الرئيسية | الأخبار والمقالات | الكُتاب | سجل الزوار | اتصل بنا

«القلافة» مهنة انقرضت وتحولت إلى تذكارات خشبية

 


صالح الأحمد

2007-06-08
عدد القراء: «2720»


القلافة .. مهنة انقرضت وتحولت إلى تذكاراشتهرت منطقة الخليج العربي بصناعة السفن الخشبية الشراعية منذ آلاف السنين، والتي استخدمت في رحلات الغوص بحثاً عن اللؤلؤ وصيد الأسماك والتبادل التجاري، حيث كان الناس يتنقلون بها من بلد إلى بلد عبر البحار والمحيطات، ولم يبق لهذا النوع من السفن أثر سوى مجسمات تصنع للزينة لربط الماضي بالحاضر، وكان مناع السفن يطلق عليه قديماً مسمى « القلاليف » و«النواخذة».

يقول أحد أبرز النواخذة وممن عاصرو «القلافة» منذ أكثر من ستين عاماً أحمد سلطان العبدالرحيم : إن صناعة السفن في دول الخليج العربي كان يطلق عليها القلافة ، وتنسب قلافة السفن إلى "القلاف"، ومن أبرز أنواعها سفن النقل البحري وسـفن الغوص بحثاً عن اللؤلؤ وصيد الأسماك، مشيراً إلى أن قلافة السفن تحتاج إلى فريق متكامل يبلغ متوسط عددهم من 15 إلى 20 عاملاً بدءاً بـ " الأستاذ " وهو رئيس القلاليف الذي يقوم بتوجيه العمال وتوزيع المهام عليهم بحكم خبرته في صناعة السفن، وهو بمثابة مهندس يضع تصاميم وخرائط السفن من مخيلته دون استخدام التقنية في التصميم ، ولا تقتصر مهمة الأستاذ على صناعة السفن فقط، بل كانت تسند إليه مهمة إصلاحها، بالإضافة إلى حرص النواخذة على اصطحاب أحد القلاليف أو الأساتذة في رحلاتهم الطويلة، مثل رحلات الغوص، تفادياً لأي أخطار قد تصيب السفينة، بالإضافة إلى " الضراريب " وهم من يقومون بدق المسامير الحديدية في أخشاب السفينة، و"المزوري" الذي يحمل الأخشاب إلى موقع القلافة، و"الوليد" وهو الصبي الذي يساعد القلاليف وغيرهم من العمال بمناولتهم الأدوات المطلوبة خلال قيامهم بالعمل ومتابعة أعمالهم لتعلم واكتساب فنون الحرفة.

من جانبه أوضح النوخذة سليمان بن خالد الفيحاني أن المواد المستخدمة في قلافة سفن الخشب الشراعية تبدأ بالأخشاب ومن أبرزها الساج ويجلب من النيبار في الهند والجنقلي والبنيتج والفيني و السدر والغنص ، إضافة إلى استخدام المسامير في تثبيت الأخشاب، وهي متعددة الأحجام والأشكال، مشيراً إلى أن المسامير الكبيرة تسمى أبو فلوسة، وقد يصل طول الواحد منها إلى ذراع، بالإضافة إلى استخدام (الفتايل) وهي خيوط قطنية توضع لسد الفراغات بين الأخشاب، تدهن بزيت السمسم حتى يسهل إدخالها بين لوحي الخشب، كذلك الحبال المصنوعة من الليف، والنسيج المستخدم لصناعة الشراع، مشيراً إلى أنه يتم دهان أسفل السفينة من البيص إلى الحملة بدهن الودج، وهو من بودرة النورة يخلط مع شحم الغنم حتى يصبح عجينة، فيكون حاجزاً لتقليل امتصاص الخشب للماء ولحمايته من سوس الخشب.

ومن جهته عدد سيف بن سالم بن سيف أحد البحارة القدماء أبرز أنواع وأسماء السفن الخشبية التي كانت تستخدم في دول الخليج، ومنها سفن البغلة والسفار وتستخدم للنقل والسفر وسفن الجالبوت والبوم و السنبوك و البقارة و البتيل والشوعي والبلم والفودري وتستخدم لرحلات الغوص، بالإضافة إلى سفن صيد الأسماك وأبرزها الشوعي والماشوا والهوري وتستخدم لصيد الأسماك، مشيراً إلى أن تلك السفن في الغالب تختلف عن بعضها البعض في السرعة والحجم.

وأوضح النوخذة حمد بن سالم محمد ممن عاصروا قلافة السفن الخشبية أنه على الرغم من استمرارية وجود السفن في دول الخليج، إلا أنها لم تعد تصنع من الخشب، إذ حل (الفيبر جلاس) مكانها لتتوارى (القلافة) وأساتذتها بعيداً عن الأنظار، حتى لم يعد يذكرها سوى القليل منهم ممن ما زالوا على قيد الحياة بدول الخليج العربي وعدد من الفنانين ممن ينحتون مجسمات مصغرة منها رابطين الماضي بالحاضر، مؤكداً شهرة جزيرة دارين منذ مئات السنين بصيانة وإصلاح أي خلل أو عطل يحدث بالسفن الخشبية، مشيراً إلى أبرز العدد المستخدمة في صيانة السفن بدءاً بالمجدع وهو بمثابة الدريل ويستخدم لعمل فتحات للمسامير داخل الخشب، بالإضافة إلى المنقر ويستخدم لحشو الفراغات بين ألواح الخشب بالفتيل، والمقشرة لتنظيف أسفل وجوانب السفينة، مشيراً إلى أن القلاف أو الأستاذ يتقاضى خمسة ربيات أما المساعد أو العامل فلا يتجاوز أجره ربيتين.

وأوضح بن سالم أبرز الخطوات المتبعة في صناعة السفن بدءاً بالبيص وهي قاعدة السفينة، و يتولى القلاف ضبطه من خلال خيط ليتأكد من استقامته، ثم يحضر الصدر والتفر، ويوضع الأول في المقدمة، والثاني في المؤخرة، ثم المالج الأول حتى الرابع، ثم الحملة والبرد والزبدرة وهي إطار خشبي لتجميل السفينة، ثم الغصوص للمجاديف، والقايم الذي يتوسط الشراعين ويربطان به، مشيراً إلى أن الأشرعة تصنع من نسيج يعرف بالغزل يقوم البحارة بتفصيله على سيف البحر باستخدام إبرة كبيرة تسمى الميب، بالإضافة إلى عمل الخنش، وهو خزان من الخشب يستخدم لتخزين ماء الشرب أثناء الرحلات، كذلك كابينة على سطح السفينة، ويجلس بها النوخذة والسكوني الذي يوجه السفينة وينبه إلى أي اختلاف في الخطوات المتبعة في صناعة السفن حسب حجمها وأنواعها.
ويضيف بن سالم أنه في حالة انتهاء القلاليف من صناعة السفينة يستعدون لتدشينها وسط عدد كبير من الناس يتجمعون للمساعدة في إنزال السفينة إلى البحر باستخدام الدوار، وهو عـبارة عــن بـكــرة حـديـدية يلف حولها حبال تربط بالسفينة لإنزالها إلى البحر.


المصدر: صحيفة الوطن 3/4/2004م

 

إضافة تعليق

الاسم
الدولة أو المدينة
البريد الإلكتروني
التعليق

المقالات
حكمة
إذا كُنْـتَ ذا رَأيٍ فَكُنْ ذا عَزِيمـةٍ فإن فسادَ الرأيَ أنْ تَترَددا ‏
تواصل معنا
أضف بريدك الإلكتروني
   

الرئيسية | الأخبار والمقالات | الكُتاب | الصوتيات | سجل الزوار | اتصل بنا | شبكة العقاري

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القطيف الثقافية 2013-2014