الرئيسية | الأخبار والمقالات | الكُتاب | سجل الزوار | اتصل بنا

زيارة الرسول (ص) للمشقر ( الأحساء) والزارة ( القطيف) -2

 
زيارة الرسول (ص) للإحساء والقطيف في القرن السادس الميلادي


2011-01-12
عدد القراء: «1435»


زيارة الرسول (ص) للمشقر ( الأحساء) والزارة ( القطيف) -2

سوق هجر

وهو امتداد لسوق المشقر ويقام هذا السوق بعد سوق دومة الجندل, ابتداءً من أول جمادى الآخرة وقيل ربيع الآخر ولمدة شهر تقريباً, ويلتقي في هذا السوق عدد كبير من تجار الأقاليم والأقطار المجاورة, وتعرض فيه ألوان شتى من محاصيل بلاد العرب ومنتجات البلاد الأجنبية, مما لا يمكن عرضه في سوق دومة الجندل, والتي يعقد فيها السوق قبل انعقاد سوق هجر مباشرة لأنها سوق داخلية بعيدة عن الطرق الدولية والموانئ البحرية التي تستقبل البضائع والسلع المتنوعة من فارس والهند.

ويعد سوق هجر من الأسواق المشهورة في الجاهلية وصدر الإسلام, حيث ورد في الأثر عن عمر بن الخطاب قوله: (عجبت لراكب البحر وتاجر هجر) لأن كل منهما يتعرض للخطر لأن هجر آنذاك مشهورة بوبائها وما يتخلل الطريق من مخاطر, وكان كسرى كما تذكر المصادر يرسل إلى هجر بعض متاجره, فيها الطيب والحرير ومختلف السلع, فترجع من هجر القوافل إلى فارس محملة بالتمور ومنتجات شبه الجزيرة العربية.

وتأتي العرب إلى هذه السوق لأنها أكثر مكانة من غيرها, وأن بها فرضة العقير حيث تجلب لها البضائع من الهند وفارس, فيجدون بها ما لا يجدونه في الأسواق الأخرى, مما يجعلها متنوعة البضائع كأنواع التمور التي تشتهر بها هذه المنطقة, والرماح الخطية والبز والمسك والعنبر وأصناف الجواهر, وكان ينظر في أمورها المنذر بن ساوى الذي يؤخر الناس حيث لا يبيع الناس إلا بعد أن تنفذ بضاعته لأنه ملك تلك الناحية أو قيل ملك البحرين عامة, كذلك القصة المعرفة عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- الذي مدح فيها تمر هجر عند الوفادة الثانية عليه من قبل أهالي البحرين فقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: هل عندكم شيء من التمر؟ فقالوا: نعم, فأومأ إلى صبره فقال: أتسمونه (البرني) قالوا: نعم, قال: إنه خير تمركم وأنفعه يذهب الداء ولا داء معه؟ قالوا: فرجعنا من وفادتنا وأكثرنا من غرسه.

ومن ابرز المواد والسلع والمنتجات التي ترد إلى هذه السوق من بلاد فارس, الميرة والحديد والثياب الحسانية ومواد الصباغة كالزعفران والنيلة وبعض الملابس والسكر وماء الورد.

ومن بلاد الهند كالسيوف الهندية والمسك الهندي والعود والكافور والزنجبيل والقرنفل والفلفل وخشب الساج المشهور بصناعة السفن والابانوس, والبن والأرز والصندل والنارجيل ( جوز الهند ) والدارسين والخولنجان والقرفة، وكذلك المنسوجات الهندية على اختلاف أنواعه, بالإضافة إلى الأدوية والأحجار الكريمة من الألماس والياقوت والبلور والخيزران .

ومن بلاد الصين والشرق الأقصى تجلب الحرير والرق والمسك والديباج والخزف والأواني والذهب والفضة والتوابل, ومن بلاد افريقية تجلب الأخشاب والذهب والعاج والجلود والعطور والزيوت والتوابل .
أما أهم ما يتم شراءه وتصديره من قبل هؤلاء التجار إلى بلدانهم من هذه الأسواق, فهي المنتجات والسلع العربية مثل التمور والدبس والفسائل والخيول العربية والإبل والجياد, واللؤلؤ واللبان والبخور والقطن والصوف والسجاد والسيوف والرماح الخطية, والمصنوعات الفخارية والمنسوجات الهجرية.

وللعرب عدة أسواق يجتمعون بها في تجارتهم ويجتمع فيها سائر الناس ويؤمنون فيها على دمائهم وأموالهم , ولم تكن هذه الأسواق أسواق تجارة فحسب بل كانت أسواقا للخطابة والشعر والحكم والأمثال والمفاخرات والمنافرات ودفع الديات كما كانت تقام فيها حملات ومهادنات ورد المظالم ونصرة المظلوم وينزل هذه الأسواق العرب وغير العرب من جميع الأقطار فهي أشبه بمؤتمر كبير للعرب ومن هذه الأسواق :

سوق دومة الجندل : يقوم في شهر ربيع الأول ورؤساؤها غسان .
سوق المشقر بهجر : يقوم سوقها في جمادى الأولى وتقوم بها بنو تميم رهط المنذر بن ساوى .
سوق صحار بعمان : ويقوم في أول يوم في رجب ثم يرتحلون من صحار إلى سوق ريا .
سوق الشحر ( مهرة ) : ويقوم سوقها تحت ظل الجبل الذي عليه قبر هود (ع) باليمن .
سوق عدن : ويقوم في أول يوم من رمضان ومنها كان يحمل الطيب إلى سائر الآفاق .
سوق صنعاء : ويقوم في النصف من شهر رمضان .
سوق الرابية بحضرموت : وتقوم عليه كنده بخفارة وكان من عـز فيها بـز .
سوق عكاظ : وهي أكبر أسواقهم ويقوم في ذي القعدة حيث كانت العرب تحضر هذا السوق وعلى وجوهها البراقع .
سوق ذي المجاز : ويبدأ بعد سوق عكاظ , حيث كانت العرب ترتحل منه وسوق عكاظ إلى مكة لحجهم .


حصن المشقر الذي سمي السوق باسمه

يقع حصن المشقر في جبل رأس القارة في وسط بلدة القارة ، على بعد حوالي سبعة كيلو مترات من مدينة الهفوف.
وهي تلة غريبة الشكل, تقع فوق صخرة تشبه رؤوساً ثلاثة أحدها يتجه إلى الجنوب ويشبه صورة رأس امرأة والآخر يشبه صورة رأس رجل ويتجه إلى الشمال والثالث يتجه إلى الغرب ويشبه صورة أسد رابض, وسمى المشقر بذلك لحجارته المخالفة لصخر الجبل الشقراء والجميلة.
قال ياقوت الحموي : هو حصن عظيم لعبد القيس وهو يلي حصناً أخر يقال له الصفا قبل مدينة هجر والمسجد الجامع للمشقر ، وبين الصفا والمشقر نهر يجري يقال له العين ، وهو يجري الى جانب مدينة محمد بن الغمر ، وقد بني الجامع بعد مجيء الإسلام أما المشقر فهو موجود قبل الاسلام وقبل مجيء عبدالقيس الى البحرين ويدل على ذلك قول عمرو بن أسوى العبقسي :

ألا بلغا عمرو بن قيس رسالة فلا تجزعن من نائب الدهر واصبر       شحطنا إياداً عن وقاع وقلصت وبكراً نفينا عن حياض المشقر

وقيل أنه من بناء طسم أو سليمان بن داوود عليه السلام ، كما قيل إن تاريخ بناء هذا الحصن العجيب هو العام ( 20 للميلاد) , وقد بنته العجم "الفرس" بالقفر والقير, وقد نحتو داخل هذا الحصن غرفاً ليسكنوا فيها واستخدموا القفر وهي (الزبل) لإخراج الحجارة من عملية النحت والقير وهو الزفت لطلي أسقف المغارات لمنع تساقط الفتات الصخري عليهم أثناء جلوس الحاكم ورجاله.

وتوجد داخل الحصن "العين" التي تسمى الخسيف وهي تأخذ شكلاً بيضاوياً وهي مردومة الآن, وحول قطرها من الشمال إلى الجنوب 5 أمتار ، ومن الشرق إلى الغرب 4 أمتار ، وهي مفتوحة إلى الأعلى لا يوجد بها سقف, هندسية الشكل طول كل ضلع 3 أمتار تقريباً, وهو منحوت بصخر التل بعمق يصل إلى 15 متراً تقريباً حتى يصل إلى العين التي تقع أسفله مباشرة.

وعلى بعد 25 متراً تقريباً يوجد مدخل مغارة يؤدي إلى رواق مستطيل بطول 20 متراً في عرض 4 أمتار ، ويوجد في وسط هذا الرواق عمود منحوت بشكل جميل مفلطح يستدق كخصر الإنسان في وسطه, وإلى الشرق من هذا العمود توجد كوة كالبوابة الصغيرة ، وبجانبها غرفة أخرى تنفذ إلى غرفة واسعة يتبع لها ما يشبه المستودعات الصغيرة ينساب إليها نور قوي من الجهة الشمالية تودي إلى بوابة أخرى كبيرة تخرجك خارج الجبل من الجهة الشمالية, ويوجد إلى الجنوب الشرقي من المغارة غرفة تعد بحق أجمل الغرف المنحوتة في هذا التل الأشم بابـها يستقبل شروق الشمس كل صباح وتعتبر هي مجلس الحاكم الذي كان يدير فيها أمور الحكم مع رجال دولته المعينين من قبل الفرس الذين كانت تابعة لهم آنذاك.

ومن أشهر ما حصل ودار من أمور تاريخية في هذا الحصن ما يعرف بيوم (الصفقة) , وهو أن هرمز عامل كسرى على اليمن بعث بعير تحمل أموالاً وطرفاً إلى كسرى, فلما كانت ببلاد بني تميم وثبوا عليها وأخذوها فأخبر كسرى بذلك فأراد أن يبعث إليهم جيشاً فأُخبر أن بلادهم بلاد سوء قليلة الماء, فأشير إليه بأن يرسل إلى عامله بالبحرين أن يقتلهم وكانت تميم تعير إلى هجر للميرة فأمر العامل أن ينادي: لا تطلق الميرة إلا لبني تميم, فأقبل عليه خلق كثير فأمرهم بدخول المشقر وأخذ الميرة والخروج من باب آخر, فيدخل واحد واحد وعشرة عشرة ويقتلون ولاحظ رجل يدعى خيبري بن عبادة أن قومه يدخلون الحصن ولا يعودون فارتاب في الأمر وتناول سيفه وضرب سلسة كانت على باب المشقر وقطعها فإنفتح الباب فإذا بالناس يقتلون فثارت بني تميم فوهب لهم مائة من خيارهم يوم الصفح، كذلك من الأمور التاريخية التي شهدها حصن المشقر أيضاً فتك سابور بأهل المشقر:
لما بلغ سابور الملك الفارسي ستة عشر سنة أختار عدداً من فرسان عسكره وسار بهم إلى العرب وقتل من وجد منهم ووصل إلى الحسا و القطيف وشرع يقتل ولا يقبل فداء وورد المشقر وبه أناس من تميم وبكر بن وائل وعبد القيس فسفك من دمائهم ما يحصى وذلك انتقاماً لأن العرب طمعت في بلاده وخربوها وهو في صباه.

البحث والتحقيق

روى بإسناده عن ابن شهاب الزهري قال : لما استوى رسول الله (ص) وبلغ أشده وليس له كثير من مال استأجرته خديجة بنت خويلد إلى سوق حباشة وهو سوق بتهامة واستأجرت معه رجلا آخر من قريش ، فقال رسول الله ( ص) ما رأيت من صاحبه لأجير خيرا من خديجة وما كنا نرجع أنا وصاحبي إلا وجدنا عندها قصعة من طعام تخبئه لنا .

وذكر مرفوعا عن محمد بن إسحاق قال : كانت خديجة بنت خويلد امرأة تاجرة ذات شرف ومال تستأجر الرجال في مالها وتضاربهم إياه بشي تجعله لهم منه وكانت قريش قوما تجارا فلما بلغها عن رسول الله (ص) من صدق حديثه وعظيم أمانته وكرم أخلاقه بعثت إليه وعرضت عليه أن يخرج في مالها تاجرا إلى الشام وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار .

وكانت خديجة امرأة حازمة لبيبة شريفة وهي يومئذ أوسط قريش منسبا وأعظمهم شرفا وأكثرهم مالا ، وقد كانت تدعى في الجاهلية بالطاهرة وسيدة قريش وقد عرض عليها كثيرون الزواج فلم تقبل ، وهي أول من آمن برسول الله (ص) وصدقت بما جاءت به ووازرته على أمره ، وأول امرأة تزوجها وهي التي سلم الله عليها من فوق سبع سماوات وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب ، وهي التي قال فيها رسول الله (ص) لما ذكرتها إحدى زوجاته : ( والله لقد آمنت بي إذ كفر بي الناس وآوتني إذ رفضني الناس وصدقتني إذ كذبني الناس ورزقت مني الولد حيث حرمتموه ) .

كان مولدها قبل الفيل بخمس عشرة سنة وتزوجها الرسول (ص) وهي بنت أربعين سنة وقيل 28 سنة وامهرها النبي اثنتي عشرة أوقية وكان رسول الله (ص) في سن 25 سنة

ويكفيها قول النبي (ص) : ( لولا سيف علي وحماية أبو طالب ومال خديجة لما قام للدين قيام ) ، وتوفيت خديجة في شهر رمضان سنة عشر من النبوة قبل الهجرة بثلاث سنوات وهي ابنة خمس وستين ودفنت في مقبرة الحجون بمكة فنزل رسول الله (ص) في حفرتها ثم واراها الثرى سلام الله عليها .



المراجع والمصادر


تاريخ المدينة المنورة / للإمام الحافظ محمد البغدادي المعروف بابن النجار المتوفى سنة ( 643هــ ) .
البداية والنهاية / لأبن كثير
كشف الغمة في معرفة الأئمة / العلامة المحقق الإيربلي
الأسرار الخفية في معالم الأحساء الأثرية / إبراهيم حسين البراهيم
هجر وقصباتها الثلاث / عبدالخالق الجنبي
أنوار البدرين / للشيخ علي البلادي البحراني
كتاب ( المعرفة والتاريخ ) / للبسوي
مسند أحمد بن حنبل
تاريخ الطبري / للطبري
تاريخ البيهقي / للبيهقي
تاريخ اليعقوبي / لليعقوبي

الكامل في التاريخ / لأبن الأثير

العقير وأدواره التاريخية والتجارية والسياحية / د /سعد عبدالرحمن الناجم وخالد أحمد الفريدة

إبراهيم حسين البراهيم ــ الأحساء ــ المنيزلة ــ 2 / 1 / 1432 هـ

ملاحظة : الحقوق غير محفوظة ويحق لأي شخص أو مؤسسة طبعه أو الاقتباس منه ونشره وتوزيعه على الشبكة العنكبوتية ووسائل الأعلام الأخرى دون إذن من الباحث .




  

  

               





 

إضافة تعليق

الاسم
الدولة أو المدينة
البريد الإلكتروني
التعليق

المقالات
حكمة
مفتاح الفشل هو محاولة إرضاء كل شخص تعرفه
تواصل معنا
أضف بريدك الإلكتروني
   

الرئيسية | الأخبار والمقالات | الكُتاب | الصوتيات | سجل الزوار | اتصل بنا | شبكة العقاري

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القطيف الثقافية 2013-2014