده الجيوش ودخلوا معه عدة معارك قتلوه فيها بعضا من خيرة أصحابه وقراباته وكادوا يقتلوه .. ففي إحدى المعارك قتلوا من أصحابه ثلاثا وسبعين بمن فيهم عمه العزيز على قلبه ورموه شخصيا بقذافة فأصابوا مرفقه وضربوه على وجهه فشجوه .
ولما قال له أصحابه : " ألا تدعو الله عليهم ؟؟؟ " لم يزد على قوله : " اللهم .. اهد قومي " . وفي معركة أخرى ضربوه بحربة في خده فسقط إلى الأرض وانكسرت رباعيته والدم يسيل على وجهه فأخذ يمسح وجهه وهو يقول : " اللهم .. اهد قومي فإنهم لا يعلمون " . فهو لم يدع عليهم بل دعا لهم بالهداية والصلاح فقال : " اللهم اهد " . ولم يتبرأ منهم بل نسبهم إلى نفسه فقال : " قومي " واعتذر لهم فقال : " فإنهم لا يعلمون " .
تحمل " صلوات الله وسلامه عليه " كل هذه المعانات والويلات والمصائب.. وصبر على الأذى في سبيل الله تعالى أكثر مما تحمله كل الأنبياء والمرسلين حتى قال : " ما أوذي نبي بمثل ما أوذيت " . ومع كل ما فعلوه به عندما فتح موطنه مكة المكرمة وانتصر عليهم جمعهم بين " الصفا " و " المروة " فقال لهم : " ماذا تظنون أني فاعل بكم اليوم ؟؟؟ " .
فقالوا : " أخ كريم وابن أخ كريم " . فقال : " اذهبوا فأنتم الطلقاء " . ولما جاءه قاتل عمه وهو عبد حبشي واستمع منه الطريقة التي قتل بها عمه اكتفى بالقول : " غيّب وجهك عنّي " . هذه كانت قدرته على تحمل الأذى والمعاناة إحدى أهم ركائز نجاحه وانتصاره وعظمته " صلوات الله وسلامه عليه "..
فهو أعظم من مشى على الأرض وأكثر من ترك تأثيرا في حياة الناس منذ ظهوره وحتى اليوم .. وإذا كان من الممكن تصنيف العظماء واختيار مائة من الأوائل فهو يأتي بلا شك في مقدمة الجميع بل استثناء.
يقول المستشرق ( إميل دير مانجم ) في كتابه ( حياة محمد " ص " ) : (( إن محمدا رسول الإسلام قد أبدى في أغلب حياته اعتدالا لافتا للنظر فقد برهن انتصاره النهائي على عظمة نفسيته قلّ أن يوجد لها مثيل في التاريخ إذ أمر جنوده بالعفو عن الضعفاء المسنين والأطفال والنساء وحذرهم من أن يهدموا البيوت أو يسلبوا التجار أو يقطعوا الأشجار المثمرة وأمرهم أن لا يجردوا السيوف إلا في حالة الضرورة القاهرة )) .  * ( ولأول مرة في تاريخ العالم: للإمام السيد محمد الشيرازي: ص 15).


 

إضافة تعليق

الاسم
الدولة أو المدينة
البريد الإلكتروني
التعليق

المقالات
حكمة
حديث شريف:هلاك أمتي في شيئين: ترك العلم وجمع المال
تواصل معنا
أضف بريدك الإلكتروني
   

الرئيسية | الأخبار والمقالات | الكُتاب | الصوتيات | سجل الزوار | اتصل بنا | شبكة العقاري

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القطيف الثقافية 2013-2014