الرئيسية | الأخبار والمقالات | الكُتاب | سجل الزوار | اتصل بنا

التقريب والتطبيع

 


2010-12-02
عدد القراء: «767»


ما هو السر في تواري التطبيع مع إسرائيل مقابل شيوع التقريب بين المذاهب العالم العربي و الإسلامي, أظن وأن بعض الظن إثم والحقيقة أعتقد من واقع فكري متواضع ومحايد بالتأكيد سيشفع لي عند عقلاء السياسة والدين.

إن كل ما يحدث من تشنجات بل وصراعات وتجاذبات للتقريب بين المذاهب ما هو إلا لعبة سياسية كبرى قد تكون بقصد, أو رمية من غير رامي ,تهدف للتطبيع بل الاحتضان مع إسرائيل بهدوء بعيداً عن الشارع العربي الرافض له.
وقد نجحت الخطة بلا أدنى شك و وفرت الصهيونية على نفسها الوقت والجهد, وأني أرى شارون يستفيق من غيبوبته نشوة لحالة انشقاقنا و انشغالنا ببعضنا البعض و إخلاء الساحة للعدو ليلتهم الكعكة العربية لقمة سائغة.

اليس المسلم من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله, وأتبع كتاب الله وسنة نبيه وهذا أساس الإسلام, وأن كل من كفر مسلم فهو كافر, وهو المبداء المنصوص عليه في الإسلام.
إنما المذاهب انتماء فكري مرجعي منهجي لا يدخل الفرد في الإسلام ولا يخرجه منه وهو حرية شخصية يحدد بها الفرد انتماءه المذهبي, وهو بمثابة الانتماء الحزبي في الدول الديمقراطية القائمة على التعددية الحزبية المتنوعة المراد من شرعيتها دعم تنمية شاملة للدول عبر كافة النسيج الفكري الاجتماعي.
فمن اتبع نهج الأمام علي عليه السلام باب مدينة العلم وصي الرسول وخليفته فهو مسلم شيعي المذهب, ومن اتبع نهج العلماء السنة فهو مسلم سني.
فالمسائلة لا تتعدى اختيار المسلم لمنبع يستقي منه مسائل دينه الفقهية القابلة للقياس و الاجتهاد ,ولا نغفل بأن الشيعي هو أصلاً سني تلقائياً حيث أنه يتبع سنة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم.
فلماذا لا نجد حصار للمسلم السني حسب المدرسة المنهجية الفقهية التي يتبعها فلا يقع على المسلمين السنة من حنابلة و حننفية و شافعية  مايقع على الشيعة من تصنيف وحصار غير مبرر.
وما الذي يدفع كبار علماء الأمة الإسلامية الانشغال بعدد المسلمين المتشيعين والوقوع بمقارنات واهية مهلهلة بين علوم الأئمة المعصومين من آل بيت محمد عليه وعليهم السلام,وبين علماء المذاهب الإسلامية الذين مهما علا شأنهم يبقوا ناس عادين لا يستوجب على المسلم أكثر من احترامهم من باب الأدب الأخلاقية.
وإن كان ولابد من التقريب بين المذاهب فهذا شأن يجب أن يعنى به كبار علماء ومراجع العالم الإسلامي عن طريق المؤتمرات الكبرى المنسقة وأن يضعوا  على الطاولة جذور الاختلافات وتحليلها ودراستها وتقيمها والاتفاق عليها وتوثيقها ابتداء من السقيفة إلى الثورة الحسينية إلى يومنا هذا , وأن لا تركن الأمور إلى الشارع تمارس بعشوائية تشيع الفتنة والإرهاب الفكري التكفيري وتستهلك القوى الوطنية في الهدم عوضاً عن التنمية .
ولو نظرنا إلى التقريب بقليل من التعقل لأدركنا  حقيقته المرة بأنه تخدير أدت بنا جرعته المفرطة للهلوسة وجعلتنا ننهش بعضنا البعض حتى داخل المذهب الواحد وليس فقط الدين الواحد, أن ما يحصل من إغفالنا عن أسلحة العدو الصهيوني المقنعة المموهة إنما تؤدي بنا والعياذ بالله لخيانة ديننا وأوطاننا وعروبتنا.

فلا للتطبيع ولا للتقريب, نعم للمواطنة الكاملة دون شرط أو قيد.

 

إضافة تعليق

الاسم
الدولة أو المدينة
البريد الإلكتروني
التعليق

المقالات
حكمة
كثرة الضحك تذهب الهيبة ‏
تواصل معنا
أضف بريدك الإلكتروني
   

الرئيسية | الأخبار والمقالات | الكُتاب | الصوتيات | سجل الزوار | اتصل بنا | شبكة العقاري

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القطيف الثقافية 2013-2014