الرئيسية | الأخبار والمقالات | الكُتاب | سجل الزوار | اتصل بنا

و لنا وقفة مع

 


2011-01-25
عدد القراء: «2190»


يُصادف هذا اليوم العشرون من شهر صفر وصول عائلة الإمام الحُسين (ع)  إلى كربلاء قادمين من بلاد الشام ، وهم في طريقهم إلى المدينة المنورة و جاء الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري (رض) إلى كربلاء يرافقه عطيّة العوفي وَ جماعة مِن بني هاشم ، لزيارة قبر الإمام الحُسين (ع)  فحضروا جميعاً عند قبر ريحانة رسول الله وَ سيد شباب أهل الجنة ، يزورون قبره وَ يسلّمون عليه .. و عند تلك الأثناء وصلت قافلة العائلة الحُسينية إلى مدينة كربلاء ، فكان وصول الإمام زين العابدين (ع)  وَ عمته السيدة زينب في تلك الساعات هي الشعلَّة المترقّبة وَ كانت مناراً وَ مشعلاً للأفواج التي تقصد زيارة الإمام الحُسين في يوم الأربعين من كل عام .

الله أعلم كيف كان حالها فهي كعبة الرزايا ؟؟!!
لقد كان للسيدة زينب  ـ في هذا الموقف من الزمان ، وَ في هذه البقعة المباركة ، الموقف العظيم ، وَ كانت هي القلب النابض للنشاطات وَ الأحاسيس المبذولة عند قبور آل رسول الله (عليهم السلام) في كربلاء .
نعم . نشاطات مشفوعة بكلّ حزن وندبة ، مِن قلوب ملتهبة بالأسى ! وَ ما نظنّ بسيدة فارقت هذه الأرض المقدسة قبل أربعين يوماً !! وَ تركت جُثَث ذويها معفّرة على التراب بلا دفن ، و يوم الأربعين رجعت إلى محلّ الفاجعة .. فما نراها تصنع وَ ماذا نراها تقول هي بأبي و أمي ؟؟!
أقبلت نحو قبر أخيها الحسين فلمّا قربت من القبر صرخت ونادت أكثر من مرّة وَ مرتين : وا أخاه !! وا أخاه !! وا أخاه !! إنَّ هذه الكلمات المنبعثة من ذلك القلب الملتهب كانت سبباً لتهييج الأحزان وَ درف الدموع وَ إهالة البكاء ، و ما يُدرينا لعلّها كانت سعيدة وَ مُرتاحة الضمير بما قامت به طيلة تلك الرحلة !!
فلقد أيقظت الضمائر الغافلة ، وأحيَت القلوب الميّتة ، وَ جعلت أفكار المنحرفين تتغيّر وَ تتبدّل 180ْدرجة !! وَ ذلك بسبب إلقاء تلك الخطَب المفصَّلة ، وَ المحاورات الموجزة التي دارت بينها وَ بين الجانب المُناوئ ، وَ الأفراد المحايدين الذين كانوا يجهلون الحقائق وَ لا يعرفون شيئاً عن أهل بيت العترة . و هذه المساعي كلّها من أهمّ إنجازات بطلة كربلاء برغم كل ما مرت به و الظروف الصحية التي مرّ بها بن أخيها الإمام السجاد .وَ لكن ـ بالله ـ هل كانت تعتمد على أحد غير الله تعالى ؟! أي النساء هذه !!
إنَّ بزيارتها و ابن أخيها السجاد و من زار معهم أخيها الإمام الحُسين
(ع)  بعد استشهاده بأربعين يوماً لهو المشعل المنير و الانطلاقة الفعلية لزيارة الأربعين منذ ذلك التاريخ ، وَ يُمكن أن نقول : أنها أدت واجباً خالصاً لله ، وَ هي غير مُبالية بالعواقب المحتملة ، وَ الأضرار المتوقّعة ، والأخطار المتّجهة إلى حياتها .. فليكن كلّ هذا . إنَّها "العالمة الغير معلَّمه" ذات القلب النابض للأنشطة وَ الأحاسيس المرهفة وَ المبذولة عند قبور آل الرسول في كربلاء المقدسة ، و إذا كانت يوم الأربعين اختصّ لسيد الشهداء (ع)  فتكريماً لهذه الشعيرة المقدسة أن تجد الزوّار تلجئ إلى الشام "سُوريا اليوم" قاصدة قبر كعبة الرزايا   لمن لم يوفق بالوصول لزيارة صاحب الأربعين و هو الإمام الحسين (ع) بل وَ اعتزازاً و افتخاراً بزائريهم ما نجده من مساهمات مباركة لتلك الدول التي توجد بها عتبات مقدسة للمسلمين تحترم تلك العتبات وَ تعظّم إحياء تلك الشعائر بتوفير كل الخدمات و الإمكانيات وَ من يهيئ لهم سبل الراحة و العيش الرغيد بل يتشرفون بذلك و يدعون لهم فشتّان بينهم وَ بين من يحمي كنائس لديانات غير إسلامية وَ من يُضيّق الخناق وَ يتدخّل في معتقداتهم عند زيارة قبور آل الرسول أينما كانت قبورهم في العالم بل الأعجب يُكرّمونهم بالقتل وَ التفجير !! وَ هؤلاء لا نناقشهم بل بيننا أنموذجين نقتدي بهما موقف لبطلة كربلاء وَ كلمةٌ مختصرة هُم يعرفونها و ورثناها عن مدرسة سيد الشهداء (ع) :
1ـ: ( أبالموت تهددني يا ابن الطلقاء ؟! إن الموت لنا عادة و كرامتنا من الله الشهادة ) نحن لا نكره الموت و لكن كفى فخراً و شرفاً به أن نُقتل في سبيل زيارة الحسين ع و هذا أقل القليل تجاه تضحية أبي الأحرار أرواحنا لتراب مقدمه الفدءا الذي قدّم دمه و ضحى بعائلته من أجل الدين و من أجل أن يصل الدين الحق لشيعته .
2ـ و لنا اليوم وَ لنسائنا الزينبيات أيضاً في الختام أسوةً مستلهمة من مواقف بطلة كربلاء حينما انفعل ابن زياد من فصاحة و بلاغة الإمام السجاد عند جوابه بكل جرأة و بسالة لكل الأسئلة أمر بضرب عنق الإمام 
(ع) !! فتعلَّقت به عمّتُّه الحوراء زينب واعتنقته وَ قالت بكل جرأة :  يا بن زياد ، حسبك من دمائنا ، لا والله لا أفارقه، فإن كنت عازماً على قتله فاقتلني قبله! ! وَ لنعم ما قاله آية الله العظمى الشيخ محمد حسين الأصفهاني في أرجوزته :
ولِّيتُ وجهى شطرَ قبلةِ الورى
ومن بها تشـرفتْ أُمُ القـرى
قطبُ محيـطِ عـالمِ الوجـودِ
في قوسيِ النـزولِ والصـعودِ
ففي النـزولِ كعبـةُ الرزايـا
وفي الصـعودِ قبـلةُ البرايـا
بل هيَ بـابُ حطـةِ الخطايـا
ومـوْئـلُ الهباتِ والعطـايـا
أمُ الكتابِ في جـوامـعِ العـلا
أمُ المصـابِ في مجامعِ البـلا
رضيـعةُ الوحىِ شقيقةُ الهـدى
ربيـبةُ الفضـلِ حليفةُ النـدى
ربـةُ خدرِ القـدسِ والطـهارة
في الصونِ والعفافِ والخـفارةِ
فإنـها تـمثـلُ الكنـزَ الخـفي
بالسـترِ والحيـاءِ والتعـفـُّفِ
تمثِّـلُ الغيـبَ المصونَ ذاتـها
تعـربُ عنْ صـفاتِهِ صـفاتها

 

إضافة تعليق

الاسم
الدولة أو المدينة
البريد الإلكتروني
التعليق

المقالات
حكمة
قال النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: ‏ازْهَدْ في الدنيا يُحبّك الله وازهدْ فِيما عِنْد الناسِ يحِبّك الناسُ
تواصل معنا
أضف بريدك الإلكتروني
   

الرئيسية | الأخبار والمقالات | الكُتاب | الصوتيات | سجل الزوار | اتصل بنا | شبكة العقاري

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القطيف الثقافية 2013-2014