الرئيسية | الأخبار والمقالات | الكُتاب | سجل الزوار | اتصل بنا

واحة وبحر وجرافة

 


2009-03-30
عدد القراء: «914»


حبيبي جرة قلم جائرة أصدرت قرار طلاقنا

جرافةٌ وأرتالِ حديدٍ وأطنانُ رمالٍ وسواعدٌ سمراءُ غريبةَ ردمت شريان عشقنا

ففرقت ما أبدعَ الخالقُ بجمعهُ

فكم واحةً مثلي ترتشفُ ملوحةَ بحرٍ فترتوي عشقاً

تتراقصُ نخلاتي طرباً لنسماتٍ ندياتٍ

تنتعشُ تربتي السمراء بلمساتِ موجاتك

يتفتحُ ورديَ المحمدي لسماعِ همساتك

تفوحُ روائح الرارنج والرمان والليمون لتبارك صباحاتك

تغار عيوني العذبة لإدماني أحضانك

تعزفُ بلابلي الحانَ الغرام للقائك

تتراقصُ فراشاتي لتطربُ مساءَتك

و قناديلٌ سماوية تشعُ ضياءً لتلفُ بدفئها ليلاتك


اشتقتُ لك َ....وأعتبُ عليكَ

فأنا واحة العز والدلال الرومانسية والرقةُ طبعي

كما العطاء بلا حدود طبعي له خُلقت وبه حييت

وبقوةٌ وجلدٌ وقفت بوجه الدهناء سوراً عتيداً

صددتُ غزوها دهوراً ماضياتِ

حرستُ أبنائي وأغدقتُ عليهمُ طعامً وحباً وأماناً



أما الآن وقد اُقتلعت أشجاري وجرفت الآلات الحديديةُ خصوبتي

وخنقت الأقفالُ الصدئةُ أباري وعيوني فجفت

واكتسحت الحسراتُ صدري فكسرت أحلامي

أخبركَ يا من كنتَ رفيق دربي

بأن بعدك أتعبني وأن الرمال أغرقتني

وما تبقى من نخلاتي الكهلا غزتها سوسةً شيطانية

فنخرت كبريائها وأطاحت بها

والسحابُ شحت عليَ غيثها فشاخت تربتي ومن الجفاف تشققت



ومتعتي بفرح الأطفال عند لعبهم وتسلقهم جذوعي وأغصاني

وتحليقهم بحبالٍ ليلمسوا الغيماتِ فقدتُها

وحل مكانها الضيقُ من ضيوفٍ غرباءِ غير محببين

ألعابهم غريبةً وأعمالهم مشبوهةً يشعرني وجودهم بالخجلِ والكآبة



فأعتبُ عليكَ حبيبي

إذ انتظرتُ ردكَ الغيور لتخلصنا مما وقع علينا

اليسَ ببحر ؟ فأين قوتكَ ؟ ماذا انتظرت لتضرب بأمواجكَ العاتية وتغرق الغزاة

ما بكَ أيها الغدار المهاب تُغرقكَ أكوامُ رمال

فانقرضت كائناتكَ وأصبحت مياهكَ بلا حياة

يصطادُ مما تبقى لديكَ البنغال

ألا تعلم بأن قوة البحر أفنت حضاراتٍ

الم تسمع بطوفانٍ قديماً وتسونامي حديثاً

اليس أنا رفيقتكَ الم أحتضنكَ طويلاً

ألا أستحق منك شيئاً من التقدير

أتبخل عليَ بموجتينِ عاتيتين تبتلعان الرمالِ وصكوكها

فتضيق المسافة ما بيننا ولو قليلاً لعلي أتمكن من لمحكَ

وتوقف هذا التصحر الآلي الغادر



رغم يأسي منك مشتاقةً لكَ

فقدتُ الثقة بكَ وبانتظار عودتكَ

فهل تعودَ لي أم ستبحث عن واحةً فتية تسعدُ بلقاءِ البحر الجبار

لتخذلها كما خذلتني عند قدوم الغزو الآلي معزز بجرت قلم لا تبالي .
 

إضافة تعليق

الاسم
الدولة أو المدينة
البريد الإلكتروني
التعليق

المقالات
حكمة
إنَّ اللهَ يمْهِـلُ ولا يهْمـِلُ
تواصل معنا
أضف بريدك الإلكتروني
   

الرئيسية | الأخبار والمقالات | الكُتاب | الصوتيات | سجل الزوار | اتصل بنا | شبكة العقاري

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القطيف الثقافية 2013-2014