الرئيسية | الأخبار والمقالات | الكُتاب | سجل الزوار | اتصل بنا

سفينة نوح وسفينة الحسين !

 


2010-12-18
عدد القراء: «758»


استخدم الإنسان السفينة أو الفلك ( بضم الميم ) منذ وجوده على الأرض لقهر البحر، ولبسط نفوذه وإثبات وضع يده على أملاكه وفتوحاته الجديدة ، ولجلب ونقل ( استيراد وتصدير )  حاجياته وممتلكاته وخاصة أفكاره ( علومه ) ، لهذا كانت السفينة من أفضل وسائل السفر لدى الإنسان لتنقلات كيانه ( جسداً وفكراً ) ، كنقل الأحرار و العبيد ، في السلم  و الحرب ، ولقد عرفت معظم الحضارات الإنسانية السالفة طرق شتى لتصميم وهندسة بناء السفن، حيث بات معروفاً إن طراز كل السفينة يشير إلي حضارة معينة ، ولذا فإن حطام كل سفينة يعد كنزاً وأرشيفاً من الوثائق والأرقام التي تنفع المهتمين لدارسة حضارات الشعوب.
ومن أشهر السفن في تاريخ الإنسان ( سفينة نوح ) وقصتها العظيمة ، والمؤكدة تواتراً في الكتب السماوية ، حيث قـوله تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم :  ( فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا فإذا جاء أمرنا وفار التنور فاسلك فيها من كل زوجين اثنين وأهلك) المؤمنون 27، ولذا ُعد النبي نوح (عليه السلام ) الأب الثاني للبشرية بعد جده آدم ( عليه السلام ) ، فبزوال الطوفان بدأت أرقام النفوس البشرية والحيوانية العد من جديد ، وبدأ الإنسان صفحة جديدة مع ثلة من صفوة المؤمنين ( الناجين ) وهم نوح وأهله ، وكذلك بدء حياة جديدة من الحيوانات المنتقاة من قبل نوح بأمر السماء ، وترك بعضها لإتقانها التعامل مع ماء البحر( السباحة ) بعد استواء ( أي استقرار ) السفينة على أرض الجودى ، والتي قيل إنها منطقة جبال آررات جنوب شرق تركيا على الحدود العراقية السورية .
الأن سنتحدث على سفينة من نوع أخر كان عليها عبئ إنقاذ ونجاة الإنسان من طوفان نزعة الشر ، والتي بدأت من عالم الذر وامتدت في صلب قابيل أبن آدم عليه السلام ، فقال الخاتم محمد صلى الله عليه وآله ( إن الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة )  المنتخب للشيخ الطريحي، ص 203 ، فالحسين عليه السلام نتاج النبوة والإمامة ، وهو إمتداد لتقلب الساجدين من صلب الأنبياء حتى جده محمد عليهم السلام ، وللحفاظ على قوة نزعة الخير أمام نزعة الشر ، فقدم روحه وأرواح أهل بيته وأصاحبه قرباناً لإنقاذ ولبقاء استمرارية الإنسان الخليفة ( الوارثون ) . كان الحسين عليه السلام يعلم إن عليه تكليف ( التضحية ) من أجل إسعاد البشرية ومن أجل بذر روح العزة والكرامة ، وهذه المهمة خطة إلهية ( في اللوح المحفوظ ) نهجها الأنبياء وختمها جده الخاتم وعضده أبوه الوصي عليهما السلام ، وهو من سنـخ ولب وعصارة الشجرة الطيبة، والتي تحمل نفس المعتقدات والأفكار السماوية، وتتغذى من نفس النهر ( الفكر ) الذي تغذى عليه أجداده الأنبياء الهادين ، فكان على أخيه الإمام الحسن عليه السلام تمهيد وتهيئة طريق التضحية ( قربان كربلاء ) ،  حتى خرج بأبي هو وأمي من مكة ليستقـر في أرض نينواء أو كربلاء لتقديم القربان المعد له ، فتم ذلك على ارض المذبح المقدس ، تنفيذاً لوعد القرآن لإبراهيم الخليل عليه السلام ( بذبح عظيم ) ، فقدم دماء زكية  طاهرة بوجود شهود من النساء والأطفال وفي مقدمتهم أخته زينب عليها السلام ،

ماهو أوجه الشبه والاختلاف بين السفينـتين ؟
قال تعالى : ( فأنجيناه وأصحاب السفينة وجعلناها آية للعالمين ) سورة العنكبوت 15 ، وقال النبي صلى الله عليه وآله ( مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح ، من ركبها نجا ومن تركها غرق)  الطبراني المعجم الاوسط 6/85 ، فالعنصر المشترك بين السفينتين هو ( النجاة ) مع إختلاف الجوهر ، فنوح عليه السلام ترك شرار الناس ونجى بنفسه ومن أتبعه حتى أستقر بالجودى ، ثم كـّون جيل جديد وحياة جديدة ( فأصبح آدم الثاني للإمتداد البشري  ) ، أما الحسين عليه السلام  فهاجر من مكة ليدحض نزعة الشر التي تريد هدم القيم والتعاليم السماوية وليقيم الحق وأهل الحق ، حتى قتل بأيدي الذين بكى عليهم دخولهم النار( فأصبح المكمل لرسالة جده ) فالإسلام محمدي الوجود وحسيني البقاء بإمتداد نهضة دمه الحي سقيا للإسلام وللمؤمنين والشرفاء من بني الإنسان ، حتى تصل المهمة إلي صاحب العهد الذي أخبرت ووعدت به السماء .
فالنبي نوح عليه السلام حافظ على النوع الحيواني الجسدي كي لا يفنى وينقرض ، أما الحسين عليه السلام فحافظ على الروح الإنسانية والسمو الأخلاقي كي لا يهتك ويترك ، والذي بعث من أجل إتمامه جده وأبوه ، كغـرس شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ، ومدادها دمه ودماء أبناءه وأصحابه المؤمنين . لذا أصبح بجدارة مع أخيه سيدا شباب أهل الجنة ، فلا زال ولا يزال دمه يسقي الإسلام بلا انقطاع حتى أصبح ( ترياقاً للحرية إلي يوم الدين ) .

 

إضافة تعليق

الاسم
الدولة أو المدينة
البريد الإلكتروني
التعليق

المقالات
حكمة
إذا سَمِعتَ الرَّجُلَ يقولُ فِيكَ مِن الخَيْرِ مَا لَيس فِيك فلا تَأمَنَ أنْ يقولَ فِيك مِن الشَّرِ مَا لَيسَ فِيكَ ‏
تواصل معنا
أضف بريدك الإلكتروني
   

الرئيسية | الأخبار والمقالات | الكُتاب | الصوتيات | سجل الزوار | اتصل بنا | شبكة العقاري

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القطيف الثقافية 2013-2014